المقالاتتربية وتعليم

مدخل إلى فلسفة جون جاك روسو التربويَّة

مهاد إشكالي:

ظلَّت ولا زالت مشكلة التربية من المشكلات الفلسفيَّة الكبرى، حيث إن معظم الفلاسفة إن لم نقل جلهم خاضوا ولا زالوا في هذه المشكلة العصيَّة عن كل حل، لذلك تشكِّل مرحلة روسو وتصوره الفلسفي للتربية، تلك المرحلة التي نجد فيها ما يسمى بالقطيعة، أي أن روسو قطع بتصوره الحديث للتربية مع التصورات التي كانت سائدة قبله، أخص بالذكر هنا المرحلة اليونانيَّة القديمة مع كل من افلاطون وأرسطو، ثم المرحلة القروسطويَّة مع القديس أوغسطين و توماس الأكويني، بل حتى المرحلة الحديثة مع جون لوك نفسه، كما يمكن التأكيد أنَّ التربية مع روسو أصبحت موضوع تفكير بامتياز، أي أنَّها شهدت استقلالا فكريًّا، وأصبح ينظر إليها على محمل الجد، لذلك سيخصص روسو كتابا مستقلا لها سماه ” إيميل أو في التربية “، أعطى فيه منزلة عظمى لقضيَّة التربية، بل يؤكد في متن الكتاب، أنه يمهد لتربية حديثة أو حداثيَّة، تتمثل في كونها مجاوزة لسابقاتها، بل تشكل نقدا حتى للتصورات التي تدعي أنها حديثة، لذلك سيعلنها بشكل صريح في أثناء تمهيده لمؤلفه، بأنه يرغب في التأسيس للتصور التربوي الحديث الذي يقطع مع القديم والحديث السائد في عصره، من هنا سنحاول طرح مجموعة من الأسئلة الموجهة للتحليل والمناقشة، من أجل التعرُّف على المعالم الكبرى لحداثة روسو التربويَّة، من خلال:

كيف شخص روسو أزمة التربية في عصره بكونها تحث على وجود مشكلة يجب تشخيصها؟

ما هو السياق الذي جعل من روسو يشخص هذه الأزمة؟ أو التربية قبل وبعد روسو؟

ما هي أبرز معالم ومرتكزات فلسفة روسو التربوية؟

ما هو المنهج أو الوسيلة التي ركز عليها روسو في فلسفته التربوية؟

من هو إيميل؟ بحث في هويته؟

ما هي الغاية التي وضعها روسو للتربية؟

قبل الشروع في الإجابة عن الأسئلة أعلاه، نشير إلى مدى أهمية تصور جون جاك روسو التربوي، بل ومدى راهنيته حتى في المرحلة المعاصرة، حيث إن تصوره الذي سنحدده فيما بعد، يعد التصور الأساس في الفلسفة الحديثة، إن لم نقل أنه هو المؤسس الفعلي للحداثة الفلسفية التربوية، بل والتمهيد أيضا للاحق سيلحقه، أخص بالذكر هنا ذلك التغير الجذري الذي ستشهده البيداغوجيا منذ مطلع القرن التاسع عشر، بل حتى التأثير العظيم الذي سيلحقه بعصر الأنوار، في مؤسسها إيمانويل كانط، وامتددات ذلك كما قلنا في أعمال جون ديوي، وبيني، ومونتيسوري، وفريني، ونيل، وغيرهم… إلخ. [1]

في حقيقة الأمر لا يمكن فهم تصور جون جاك روسو، بشكل مختزل، دون النظر في فلسفته ككل، أو بشكل جزئي على شكل إشارات في مؤلفاته السياسية أيضا، خاصة أن روسو مشهور في حقل السياسة والقانون بمؤلفه “العقد الاجتماعي”، ولكن قلما يعرف تصوره في التربية والدين، وفي حقيقة الأمر، نجد له تصورًا أصيلًا ومبدعًا في كلا الحقلين، يحتاج ي من الفحص والتأمل وإعادة النظر في أعماله، لدرجة قولنا إن هناك خيطا ناظما بين تصوره التربوي وفلسفته السياسية والقانونية والدينية كذلك.

لندخل في صلب الموضوع، ولنبدأ بالإجابة عن السؤال الأول المتعلق بكيفية تشخيص جون جاك  روسو، لمشكلة التربية أو أزمة التربية في عصره، ومن هذا المنطلق، يمكن اعتباره فيلسوف أزمة التربية بامتياز، لأنه شخص لنا هذه الأزمة التربوية، بالمناسبة كانت علاقة روسو مع فلاسفة الأنوار جد ملتبسة وتشوبها المفارقات، فقد اعتقدوا أن له نزعة دينية، ونلحظ شدة النقود التي وجهها له فولتير، كما تمت إدانته من قبل رجال الدين، أي رجال الكنيسة والسلطة الدينية عموما، لثوريته الدينية كما يخبرنا عبد الله العروي، أدانه الكاثوليك على لسان أسقف باريس، والبروتستانت على لسان رئيس كنيسة جنيف [2]. ومن بين جل أعماله، فقد حظي كتاب إيميل أو في التربية، بالكثير من الإدانة والنقد والدحض، خاصة عندما أعلن برلمان باريس حظره والمطالبة بإحراقه، كما توالت الإدانات من قبل السوربون والسلط الدينية المتمثلة في سلطة الكنيسة، كنيسة جنيف وكنيسة باريس، لدرجة أنه يتم طرد صاحبه روسو وإبعاده عن الأعين، من فرنسا إلى سويسرا، وذلك بعد ثم تهديده بحياته في بيرن، ليستقر بعدها مباشرة في نيوشاتل….

مما لا شك فيه أن الهدف الأول من كتاب إيميل لجون جاك روسو هو تحرير العقل، أي تحرير ذهن الإنسان الذي كان مقيدا وسجينا للأفكار الدينية القروسطوية الكنسية التي كانت تكنس عقله وتحده عن أي تفكير، هذه أول أزمة كان يواجها عقل الإنسان حسب روسو، إذن يجب التخلص أولا من تلك الأفكار القديمة الكلاسيكية المتوارثة التي نتجت من تعاليم الكنيسة، إذن القطع مع التفكير بواسطة الكنيسة أو بتوجيه منها، كما أن روسو يذهب في تحرير ذهن الإنسان أبعد من ذلك وتوسيع مملكة الحرية إلى القطع حتى مع الأفكار الفلسفية السابقة التي تدعي الإطلاقية والشمولية والقطعية، بمعنى يجب القطع حتى مع الأفكار الفلسفية الموروثة قديما، أقصد هنا أفكار كل من أفلاطون وأرسطو، والقديس أغوسطين وتوماس الأكويني أيضا، بل حتى أفكار فولتير وجون لوك، نلمس في روسو، ذلك النقد الذاتي للحاضر، إنه ممهد التنوير بامتياز، نستنتج أنه وجب إعادة النظر في كل ما تداوله الفلاسفة وخاضوا فيه واعتبروا أنه يشكل حقائق قطعية لا غبار عليها، من تأمل للوجود والمعرفة والقيم والإنسان، كل تلك التأملات تحتاج إلى المراجعة والنقد، والفحص والتمحيص، مثلها مثل المسائل التي تخوض فيها الكنيسة ورجال الدين ويعتقدون أنهم على حق، في مسائل يمكن القول عنها أنها ميتافيزيقية، أقصد هنا المسائل الدينية من وحي منزل، ورسول مرسل وجنة ونار وصكوك غفران…، التي يرددها أرباب الكنائس منذ عقود وقرون [3]. إن ما نلحظه لدى روسو أن له نفس توجه الشعار التنويري المتمثل في استخدام العقل استخداما كليا وموسعا دون الخضوع للغير، لذلك يجب استخدام منهج تربوي منفرد، يقوم على استخدام التربية بشكل حر كلي وموسع كما نشاء دون الخضوع أو تقليد تربية الغير أي الكنيسة، لا يجب حسب روسو إخضاع إيميل لأي قيادة أو توجيه أو إرشاد أو مرافقة أو مصاحبة منذ لحظته الأولى إلى لحظة أن يصبح فيها راشدا، بمعنى أنه لا يجب لأي شخص كيفما كان نوعه التدخل في تنشئة الطفل إيميل، غير ذاته هو، أي هو المسؤول عن تربية ذاته نفسه بنفسه ولنفسه، وهو نفس النقد تقريبا الذي وجهه روسو في نص عقيدة القس في جبال السافو الموجه لجميع الأديان السماوية [4]، التي تدعي النبوؤة وأنها أديان المعجزات وأن لها رسائل سماوية جاءت لنشرها في الأرض، والتي تدعي السلطوية المطلقة، وأنها هي من ستتحمل توجيه الإنسان نحو الخير الأصلح والكمال، هنا نلحظ أن روسو، كانت له رغبة في تقويض هذه السلطة الدينية بل والتربوية في نفس الوقت، وجعل الطفل إيميل يعلم ذاته بذاته ولذاته، كأنه يمهد للتعليم الذاتي وللحرية الإبداعية الخلاقة المتواجدة في نفس كل إنسان، لأنه إذا تركنا السلطة الكنسية تفعل فعلتها وتربينا وتوجهنا في أفعالنا وسلوكاتنا نكون قد قمنا بتقويض العقل والتخلي النهائي عنه، شيئا فشيئا، وجعلنا رجال الكنيسة يفكرون بدلا عنا، ويربون بدلا عن ذاتنا، وسيصبح إيميل مجرد دمية في يد الآخرين، من هنا فالتربية الملائمة للطفل عند روسو هو أولا ترك الطفل وشأنه، أي نريد إنسانا مستقلا بذاته غير خاضع لأي سلطة خارجية كيفما كانت، بل يجب أن يخضع لسلطته الداخلية، أقصد هنا سلطة عقله وفقط، بل أن يكون تفكيره موجها نحو ذاته بغض النظر عن الآخر، الذي لا شأن له فيا ولا شأن لي فيه، أليس هذه الفكرة المتأصلة في فكر روسو هي التي ستوجه الأنوار الفلسفية، من هنا يمكن اعتبار روسو أكثر راهنية بالنسبة لنا في عصرنا هذا، لدرجة أن كل من الروائي والمفكر تولستوي، يقولان: “إن روسو لا يشيخ أبدا” [5]، أما الطبيب والسيكولوجي كلاباريد، بالمناسبة هو أحد أبرز رواد التربية الجديدة، سيقول أيضا: “روسو يزداد شبابا” [6]، أي مع مرور الوقت، دليل ذلك أن جون جاك روسو، كثيرا ما يحال عليه في البيداغوجيات الحديثة والمعاصرة، بل لا يمكن لأي شخص يدعي أنه مهتم بعلوم التربية وفلسفة التربية، دون أن يعود إلى مؤلفه إيميل ويقرأه قراءة معاصرة نقدا وفحصا وتمحيصا، كما أن دعاة التربية الحديثة أو التربية الجديدة أو المذهب الليبرالي في التربية يستقي أفكاره وأصوله التربوية من فلسفة جون جاك روسو، وهم يعترفون بذلك، فنلحظ أن روسو سابق لزمانه، أو أنه يكتب للمستقبل، أي مستقبل التربية، وليس التربية في تلك المرحلة الحديثة، بمعنى أنه كتب مجموعة من الأفكار التنظيرية في التربية، ستأتي علوم التربية فيما بعد، وأخص بالذكر سيكولوجيا التربية والتعلم، بل حتى سيكولوجيا النمو، سيقول عنه برتراند لوشافالييه أنه: “كتب في حقل التربية، خاصة مؤلفه إيميل، من أجل زمن لم يحن بعد، تجذر الإشارة إلى أن فلسفة جون جاك روسو كان دائما يتم التعامل معها كأنها أفكار حديثة ومعاصرة، لكن عندما تقف عندها وقفة تأمل و تفحص تجد أنها في الحقيقة تأصيل فقط لأفكار روسو التربوية وبثها في حلة جديدة، كان الغرض من توظيف أفكار روسو هو التمهيد والتأسيس لبيداغوجيا حديثة [7]، خاصة أننا نلحظ تطور حركات تربوية إصلاحية في كل من إنجلترا وألمانيا أساسا، استندت على أفكار روسو الإلهامية [8]، قبل تطور المشاريع التربوية التي ستأتي فيما بعد مع ماريا مونتيسوري وقبل أوفيد، بل وقبل التحدث عن أي بيداغوجيا حديثة وتربية جديدة أو عن حركة إصلاح تربوي، أو حتى عن السيكولوجيا التربوية، يمكن العودة هنا إلى تاريخ السيكولوجيا الذي يشير إلى فضل روسو في التأسيس العلمي له، واستقلاله كعلم.

ننتقل الآن مباشرة للحديث عن التربية قبل روسو أو عن ذلك السياق التاريخي والإجتماعي والديني والسياسي الذي مهد لأفكار روسو التربوية، في حقيقة الأمر روسو ليس هو الوحيد الذي أسس للتفكير في التربية، بل قبل روسو نجد العديد من الأعمال الممهدة التي أختصت بالحديث عن التربية، خاصة تأملات في التربية 1693 لجون لوك، أو مغامرات تيليماك أو تربية الفتيات لفينيلون 1699 أو قبلهما محاورة الجمهورية لأفلاطون [9]، كما أشار بيتر جيماك، أحد المختصين في فلسفة روسو إلى تأثير كوندياك في روسو، خاصة في أفكاره التربوية المتمثلة في إميل.

يبدأ روسو في مقدمة كتابه إميل في نقد ودحض كل التصورات الفلسفية للتربية التي كانت سائدة قبله، حيث لم يتردد في كشف زيفها وحدودها بقوله: “سبقني إلى الخوض في مسألة التربية الكثير من الناس… بيد أن أحدهم لم يجشم نفسه عناء الدعوة إلى ما هو خير منها” [10]، والخطأ المشترك هنا لمناهج التربية السابقة عليه حسب جون جاك روسو هو أنه عندما تتحدث عن التربية دائما ما تقرن الطفل بالراشد، بمعنى أنها تبحث عن الراشد في الطفل، وتجعل من الراشد هو المركز أو المحور، إن لم نقل الغاية من كل تربية، أما مع روسو سيصبح الطفل هو المركز، بل هو غاية كل تربية، وكأنه سيحدث قطيعة بين مرحلة الطفولة ومرحلة الرشد والنضج، لذلك سيصب جام نقده، على جون لوك في البداية، الذي كانت له رغبة أثناء تأملاته التربوية “بتعليم الأطفال الإستدلال الرياضي المنطقي، حتى قبل إمتلاكهم لملكة التفكير” [11].

إذن يمكن اعتبار أن التربية في كتاب إميل، كان الغرض منها في البداية الإشارة إلى مرحلة الطفولة التي ظل يتم تهميشها في الأدبيات التربوية التي كانت سائدة في عصر روسو، لذلك كان غرض روسو بائنا هو جعل الطفل هو المركز والمحور لكل عملية تربوية تعي أنها من أجل الطفل، خاصة وأن للطفل خصائص نمائية تميزه عن الراشد، إن لم نقل خصائص وجدانية وسلوكية وفكرية وعقلية، وهذا ما سنجده متجليا في علوم التربية المعاصرة وبالخصوص سيكولوجيا التربية ن التي إنقسمت إلى سيكولوجيا النمو الذهني، فالعقلي، والوجداني، ثم الأخلاقي أيضا، سيقول روسو في مستهل كتابه: “إننا لا نعرف الطفولة فبخصوص الأفكار التي لدينا عنها، ما إن نتقدم، حتى نتيه ” [12]، وهذه هي الحقيقة، فعلا لا نملك أية فكرة عن مرحلة الطفولة ومدى حساسيتها، سوى أن الطفل لا يعرف شيئا ويجب شحنه بالمعارف ليصبح عارفا، أي راشدا، فنحن لا نهتم بهذه المرحلة، بل ما يهمنا في نهاية المطاف سوى أن يصبح ذلك الطفل راشدا، وإنتهينا، بدون النظر لخصوصية هذه المرحلة، بل ومدى خطورتها، إنها مرحلة حساسة جدا تساهم في صنع إنسان المستقبل، لذلك وجب عدم التفكير بأنانية ومراعاة هذه المرحلة، بل جلها ركيزة المراحل المقبلة، وعدم النظر في الطفل الراشد، بل النظر في الطفل الطفل، إن هذا الكتاب لنجد فيه نظرية في الطفل، إن لم نقل أنه يجب تعميمها لتشمل الإنسان من خلالها يمكن تعميم فكرة روسو التربوية وجعلها تربية في الحقيقة ليست لإميل وحده، بل للإنسان بشكل عام، وهذا ما يميز الفيلسوف في حقيقته، أنه لا يكتب لنفسه أو لدولته بل يكتب للإنسانية جمعاء، هذا التصور الإنساني الشمولي للتربية هو ما قدمه لنا روسو في كتابه هذا، وذلك بغرض بلوغ تربية مثالية مكتملة، أي غرضها بلوغ الكمال، أو بتطبيقها نصل إلى الكمال الإنساني والمجتمعي وننحوا نحو الحرية والسعادة والفضيلة، إذن يأتي مؤلف إميل كتتويج لفكر روسو التربوي والأدبي، حيث أراد من خلاله أن يقدم تصوره النسقي الشمولي لتربية الإنسان عموما، والذي لن نحتاج من ورائه أي كتاب أخر يخبرنا كيف نربي الطفل الإنسان، أي أنه في الحقيقة أراد لهذا الكتاب أن يكون خاتمة ما أنجز حول التربية، بل حتى الأعمال التي ستأتي بعده يجب عليها الاستناد عليه، وكإشارة أخرى يخبرنا إرنست كاسيرر في دراسته الشهيرة “مشكلة جون جاك روسو” عن وجود علاقة عضوية  متينة بين كتابات روسو النظرية وكتاباته الأخرى، كما تقول حنة أرندت، أيضا “أن روسو كان يعتبر التربية وسيلة سياسية، ويعتبر السياسة ذاتها شكلا من أشكال التربية” [13]، إذن غاية روسو وحافزه كان كبيرا جدا، إن لم نقل أنه كان له مشروع طموح جدا، حيث قدم تصورا للتربية، بغرض إصلاح المجتمع، بل بغرض تربية إنسان جديد، ضد إنسان قديم متشبث بأفكار خرافية كنسية قديمة، بل وتحرير الإنسان منها وذلك بغرض تحريره أيضا في سياق شمولي أيضا من الناحية السياسية والقانونية والدينية، بمعنى أن التربية عنده منفتحة على المجتمع والدين والسياسة والقانون والثقافة والتاريخ أيضا.

هكذا تصبح التربية لدى روسو منفتحة على ميادين أخرى، هذا الانفتاح هو ما سيجعل من روسو يراهن على مملكة الحرية، هذه المملكة، موجودة عنده في الفرضية التي صاغها أثناء عرضه لمعالم العقد الاجتماعي، حيث يخبرنا أن الإنسان في حالة الطبيعة العقلية المفترضة دائما كان يمتلك حرية لا مثيل لها، إنها حرية طبيعية مطلقة، هذه الحرية المطلقة هي ما تميز الإنسان عن باقي الموجودات لأنها مرهونة بالعقل، وتستمد مبادئها منه، فعبر ممارسة الإنسان لحريته، يصبح إنسانا فعلا، بمعنى يصبح حرا طليقا، يتحكم في نفسه بنفسه لنفسه، ومسؤولا عن ذاته، في علاقته مع الأشياء والطبيعة والعالم، ثم مع أغياره من الناس والقوانين والمؤسسات، فهو يتعرف على المؤسسات بمحض إرادته، دون إرغامه على ذلك، نشير هنا إلى أن مفهوم الحرية لدى روسو فيه الكثير من النقاش والجدال وتعرض “لتأويلات مختلفة ومتناقضة” [14]، يخبرنا روسو كذلك على أن نظريته في التربية هي نظرية بشكل عام في الإنسان، لذلك هو يحاول ما أمكن تعميم تصوره ليشمل الإنسان ككل، وهذا ما لم يوجد قبله في التصورت التربوية القديمة التي كانت تخصيصية، أي لها ذلك الطابع التخصيصي، حاولت خصخصة التربية وليست تعميمها كما فعل روسو، كما أنها لم تكن تفكر في طبيعة الذات الإنسانية، أي أنها حاولت تجاهل الذات، للتفكير في أعراضها، بل كانت لها غايات أخرى، مثل غايات دينية أو إجتماعية أو سياسية أو حتى مجتمعية، عكس روسو الذي سعى إلى وضع أسس تربية طبيعية “متلائمة جدا مع روح الإنسانية” [15]، المقصود هنا بالطبيعية هي أنها تركز على طبيعة الذات أولا، ثم أنها طبيعية بيولوجية ثانيا تقوم على الحرية الفطرية في الإنسان، الذي فطر حسب روسو على الحرية لا على العبودية، هذا ما نلحظه فعلا في كتابه إميل عندما قدم فيه تصوره الديني أيضا ضمن الجزء الرابع منه، خاصة أن عقيدة القس في جبال السافو الذي نشر بشكل مستقل، محكوم بمخطط عام لكتاب إميل، وما يتبث ذلك قوله: “ليس هناك من منهج لإبراز المخطط العام أفضل من تحليل نظرية التربية في ضوء نظريته الدينية، ثم هذه النظرية في ضوء نظريته التربوية” [15]، وهنا مربط الفرس، حيث لا يمكن فهم نظرية التربية لدى جون جاك روسو دون فهمها في سياق مخططها الكلي الذي وضعه روسو بنفسه والمتمثل في نظريته الدينية بل لنمتد به إلى نظريته السياسية والقانونية والثقافية والأخلاقية كذلك، فروسو بالمناسبة هو فيسلسوف نسق، أي له تصور نسقي تركيبي شمولي ليس عن التربية وفقط بل عن باقي تصوراته الأخرى السياسية والدينية، لهذا ينصحنا بالتعامل المباشر مع الأشياء والانطلاق من التجربة الحسية لبلوغ التجربة الروحية في عقيدة القس الجبلي [16]، هنا تبرز أيضا تلك النزعة الحسية لروسو.

أما فيما يتعلق بأبرز المعالم والمرتكزات التي تميز فلسفة روسو التربوية نجد أنه يجعل من التربية خصيصة إنسانية، بل يجب على هذه التربية أن تتوافق مع المبادئ والقوانين الطبيعية، أما روح التربية لدى روسو يتمثل في تأكيده على التربية السلبية التي لها مميزاتها الخاصة بها:

1ـ أولا تفترض أن الإنسان في حالته الطبيعية خير بطبعه وطبيعته، والتربية إذن ليس غرضها أو غايتها ذلك التلقين الكمي بالمعارف والعادات والقيم والسلوكات وأدبيات الحياة بل العكس تماما يجب ترك الطفل طفلا، أي اعتبار أنه طفل له مميزاته وقدراته الخاصة، لذلك ينبغي العمل قدر الإمكان على توجيه هذا الطفل نحو الطبيعة الخاصة به دون درئها عنه، حتلى لا تنحرف هذه الطبيعة عن مسارها الصحيح المعد له أساسا من قبل، فالطبيعة هي من تعتني بالطفل وتمكنه من أن يصبح طفلا، إذن التربية السلبية بهذا المعنى تصبح ليس غرضها تطهير النفس من الرذائل الأخلاقية التي يفترض روسو أنها غير موجودة في الأساس، فإنسان روسو خير بطبعه، بمعنى لا وجود لأي مبدأ شرير يحكم غريزته، فلا وجود لشر في الأصل في الطبيعة، بل الشر يتلقاه أثناء اندماجه في المجتمع، لذلك يجب علينا التركيز على المبدأ الخير في الإنسان ودرء مبدأ الشر ما أمكن عن الطفل.

من هنا فالتربية الأولى ينبغي إذن أن تكون سلبية، أي تربية لا تراهن على تعليم الفضيلة ولا الحقيقة، وإنما على حماية القلب من الرذيلة وحماية الذهن من الخطأ [17].

2ـ وذلك من خلال ترك الطبيعة تفعل ما تشاء في الطفل، بل تركه يتعلم وفق إرادته الحرة احتراما لنموه العقلي والذهني وذلك أن عقل الإنسان يمر من مراحل، من العقل الحسي إلى العقل الفعال ثم إلى العقل المجرد، هذه المراحل يجب احترامها في الطفل، بدل ذلك التلقي العشوائي للمعارف التي تكون جديدة بالنسبة للطفل، ويصعب عليه إدراكه، فتصبح معقدة بالنسبة له، بل قد يرفضها رفضا تاما.

يخبرنا روسو بهذا الصدد: “هل أجرؤ أن أعرض هنا أعظم وأهم قاعدة لكل تربية؟ إنها ليس بربح الوقت، بل بإهداره […]، هذه القاعدة حاسمة في الفترات الأولى من حياة الفرد، منذ الولادة إلى الثانية عشر، ذلك الفاصل الخطير في الحياة الإنسانية… إنه الزمن الذي تنبثق فيه الأخطاء والرذائل، دون أن تكون للمرء أي أداة لتدميرها، وعندما تأتي الأداة، تكون الجذور عميقة جدا بحيث يفوت أوان اقتلاعها…” [18].

نعرج لشرح هذه القاعدة نظرا لأهميتها في فلسفة روسو التربوية، حيث يؤكد أن أهم قاعدة في التربية ليست المتعلقة بربح المزيد من الوقت بل تلك التي تعتمد على إهدار الكثير من الوقت، أي يجب على عملية التربية أن تتم بشكل متأخر جدا نظرا لتأخر المستوى الذهني والعقلي والوجداني للطفل، والحدسي أيضا، خاصة في الفترات الأولى من حياة الطفل، الزهرات الأولى التي تظهر مع تشكل نموه، وهو يشير من السنة الأولى للولادة إلى الثانية عشر من عمره، هذه هي فترات الزهور حسبه، بل اعتبرها الفاصل العمري الخطير جدا من حياة ذلك الطفل، نفس الفكرة سيؤكد عليها علم النفس النمائي المعاصر، وبالفعل فهذا هو زمن انبثاق الزلات والأخطاء والرذائل التي يقوم بها الطفل بدون أية خلفية، بل يكتسبها عن طريق المجتمع الذي ترعرع فيه، فالوسط الاجتماعي والأسري الذي يعيش فيه ذلك الطفل يؤثر بشكل سلبي كثيرا عنه، لذلك لا يجوز فصل الطفل عن الطبيعة المبثوثة فيه بالضرورة، فكل طفل يولد بالفطرة خيرا حسب روسو، والمجتمع هو الذي يفسده، لذلك سيعمل على نقد فكرة لوك التي تؤكد على التركيز على عقل الطفل وقدراته الاستدلالية والرياضية المنطقية، أما روسو يحث على تأجيل استخدام الطفل لعقله هنا، بل يجب التخلي عن هذا العقل دون إكلاله بثقل المعارف والعلوم والرياضيات، والتركيز فقط على الحواس والعمل على تكوينها لديه بشكل إيجابي وفعال، وذلك من أجل تعلم إميل العلاقات بين الأشياء وبينها وبين الجسد الخاص به، التربية الجسدية مهمة جدا للطفل إميل، هنا تبدأ التربية الإيجابية حسب روسو ويعبر عنها بقوله: ” اسمى تربية إيجابية تلك التي تنزع إلى تكوين العقل قبل الأوان وإعطاء الطفل معرفة بواجبات الإنسان” [19]، أي أن التربية الإيجابية هي التي تهمل تكوين العقل وتركز على معرفة الطفل كيف يصبح إنسانا، بمعنى تعريفه لذاته بكونه إنسانا ومن أجل غاية واحدة هي كيف يصبح إنسانا وكفى، بينما التربية السلبية تصبح هي تلك التربية التي تنزع نحو استكمال الأعضاء الحواس، أدوات معارفنا، قبل تلقينا للمعارف الأساسية المتعلقة بواجبات الإنسان، لذلك فالتربية السلبية تركز على الحواس، حيث أن هذه الأخيرة هي من تشكل الأساس الأول لمعارفنا، لذلك من الواجب علينا الانطلاق منها واحترام سيرورة الطبيعة أثناء عملية التربية، إن البصيرة “لهي المصدر الفعلي لكل بؤسنا، لأنها تحملنا باستمرار إلى ما هو أبعد منا وغالبا تضعنا حيث لا نصل أبدا” [20]، حصيلة القول هنا إن التربية السلبية هي التي تجنبنا الرذائل والشرور التي يتعرض لها الطفل أثناء مواجهته المجتمع الذي يعتبره روسو مصدر كل الشرور، كما تؤجل الممارسة الفعلية للعقل.

ما السبيل والمنهج والوسيلة لبلوغ ذلك؟ يجب روسو أن وسائل بلوغ ذلك متمثلة في العقل والشعور، والضرورة، إذن العقل هنا خصيصة النفس البشرية، وما يميز هذا الإنسان ويجعل منه إنسانا، أما الشعور فهو المتمثل في مجموع الأحاسيس والمشاعر التي تميز الإنسان أيضا بل عن طريقها يكتشف ذاته والعالم المحيط به، إنها تمثل لحظة إنكشاف وتمثل العالم أمامه، والذي يحيل إلى جسمه في غالب الأحوال، ثم فيما بعد نتحدث عن الضرورة بوصفها ذلك الإكراه الخارجي، وذلك المجتمع الذي يشكل للطفل خارجه، أي خارج عنه وصادر عنه لا ينتمي إليه في الحقيقة، وبالتالي فهو معطى خارجي لا داخلي، كما يجب مراعاة تلك التطورات الطبيعية التي هي لصيقة بالإنسان، فالطفل أثناء سيرورته النمائية يمر عبر العديد من المراحل التي هي جزء لا يتجزأ من كينونته، هذا ما ميز كتاب إميل من خلال التقسيمات الأساسية له، نجد حثه على الضرورة في الكتاب الأول والثاني، أما الثالث فنجد حضورا فيه للإدراك العقلي والعقل الحساس، الذي يمكن اعتباره عقلا فعالا بالأساس، ” عندما تتجاوز قوى إميل حاجاته دون أن يمتد خياله، والشعور يصير محددا بدءا من الكتاب الرابع، مع ظهور وتوسع الحساسية الفعالة ” [21]، إذن نستنتج هنا مدى أهمية العقل والشعور والضروة الاجتماعية التي يجب مجاوزتها كمنهج ووسيلة فعالة لبلوغ التربية الخيرة حسب روسو.

إذن نصل هنا إلى تحديد هوية إميل، من هو هذا الشخص إميل الذي عنون به روسو مشروعه التربوي؟ نجيب بكل بساطة، إنه شخصية مفترضة، عبارة عن فرضية عقلية موجودة في مخيلة صاحبها، أقصد روسو، وذلك لغرض تقديم تصوره الأصيل للتربية، قدم لنا هذا الشخص النموذجي المثالي، بل أكثر من ذلك ما يميز هذا الشخص هو أنه يمثلنا تقريبا، لكنه بدون تاريخ ولا وحضارة ولا تراث ولا موروث ولا إرث يحمل عليه أيضا، إنه كائن لا مرئي، عبارة عن فرضية عقلية خالصة متحررة من كاهل التاريخ، إنه يشكل الإنسان في بداياته الأولى، أي بدون ذلك الانتماء التاريخي والحضاري والجغرافي، لا أصل له، إنه لا منتمي، إننا في الحقيقة لا نعرف عنه شيئا سوى ما أخبرنا عنه روسو، ومتحرر كذلك من كل قيود وإكراهات أسرية أو اجتماعية، بل إنه بدون تاريخ، بدون حضارة، بدون أصل، بدون جغرافيا، بدون مجتمع، بدون ثقافة، بدون دين، لكن رغم ذلك لا نفهم من هذه الشخصية أنها مجرد شخصية طوباوية مجردة مثالية متعالية ولا وجود لها في الواقع، بل العكس هو الصحيح، إن إميل لهو شخصية لها أثر ملموس على الواقع، بل “غاية في الواقعية أي طفلا ملموسا بأحاسيسه وأفراحه وآلامه وانفعالاته… إلخ[22]، إذن إميل ليس بتلك الحالة الخاصة في تاريخ البشرية أو الاستثنائية بل إنه تجسيد للإنسان في أبهى تجلياته، إن لم نقل أنه تصوير للإنسانية في الإنسان، وذلك كي تكون التربية التي صاغها روسو في كتابه ليس نظرية مجردة فقط، بل تطبيقا إجرائيا على الإنسان، إنه رأى في إميل النموذج، من يصبح إميل ابنًا للطبيعة ومالكًا لها، بل نشأ في الطبيعة وتربى فيها تربية مطلقة بدون الخضوع لأي إكراه خارجي، سيؤكد هنا على مبدأ الحرية وضرورته في التعلم، خاصة التعلم الذاتي بدون أي موجه أو مرشد أو مربي أو معلم، إنها مملكة للحرية، يتعلم فيها المتعلم بشكل حر ما يريد هو أن يتعلمه هو لذاته وبذاته حتى يصير راشدًا.

هذا التوسيع المعمم لمملكة الحرية لدى الأطفال مرده حسب روسو وغرضه هو تحقيق السعادة، فعلا كم يصبح الأطفال فرحين وأكثر سعادة عندما يتم منحهم تلك الحرية المطلقة وذلك لأن “سعادة الأطفال وكذا سعادة الراشدين تتمثل في استعمالهم حريتهم” [23]، نضيف هنا أن السعادة تتساوى لدى الأطفال في استعمالهم حريتهم كما يريدون وفيما يريدون هم بأنفسهم ولأنفسهم، في نهاية المطاف يجب النظر هنا إلى الطفل لكونه طفلا بريئا ليس له أي ذنب، بل هو خير بطبعه، فهذا المبدأ هو ما يحكمه، لذلك يجب النظر في الموؤدة التي تخص هذا الطفل بوصفه يتورى ولا يخضع بالأساس لمبدأ الشر الذي يأتي في مرحلة إندماجه في المجتمع، أي مرحلة بعدية وليس قبلية.

نصل أخيرا إلى غاية التربية انطلاقا من مؤلف إميل أو في التربية، فالغرض في الحقيقة بائن بيانا لا غبار عنه، وهو تقديم تصور تربوي شمولي أو عبارة عن رؤية بانورامية لتربية وإعداد الإنسان كما يراه روسو، بل وبدون تدخل أي شخص كيفما كان نوعه في تنشئة إميل، إنه يريد إميل كما هو،أي كما خلقته الطبيعة، وأن يندرج لنفسه في الطبيعة وينغمس ويذوب فيها بنفسه ولنفسه، من هنا سيكتشف ذاته أولا والأفراد أو الآخرين المحيطين به ويتفاعل معهم بشكل تلقائي بدون فرض الوصاية عليه أو محاولة دمجه رغما عنه في وسط هو لا يرغب بالاندماج فيه، والذوبان فيه، إن هذا قد يخلق عقدا في إميل قد لا يحمد عقباه، إن إميل في نهاية المطاف هو إنسان، هذا الإنسان في الحقيقة يحتاج إلى تكوين مدوج دي بعدين، فالأول نختار له تكوينا عموميا ومشتركا بينه وبين جميع الأفراد في سنه، هذا النمط هو الذي تجسد لدى اليونان قديما، أما الثاني فهو عبارة عن تربية وتكوين خصوصي ذاتي، قد يكون دي صيغة منزلية أسرية أو قد يكون فردانيا، لذلك يفضل روسو التكوين الذاتي المنزلي الأسري الفردي، الذي هو تكوين ذات الطفل، من خلال ذاته نفسه بنفسه طما قلنا مرات سابقة، هذا ما مثله هذا الكتاب بين أيدينا في حقيقة الأمر، أقصد إميل، هذه التربية المنزلية، يجب أن تتم في معزل عن كل ما هو اجتماعي في الحقيقة، يجب أن تكون لا غائية اجتماعية، أي لها غرض اجتماعي معين، من أجل تقلد ذلك الطفل منصبا أو موقعا أو مرتبة اجتماعية معينة، بل يجب أن تكون لها غاية واحدة ووحيدة هي تكوين الطفل الإنسان، أي أن تحمل غاية إنسانية في ذاتها ولذاتها وبذاتها.

     على سبيل الختم، لعل الهدف من كتابة هذا المقال المقتضب والمكثف جدا، الذي اخترنا له عنوان المدخل إلى فلسفة جون جاك روسو التربوية، وبالفعل فهو مقدمة قصيرة جدا جدا، لفلسفة روسو التربوية، كان الغرض منه إعادة تأمل إحدى أهم وأسمى المنافع الإنسانية [24] ، لعل المقصود هنا هو التربية، فرغم كونها مشكلة فلسفية، إلا أنها غاية إنسانية نبيلة جدا وفاضلة، تسعى إلى مقاربة الإنسان بوصفه إنسان كغاية في ذاته وليس وسيلة، هذه النزعة الإنسانية نجدها صريحة في خطاب روسو التربوي الذي سيمهد للمشروع التنويري، بل بغرض التأسيس لمجتمع فاضل، هذا الهاجس الإنساني هو الذي سيطر على فلسفة روسو التربوية، لدرجة يمكن اعتباره الأب الروحي للأنثروبولوجيا، ليس باعتبارها المؤسس المباشر لها، بل باعتباره قدم رؤية شمولية كونية للإنسان في إطار تربوي صرف، لدرجة أنه قال في مقدمة إميل أنه لا يقصد بكتابه هذا تقديم “مؤلف حقيقي في التربية” أي أنه ليس ذلك البيداغوجي الذي يقدم تعاويذ أو تعاليم تربوية تفيد المربي أثناء عملية التربية، بل على العكس من ذلك، إنه مؤلف عن نظرية الإنسان، إن محتوى الكتاب في واقع الأمر، رغم أنه مخصص لموضوع التربية، إلا أنه “يفضي إلى مشروع خطاب حول الإنسان ” [25]، هذا ما جعل من روسو أول فيلسوف للإنسانية جمعاء.

________________

   مسرد المراجع والمصادر والإحالات:[1] ـOuvrage colictif:Theorie et pratique de lantiqute a nous jour, sous la direction de clerment Gauthier et Maurice Tardif ed Gaetan Morin editeur 1996 p 134,    la pedagogie[2] ـ جان جاك روسو، دين الفطرة، نقله إلى العربية عبد الله العروي، منشورات المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 2012، ص 10[3] ـPierre Kahn , << Emile et les lumuieres >> , in Ouvrage Collictif , Leducation Approches Philosophiques , sous la direction Pierre Kahan et autres , ed , PUF , Paris , 1990 , pp 173 209[4] ـJJ, Rousseau , le vicicaire savoyard[5] ـBertrand Lechevalier , << Jean Jacque Rousseau comme precurseur de leducation nouvelle >> , in Ouvrage collectif , Jean Jacques Rousseau et la Crise contemoraine de la conscience , ed , Beauchesne , Paris , 1980 , pp 351 383[6] ـ Ibid , pp 351 383[7] ـ Ibid , p 354[8] ـأنظر: إيمانويل كانط، تأملات في التربية ونصين أخرين، تعريب وتعليق محمود بن جماعة، دار محمد علي للنشر، صفاقس، ص 20.[9] ـAndre Charrak , introduction , in Jean Jaques Rousseau , Emile ou de l education , ed , Flammarion , Paris , 2009 , p 7[10] ـجون جاك روسو، إميل أو تربية الطفل من المهد إلى الراشد، نقله إلى العربية نظمي لوقا، الشركة العربية للطباعة والنشر، 1958، ص 17[11] ـIbid , p 14[12] ـHenri Willon , << Introduction a l Emile >> , in Enface , tome 2 , n 1 , 1968 , Ecrits et souvenirs , pp 53 89[13] ـحنا أرندت، أزمة التربية، ترجمة حماني أقفلي وعز الدين الخطابي، مرجع مذكور، ص 124[14] ـErnst Cassirer , Le probleme Jean Jacques Rousseau , op , cit , 1987 , p 31[15] ـIbid , p 110[16] ـIbid. p 184[17] ـIbid , Ia meme page[18] ـIpid , p 184[19] ـAnde Charrak , p 27[20] ـIbid , p 28[21] ـIbid , p 29[22] ـPierre Kahn , p 74[23] ـIbid , p 185 186[24] ـأنظر “فلسفة الأنوار ومسألة التربية”، إشراف وتنسيق ذ. أحمد العلمي و ذ. محمد المحيفيظ، سلسلة: فلسفة و إسلاميات، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الرباط، طبعة 2019 م، القسم الأول: المداخلات، فلسفة التربية عند جون جاك روسو: مقدمات أولية، فوزي بوخريص، ص ص 115 134.[25] ـAndre Carrak , p 7

_____
محمد فراح: طالب في المدرسة العليا للأساتذة بالرباط، السنة الثالثة، الإجازة في التربية تخصص التعليم الثانوي التأهيلي -الفلسفة.

*المصدر: التنويري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

التعليقات