المقالاتتربية وتعليم

مجتمع بلا مدرسة لدى إيڤان إيليتش

تمهيد إشكالي:

انطلاقا من العنوان أعلاه، والذي يحيل إلى توجه نقدي معاصر للمدرسة، يطلق عليه ” اللامدرسية La déscolarisation ” أو ” رفض المدرسة “، كما يعبر عن نقد المؤسسة المدرسية ورفض النظم التربوية والتعليمية، إن لم نقل إنه تيار فوضوي في التربية المعاصرة، أو عدمي لأنه يعدم دور المدرسة ويدعو إلى البديل، فهو ينطلق من فرضية عقلية مفادها “عندما ترحل المدرسة” وعندما تنتهي وتموت المدرسة وتتوقف عن أداء وظيفتها، آنذاك ماذا سنفعل؟ لذلك سنحاول التعرف في هذا المقال، على جواب واحد من مؤسسي هذه الفكرة وهو إيڤان إليتش الذي لن يتردد في عنونة كتابه الشهير بـ “مجتمع بلا مدرسة”، وذلك من خلال طرح مجموعة من الأسئلة الموجهة للتحليل والمناقشة، وهي كالآتي:

أولاً: ماذا يعني أن نقول “عندما ترحل المدرسة”؟

ثانياً: ما هي النقود التي وجهها إيڤان إيليتش للمدرسة؟

ثالثاً: ما هو البديل الذي يقترحه إيڤان إيليتش محل المدرسة؟

رابعاً وأخيراً: كيف شخص لنا إيليتش أزمة التربية أو كيف يمكن اعتباره فيلسوف تربية بامتياز؟

ماذا يعني أن نقول “عندما ترحل المدرسة”؟ في حقيقة الأمر، تشكل هذه الفكرة صرخة طفل صغير، غادر بيته العائلي، بسبب كرهه للمدرسة، وعندما نادته إحدى صديقات أمه قائلة: ” تعال معي من أجل أن تعود إلى عائلتك”، رد عليها بشكل سريع “سأعود عندما ترحل المدرسة”! هذه الفكرة الطفلية (أو الفكرة الفلسفية المستقاة من هذا الطفل) هي التي ستمهد لتأسيس تيار نقدي معاصر يرفض المدرسة ويطالب برحيلها، إضافة إلى ذلك فهذا التيار يرفض السلطوية والتحكم، ويحرص على النجاعة والفعالية، وعلى رضى وسعادة المتعلم محور العملية التعليمية التعلمية، يطالب دعاة اللامدرسية، بنموذج “المدرسة اللاسلطوية” أو “مدرسة الحرية”، نفس الفكرة تقريباً التي نادى بها فلاسفة التنوير، كانط وروسو، اللذان دعوا إلى الحرية في التربية، لذلك هناك من ينعت هذا التوجه بالفوضوية في التربية وعدمية المدرسة، لأنه أعلن بشكل صريح عن إعدام المدرسة وموتها.

أما إيڨان إيليتش (1926-2002) الفيلسوف الكاثوليكي الكرواتي النمساوي الأصل، الذي انتقد المدرسة وامتد نقده اللاذع إلى الحضارة الغربية ونظامها الرأسمالي، الذي تنقل فكريا بين المسيحية كدين، والماركسية التي تشبع بها كفلسفة، فهو مؤلف كتاب «مجتمع بلا مدرسة»، سنة 1971، الكتاب الذي سيحدث ثورة نقدية في مجال التربية والتعليم، يروي فيه إيليتش ويقول: «في الثامن من مارس سنة 1971، أصدر رئيس محكمة قراراً ضد شركة دك Duck ، يقضي بتعيين الحاصلين على المؤهلات الدراسية الأعلى، ويؤكد أن الدرجة المدرسية هي التي تقيس قدرة الإنسان على أداء الوظيفة، فالشهادة هي المعيار الحاسم للأداء الوظيفي » [1]، يشرع نقده هنا برفض أن المؤهلات الدراسية الأعلى أو الدرجة المدرسية هي التي تقيس قدرة الإنسان على أداء وظيفة معينة، فيؤكد أنه ليس بالضرورة الشهادة هي المعيار الحاسم للأداء الوظيفي! علما أن الإشكالية الجوهرية التي يطرحها إيليتش في كتابه هي كالآتي: «هل سيستمر البشر في التعامل مع التعليم على أنه سلعة يجب اقتنائها؟ أم أننا سنسعى إلى تحقيق استقلالية المتعلم ومبادراته الخاصة في تقرير ما سيتعلمه بدلا من أن يتعلم ما هو مفيد للآخرين؟» [2]، في حقيقة الأمر، كان يجب علينا الانطلاق من هذه الإشكالية الجوهرية التي يطرحها الكتاب هي الأولى، نظراً لأهميتها، بل وتوجيهها أو تأطيرها للكتاب بشكل عام، ذلك لأن إشكالية تسليع التعليم ما زالت راهنة إلى الآن، بل حتى إشكالية الإقرار بالاستقلالية الحرة للإرادة لدى المتعلمين وتقرير ما يريده هو أن يتعلمه ويدرسه هو نفسه بنفسه ولنفسه مسألة فيها سجال ونقاش وجدال! خاصة وأننا كما يقول إيليتش «نوسم التعليم القائم بالاعتماد على الذات بالسطحية وعدم المصداقية» [3]، نعم تماماً، بل هناك من يرفض هذا الشكل من التعليم الذاتي، ويعتبره سطحيا ولا يثق بمصداقيته، عكس ذلك يؤكد عليه إيليتش فهو يدافع بشكل قوي على التعليم الذاتي، وله دليله على ذلك، يقول: «ففي البيرو عندما تبين أن ثلث الميزانية العامة غير كاف لتقديم سنة من التعليم المقبول للجميع، قرر المجلس العسكري تأجيل الإنفاق على المدارس.» [4]، هذا إخبار على التكلفة الضخمة للتعليم التي تثقل كاهل الميزانية العامة للدول، وفي هذه الحالة قرر المجلس العسكري تأجيل الإنفاق على المدرسة، فحتى لو حدث هذا وتوقفت الدول عن دعم المدارس، هناك بديل عن هذه المدارس المتمثل في التعليم الذاتي، فليس ضروريا هنا ذلك التعليم المدرسي، الذي يشترط وجود مدرسة من أجل تحقق التعليم المقبول، بل هناك تعليم ذاتي لا يشترط وجود مدرسة، هذا ما سيؤكده بقوله: «تنفق الولايات المتحدة الأمريكية ما يقرب من ثمانين بليون دولار سنويا على التعليم […]، وهو ما يعادل ميزانية وزارة الدفاع أثناء الحرب ضد فيتنام، ورغم ذلك لم تستطع أن تقدم تعليما مقبولا ومتساويا للجميع .» [5]، هذا التأكيد على التكلفة الاقتصادية الضخمة للتعليم، وإنفاق بلايين الدولارات سنوياً على التعليم لمضيعة للوقت والجهد والمال حسب إيليتش، فبدل الاستثمار في قطاعات حيوية أخرى مثل الصحة أو التجهيز والنقل والمواصلات واللوجستيك والفلاحة والأمن الغذائي والتجارة والخدمات ودعم الشركات و المصانع لخلق مناصب شغل للجميع، نضيع قدرا كبيرا من الميزانية في التعليم، بدل أن نعمل على دعم التعليم الذاتي، من أجل مأسسة هذا النوع من التعليم، فالتعليم المقبول والمتساوي للجميع حسب إيليتش هو التعليم الذاتي، لدرجة أنه يصف القسم بقوله: «يجتمع طلاب في مرحلة عمرية معينة، في مجموعات مؤلفة من ثلاثين طالب، تحت سلطة مدرس متخصص، لعدد كبير من مرات الحضور، وأن يحضر المتعلم الحد الأدنى لسنوات الدراسة، لكي يحصل على حقوقه المدنية .» [6]، هنا نلحظ نقده للاجتماع الطلابي داخل الفصل الدراسي أو القسم، في مرحلة عمرية معينة، مثلاً في السنة الثانية بكالوريا، تكون المرحلة العمرية للتلاميذ ما بين 17 و 18 عشر سنة، هذه المجموعات مؤلفة من ثلاثين طالبا، تحت سلطة المدرس المتخصص، تجدر الإشارة هنا إلى أن النقد الذي يوجهه إيليتش وأتباعه دعاة المدرسة اللاسلطوية، هو رفضهم القاطع لسلطة المدرس وسلطة المدرسة بشكل عام، بل حتى ذلك الحضور الإلزامي للتلاميذ داخل القسم، لعدد كبير من مرات الحضور، وتسجيل الغياب لمن تغيب، وتحذيره من الغياب مرة أخرى، وممارسة نوع من الضغط والإكراه والسلطوية عليه، كل هذا من أجل نيل حقوقه المدنية المشروعة، فالتعليم حق إنساني كوني مشروع بالضرورة، ولا يقتضي الأمر وجود حجرات دراسية أو أستاذا سلطويا أو حضورا إلزاميا، لسنوات طويلة الأمد، من أجل نيل هذا الحق! يقترح إيليتش «الحل الأفضل هو أن يتم توجيه الإستحقاقات التعليمية والمنحة الدراسية إلى أولياء الأمور والطلاب للإنفاق على ما يختارونه من تعليم، فما نحتاجه هو ضمان حق كل مواطن في الحصول على المصادر التعليمية المشتقة من الضرائب.» [7]، إذن يتمثل الحل الأمثل لدى إيليتش في توجيه كل الاستحقاقات التعليمية والمنح الدراسية إلى أولياء الأمور وكذلك الطلاب، وتترك لهم حرية ومسؤولية إختيار ما يشاؤون من تلك الإستحقاقات المالية على تعليمهم الخاص بهم، فالغاية في نهاية المطاف، هو ضمان حق كل مواطن في الحصول على تلك الدعائم المالية التي تستخلص من الضرائب، ما يميز هذا التصور هو الغائية التي يراهن عليها والتي توافق معيار الفائدة، وتتعامل تعاملا براغماتيا حتى مع الميزانية المخصصة للتعليم، والتي تكون في الغالب ضخمة جداً، من هنا سينطلق إيليتش لنقد الدولة القومية فيقول:«لقد تبنت الدول القومية التعليم الإلزامي، وفرضته على كل المواطنين.» [8]، تجذر الإشارة هنا إلى أن الدولة القومية المقصود بها هي الدولة الأمة أو الأموية، والتي غالباً ما تتبنى التعليم الإلزامي وتفرضه قسرا وإجبارا وإكراها على مواطنيها، وذلك بغرض الحفاظ على أمتها أو قوميتها، كما يسخر أيضاً من العمل الذي يحرزه لك التعليم المدرسي «فإثنتا عشرة سنة من التعليم المدرسي في مدينة نيويورك تعد شرطا ضروريا للعمل في الصرف الصحي.» [9]، نتساءل معه بكل بساطة، هل يجب أن ندرس اثنتي عشرة سنة في المدرسة بمدينة نيويورك للعمل في قنوات الصرف الصحي؟ لا، إن الأمر لا يحتاج كل هذا! أضف إلى ذلك نقده اللاذع الموجه للمدرسين ويشير إليه بقوله: «يحدد المدرسون للمجتمع ما الذي يجب تعلمه، ويصنفون كل ما يتم تعلمه خارج المدرسة على أنه بلا قيمة .» [10]، هذا الحكم المتسرع الذي يقول به بعض المدرسين، لهو حكم مغلوط بالأساس، ذلك أن ما نتعلمه خارج المدرسة لهو أكثر قيمة ونفعية وفائدة وعملية -حسب إيليتش دائماً- والتعليم الحقيقي عنده هو التعليم الموجود خارج المدرسة، لا داخلها !، لذلك «يجب سن القوانين التي تمنع التفاوت على أساس التعليم […]، فحماية المواطن من أن يكون غير مؤهل لشغل وظيفة ما بسبب المدرسة، يجعل إلغاء المدارس اتجاها ضروريا.» [11]، هذا السن القانوني أصبح ضروريا من أجل منع أشكال التفاوت واللامساواة على أساس التعليم، ذلك أن حماية المواطن حسبه، تتمثل في إلغاء المدرسة بالأساس، من هنا تبدأ بوادر طرح إيليتش في رفض المدرسة وإلغائها وإعدامها، وتعطيل وظائفها وأدوارها وعملها وشغلها، بل يرى أنها سبب كل مظاهر الاختلالات والتفاوتات واللامساواة المتأصلة في المجتمع!

لكن ما هو البديل المقترح الذي سيحل محل المدرسة حسب إيڤان إليتش؟ يقترح «إنشاء مراكز تعليم المهارات في أماكن العمل نفسه» [12]، لكن ماذا يقصد بمراكز تعليم المهارات؟ هي في حقيقتها عبارة عن مراكز لا وجود فيها لأساتذة، بل مراكز تتوفر على الحرفيين والمهنيين والمهاريين الأكفاء، أي الذين يشتغلون بتلك المهارة التي ترغب في تعلمها، بل يتقنون تلك المهارة جيداً، ويعملون على تعليمها لك، يقول: «فلو تم تشجيع الممرضات على تدريب الممرضات الأخريات فلن يكون هناك نقص في العاملين بالتمريض […] فلا أرى ما يمنع تعلم المهارات المعقدة مثل الجراحة بنفس الطريقة التي نتعلم بها العزف على الكمان .» [13]، هكذا إذن يخبرنا إيليتش ويعرض تصوره حول بديل المدرسة الذي هو مراكز تعليم المهارات، ويقدم مثال مهارة التمريض وعملية الجراحة التي يمكن تعلمها بنفس طريقة تعلم العزف على الكمان، فقط الأمر يحتاج إلى نوع من التشجيع والتحفيز والتعزيز الإيجابي والجرأة في اتخاد هذا القرار، ولعل هذا ما نلحظه في المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة ISPTIS فبعد تلقي الممرضين الجدد للدروس النظرية، يتوجهون إلى الأشغال الميدانية ويأخذون بتوجيهات وإرشادات الممرضين القدامى، كما أن عملية الجراحة تحتاج للكثير من التكرار بعد الملاحظة المباشرة لها من أجل تعلمها والتدرب عليها جيداً وإتقانها! لذلك سيعلنها إيليتش بشكل صريح بقوله: «إن المدارس هي المكان الأسوأ للحصول على التعليم.» [13]، هذا الإعلان الصريح، لم يأت عبثا، بل في الحقيقة هو عبارة عن استنتاج بعد العديد من المقدمات التي طرحها إيليتش، ليخلص في الأخير إلى أن المدرسة هي المكان الأسوأ للحصول على التعليم الجيد، يضيف «فالتعليم المدرسي الإلزامي ليس معقولا، ولن يكون أكثر معقولية إذا حاولنا بلوغه عن طريق تطوير مؤسسات بديلة، فلا البرامج التعليمية الإلكترونية، ولا زيادة مسؤولية المدرسين، سوف تحرر هذا النمط من التعليم .» [14]، إذن هذا التعليم المدرسي ليس معقولا بتاتا، ولا يجب العمل على تطويره، بل الأصح بتره من جذوره وقلعه، ولا يجب الادعاء كذلك بتطوير مؤسسات بديلة عنه، من خلال الموارد التعليمية الإلكترونية، أو الزيادة من مسؤولية المدرسين، كل هذه البدائل عقيمة جداً حسب إيليتش، فالأمر يحتاج للتخلص من المدرسة بالأساس بغرض أن «يضمن المتعلم حريته في التعليم الذي يريده، دون الالتزام أمام المجتمع بتعليم محدد، وعلى المجتمع احترام خصوصية كل إنسان في التعليم .» [15]، هذا هو النموذج التعليمي الذي يدافع عنه رواد التوجه اللامدرسي، وقبلهم روسو وكانط، وهو تعليم يضمن المتعلم حريته التي هبته إياها الطبيعة، كما يركز على الاستقلال الذاتي للإرادة الحرة، وحرية اختيار المتعلم ما يريده هو نفسه بنفسه ولنفسه، ما يريده هي ما يحقق بشكل فعلي إرادة المتعلم الحرة، دون الإلتزام أمام المجتمع بذلك التعليم المحدد له سلفا والذي يتواجد في المدرسة، بل على المجتمع إحترام هذه الخصوصية الإنسانية في إختيار التعليم الذي يشاؤه هو، فلا يعقل أن نفرض على المرء أن يلج المدرسة وهو في سن السادسة من عمره! وفي بعض الأحيان يأخذ أولياء الأمور أبنائهم غصبا عنهم المدرسة أو الروض في سن الرابعة من عمرهم! بدون التشاور معهم أو تركهم على الأقل  يختارون بين المدرسة أم المنزل! ومثال ذلك صرخة الطفل الذي قال “لن أعود إلى المنزل حتى ترحل المدرسة” لهي خير دليل.

كما يشير إلى أن «ممارسات المؤسسات التعليمية الاحتكارية أقرب إلى سلوك العصابات والمافيا.» [16]، هذا النقد الذي يوجهه إلى سلوكيات وممارسات معظم المؤسسات التربوية التي يغلب عليها طابع الإحتكارية، سواء احتكارية المعارف أو احتكارية المتعلم وظنها أنها أصبحت تمتلك المتعلم والمعارف، جعلها -هذه الممارسة- أقرب إلى ممارسة رجالات العصابات والمافيات، التي تجد فيها جشع الإحتكار والإمتلاك سواء للسلاح وكذلك للولائم التي تحصل عليها من السرقات! كما أنه يوجه نقدا آخر للمدرسة دائماً من خلال المدرسين، فيقول «فمعظم مدرسي الفنون والحرف أقل مهارة وإبداع من الحرفي الأصلي، كما أن معظم مدرسي اللغات الإسبانية والفرنسية لا يتحدثون بطلاقة ودقة كما يتحدثها طلابهم بعد نصف عام من التدريب الكفؤ» [17]، هنا سيعتبر أن معظم مدرسي الفنون والمهن والحرف، مثلاً من يدرس مهنة الصباغة أكيد سيكون أقل مهارة وإبداعا من الحرفي الأصلي الذي يشتغل بهذه الحرفة سنين عديدة، جعلته يصبح خبيرا ومتقنا لحرفته، لذلك فمعظم مدرسي اللغات الأجنبية -حسب إيليتش- لا يجيدون التحدث جيداً وبطلاقة ودقة بتلك اللغات كما قد يتحدثها طلابهم بعد نصف عام من التدريب الكفؤ، وبالفعل فالتحدث بلغة أجنبية بطلاقة مسألة جد صعبة ومعقدة، لا يعني كونك أستاذا في مادة اللغة الفرنسية أو الإنجليزية أو الإسبانية، أنك تتقن التحدث بها جيداً، هناك دائماً مستوى أفضل من المستوى الذي تتحدث بها ذلك اللغة! وحسب إيليتش هناك بعض المتعلمين من نجد لهم قدرات لغوية تفوق معلميهم في بعض الأحيان، كل هذا قد يحتاج إلى نصف عام من التدريب الكفؤ، يركز كثيراً على هذه الفكرة، فالتدريب الكفؤ، يحتاج الكثير من التعليم الذاتي المتواصل والمستمر، ويؤكد ذلك بقوله: «لقد تعلمنا معظم معارفنا خارج المدرسة وينجز الطلاب القدر الأكبر من تعلمهم بدون مدرسيهم وخارج العملية التعليمية المخطط لها […] إذ يتعلم الإنسان كيف يفكر ويعيش ويحب ويشعر، بدون مدارس .» [18]، وبالفعل يتعلم الإنسان معظم معارفه خارج المدرسة وليس داخلها، بل حتى الواجبات المدرسية المنزلية التي يفرضها عليهم مدرسهم ينجزها المتعلمون خارج المدرسة، أي في المنزل، بل وبدون اعتمادهم على المدرسين، وبغض النظر عن أي عملية تعليمية تعلمية يتم التخطيط لها مسبقا، ذلك أن الإنسان يتعلم كيف يفكر داخل الحياة وليس في المدرسة، ويتعلم كيف يعيش ويحب أيضاً، ويحس ويشعر بالآخرين ويعي وجوده ودوره أي ذلك الوعي الذاتي والحر بنفسه بدون إنتظار المدرسة لتعلميه هذه القيم! لذلك «ينبغي تعديل الدستور بحيث يمنع احتكار التعليم المدرسي.» [19]، ويضيف قائلا في نفس السياق:«إذا كانت المعرفة محتجزة داخل جدران المدرسة فلا بد من هدم هذه الجدران لكي تنتشر المعرفة، أما إذا كانت لا توجد إلا خارج جدرانها، فينبغي حينها تحرير الأطفال المحتجزين داخلها لتمهيد سبيلهم في البحث عن المعرفة..بعبارة أخرى، نحن نتعلم الكثير داخل المدرسة، لكننا لا نستفيد منها إلا القليل جدًا في حياتنا العملية.» .

 كان إيليتش صارما في هذه المسألة، لدرجة يطالب بتعديلات دستورية سريعة وواسعة تشمل منعا كليا لاحتكار التعليم المدرسي، حيث لا تصبح مؤسسة المدرسة هي الوحيدة المسؤولة والمخول لها التعليم، بل كان يرغب بتقويض وتقييد سلطة المدرسة، ومنع كل احتكار للتعليم، لذلك «يجب أن تبدأ أي حركة للتحرر الإنساني بالتخلص من المدارس» [20]، إذن فحركات التحرر الإنساني تنطلق من التخلص بشكل كلي من سلطة المدرسة، هذا التخلص من المدرسة لهو في حقيقة الأمر ثورة عظيمة جداً قام بها إيڤان إيليتش، سيقول مازحا «الثورات ضد المدرسة ليست مرعبة […]، ولن يكون التحرر من قبضة المدارس مصحوبا بالدماء.» [21]، إذن يدعونا هنا إلى الثورة ضد المدرسة، خاصة وأن هذه الثورة ليست مرعبة ولا مدمية، بمعنى أننا لن ندخل في حرب دموية من أجل التخلص والتحرر من المدرسة، بل المسألة جد سهلة وبسيطة، تحتاج فقط إلى ذلك الوعي التبصري والإرادة الحرة، والكثير من العقلانية، والحكمة في إتخاذ القرار وتحمل المسؤولية في تبعات ذلك، كما نجد أن عمق النقد لديه  يصل إلى فلسفة النظام التربوي والبيداغوجي القائم وسياسة الدولة التعليمية، حيث «يبدأ إنتاج المناهج بالبحث العلمي الذي يتبناه المهندسون التربويون، انطلاقا من تنبؤهم بمطالب المستقبل، وفي حدود الميزانية المقررة، ثم تبيع المدارس المناهج التي هي عبارة عن حزمة من المعلومات، إذ يسلم المدرس -الموزع- المنتج النهائي للطالب المستهلك .» [22]، هذا النقد العميق جداً وهذه الرؤية التربوية الراديكالية للمناهج الدراسية ومنتجيها أو التي يتبناها المهندسون التربويون والذين يعملون على صياغة مناهج دراسية على مقاسهم، وانطلاقا من رؤية الدولة للمستقبل، أو ما الذي تطمح إليه في ذلك المواطن، أو ما تريد منه أن يكون مستقبلا، وتتحدد هذه الرؤية المستقبلية للدولة على حدود ميزانيتها التي ترغب في صرفها على هذا القطاع، أما عن بيع المدارس لهذه المناهج، فما هو سوى دليل على هذه العملية التجارية الخطيرة جداً، ودليل ثان على إحتكار المعرفة لديها، فهذه المناهج الدراسية تكون عبارة عن مجموعة من المعلومات المعرفية والعلمية والثقافية والقيمية التي تكون موافقة لرؤى توجهات الدولة، تحتوي هذه المعلومات المدرسية على فلسفة الدولة وتوجهات وإختيارات المجتمع، إذ يعمل الأستاذ على صقلها في المتعلمين والمتعلمات، وبالتالي يصبح عبارة عن وسيلة وأداة عمل لصالح الدولة، الذي يعمل بدوره -أقصد المدرس- على تقديم المنتوج النهائي من المعلومات التي تكون جاهزة مسبقا للمتعلمين، الذين يصبحون بدورهم مستهلكين ويتم تنميطهم، وقتل ملكة الحرية والإبداع والابتكار فيهم! يضيف أيضاً «فبقدر ما يستهلك الفرد من تعليم، بقدر ما يحصل على مخزون أكبر من المعرفة التي تجعله يرتقي في سلم الطبقة الرأسمالية والسمو الإجتماعي .» [23]، هذا التلميذ -المستهلك، بقدر ما يصبح أكثر ضبطا وتحصيلا لذلك المخزون الكمي من المعارف، بقدر ما يرتقي في سلم الطبقة الرأسمالية، ذلك أن المعرفة المدرسية هي مجرد معارف رأسمالية، يساعدك ضبطها كثيراً في الرقي والإندماج معها، أو التوفر عليها في السمو الإجتماعي نحوها! خاصة  وأنه «منذ قرنين كانت المدرسة هي المؤسسة التي دمجت الإنسان في الدولة الصناعية […]، فكان التعليم المدرسي هو الوسيلة الضرورية لأن تصبح عضواً مفيدا في المجتمع الصناعي .» [24]، ذلك أنه عبر التاريخ، نجد أن المؤسسة المدرسية هي التي عملت على دمج الإنسان في الدولة الصناعية، المقصود بالدولة الصناعية هنا هي الدولة التي تعتمد على النظام الإقتصادي الصناعي، وهي عكس الدولة الفلاحية التي كانت سائدة في أوروبا قبل عصر النهضة، وبمعنى آخر الدولة الصناعية هي الدولة الرأسمالية، التي كانت ترغب في دمج الإنسان وتعداده جيداً من أجل العمل في المصانع، هذه الفكرة التي لا يمكن تحقيقها وتنزيلها في أرض الواقع إلا من خلال مؤسسة المدرسة التي تدعي دائماً أن من بين وظائفها الإدماج، ماذا سيكون هذا الإدماج غير الإدماج في سوق الشغل! أو كما كان قديماً إدماج المرء في الدولة الصناعية! إذن التعليم المدرسي دائماً ما يكون وسيلة من أجل تحقيق هذه الغاية، كثيراً ما يقال لنا أيضاً، أنه إن كنت ترغب بالعمل في الشركات الصناعية، لابد من المرور بالدراسة في المدرسة أو الحصول على تكوين مهني يساعدك في ولوج ذلك الشغل، إذن «يعتمد الإلتحاق بوظيفة ما على مدة الحضور في المدرسة، فالأدوار الإجتماعية يتم تخصيصها بناءا على المناهج والمقررات التي يجب أن يجتازها المترشح للوظيفة » [25]، خاصة أن الوظائف الشاغرة الآن تركز كثيراً -لمن يرغب في ولوجها- على ما تعلمه ذلك الشخص داخل المدرسة وفقط، أي تلك المناهج الدراسية والمقررات المدرسية والدروس التي تلقاها داخل المدرسة، لدرجة أن الأدوار الاجتماعية أصبحت متعلقة بالمدرسة، لذلك ينفي إيليتش أن تكون الأدوار الاجتماعية محصورة فيما تعلمناه في المدرسة .

انطلاقا من كل هذا سيحاول إيڤان إيليتش تقديم التعليم الذي يقترحها بديلا عن التعليم المدرسي المتمثل في التعليم الشبكي حيث «توفر الشبكة التعليمية مصادر المعرفة وتجعلها في متناول الأفراد، بحيث تضمن استقلالية وحرية المتعلم في إستخدام هذه المصادر» [26]، وذلك من خلال جعل المعارف عبارة عن شبكة تعليمية، هذه الأخيرة تعمل على توفير مصادر المعرفة بشكل غني ومتنوع، حيث تصبح متاحة لكل الأفراد بشكل متساوي تماماً، أنذاك نضمن إستقلاليتهم وحرية الاختيار لديهم في استعمال هذه المعارف المتنوعة، فكل شخص آنذاك يسمح له بدراسة ما يريد نفسه بنفسه ولنفسه بدون تدخل الأستاذ، بل وبدون أن تكون هذه المعرفة حكرا على الأستاذ أو المدرسة، كأنه يدعو هنا إلى إشاعة ومشاعية المعارف، لذلك «يهدف التعليم الشبكي إلى إعطاء الفرصة المتساوية للجميع في التعليم والتدريس» [27]، الجميل لديه هنا هو فكرتا العدالة والمساواة في المعارف، إن لم نقل أيضاً الإنصاف في تناولها، حيث مثلاً المتخصص في الرياضيات سيبدأ من المستوى السهل والبسيط إلى المستوى المعقد والمركب، سيحدث ذلك بشكل تدريجي، يضيف كذلك «إن معكوس المدرسة هو شيء ممكن، فبدلا من توظيف المدرسين وإجبار الطلاب على إيجاد الوقت والإرادة للتعلم، يمكننا أن نزود المتعلم بروابط جديدة لمعرفة العالم من خلال التعليم الشبكي المطور لذاته .» [28]، نلحظ هنا دفاع إيليتش عن أطروحته المركزية المتمثلة في معكوسية المدرسة أو عكس المدرسة، بمعنى ضد المدرسة فكرة ممكنة، أي أننا نستطيع تحقيقها على أرض الواقع، ولن نحتاج حينها إلى توظيف عدد كبير من المدرسين، كما لن نجبر الطلاب على القدوم إلى المدرسة بغرض التعلم، لأنه لن نحتاج إلى المدرسة في الأصل، بل المسألة جد سهلة وبسيطة، لن نحتاج سوى بتزويد المتعلم بشبكات جديدة من المعارف، يراها هو مناسبة له، ويستطيع التعامل معها، كما أن هذا النوع من التعليم الشبكي هو في حقيقته ذاتي، كل ما يحتاجه هو الإرادة والرغبة والعزيمة، لذلك سيعلنها إيليتش صراحة عند قوله ساخرا: «لقد حلت المدرسة محل الكنيسة […] وأصبحت أكثر صرامة مما كانت عليه شعائر الكنيسة في الأسوأ لمحاكم التفتيش.» [29]، فإلزامية المدرسة وقهرها التعليمي، جعلها شبيهة بالمؤسسة الكنسية ودورها القهري في العصور الوسطى، إن لم نقل أن التعاليم المدرسية وصرامتها أضحت شبيهة بالتعاليم الكنسية وشعائرها، وبالتالي تذكرنا التقاليد المدرسية بمحاكم التفتيش، فكما تخلصت أوروبا من تجربة محاكم التفتيش، يجب التخلص كذلك من تجربة المدرسة، والحد من سلطة المدرس الذي يذكرنا بدور القسيس ورجل الدين، هذه هي ضريبة الأنوار المتمثلة في تحديد السلط، وفي مرحلة إيليتش ثم التخلي عن سلطة المدرسة والمدرسين، هذا النقد للمدرسة والمدرسين سيزيد بعد تحديد سلط هذا الأخير، وذلك بقوله: «أن المدرسون هم الوحيدون المخول لهم التنقيب في الشؤون الخاصة لطلابهم، كما لو كانوا يتعاملون مع جمهور من الأسرى .» [30]، نستخلص من هذه الفكرة مدى رفض إيليتش لسلطة المدرسين، هذه السلطة التي تخول لهم في غالب الأحيان التنقيب والبحث في الشؤون الخاصة بالطلبة، لذلك يجب القضاء على هذه الآفة الخطيرة، فالمدرس يجب أن يترك مسافة بينه وبين الأمور التي تخص متعلميه، لذلك سيعمل على حدها «فأمام سلطة المدرسين يصبح التلاميذ بلا حماية» [31]، التلميذ داخل المدرسة لا يشعر بأهم شيء هو الحماية! ذلك أن «كل الوسائل لحماية الحريات قد تم إلغاؤها في تعامل المدرسين مع الطلاب […]، فسلطات المدرسين تساهم في تشويه الطلاب أكثر من القوانين التي تحد من حريتهم في الاجتماع والمسكن .» [32]، لهذا يجب الحد من سلطة المدرسين، لأنها تحد من حرية المتعلمين، سنلحظ هنا أن إيڤان إيليتش شخص لنا أزمة عميقة جداً في قطاع التربية والتعليم، لذلك يمكن تلقيبه بفيلسوف الأزمة، من خلال اعتباره أن المدرسة والمدرسين تشكلان سلطتان قاهرتن تمارسان على التلميذ، يجب التخلص منهما،«تتطلب أزمة التعليم الراهنة مراجعة جذرية لكل فكرة عن التعليم، بدلاً من إعادة النظر في المناهج المستخدمة .» [33]، بهذه المقولة يمكن اعتبار إيليتش فيلسوف تربية بامتياز، ذلك أن فلسفة التربية هي الفلسفة التي تبحث في مشكلة /أو أزمة التربية والتعليم الراهنة، وتعمل على نقد ومراجعة نقدية شاملة لكل فكرة عن التعليم بدلا من إعادة النظر في طرائق ومقاربات أو مناهج التدريس المستخدمة، إذن يجب تجاوز التفكير في المستخدم والسائد إلى نقد وإعادة النظر في كل ما يتعلق بالتربية والتعليم، ذلك النقد الشمولي للنظام التربوي والتعليمي السائد وإقتراح نظام بديل هنا تتجلى فلسفة التربية لدى إيليتش، كما لا ننسى جرأته في نقد المدرسة، يقول: «إن الإنسان الذي يشكك في الحاجة إلى المدارس يتم الهجوم عليه واتهامه بالقسوة البربرية.» [34]، هذه الجرأة والشجاعة لن نجدها سوى في هذا الفيلسوف الذي يعترف بشكل صريح ويرغب في مجتمع خال من المدارس، وبالفعل تعرض لكثير من النقود التي وجهت لكتابه هذا، ولعل أبرزها النقود التي تعرض لها من قبل الفيلسوف الفرنسي المعاصر له أوليڤيي روبول الذي سيخصص العديد من أعماله في التربية، خاصة كتاب “فلسفة التربية ” الذي سيصدر لأول مرة سنة 1973م، أي بعد سنتين من كتاب “مجتمع بلا مدرسة”، لكنني اعتمدت على الكتاب الذي صدر سنة 1989م بعد العديد من التعديلات المنقحة، للرد عنه، ولا يترك أي فقرة من كتبه بشكل عام سواء “لغة التربية” أو “قيم التربية”، إلا ويشير إلى إيڤان إيليتش وبالضبط فكرته المختزلة والمكثفة في مجتمع بلا مدرسة، غير أن روبول ينتقده بشدة، خاصة في الفقرة المتعلقة بالقيم والتربية، ذلك أن المدرسة تعلمنا العديد من القيم، هذه الأخيرة لا نجدها خارج المدرسة، إضافة إلى أن سلطة المدرس هي لصالح المتعلم دائماً وليس العكس!

على سبيل الختم، يمكننا الخلوص مع إيليتش إلى مجموعة من الأفكار الجوهرية في فلسفته التربوية النقدية حول مجتمع بلا مدرسة، حيث نجده يؤكد كثيراً على رفضه إلزامية المدرسة، ورفضه كذلك استبدادية النظام التربوي والتعليمي، ورفض إحتكارية المدرسة، كما يدافع بشدة من أجل تحریر الإنسان من الطابع المؤسساتي لحیاته، أما البديل الذي يقترحه هو أن یستفید الجمیع من تعليم مفتوح مستمر مرغوب فیه من قبل المتعلم، وذلك مدى الحیاة (Long life education) وقد سمى إلیتش ھذا البدیل ب “شبكات التعلیم” الذي يتميز بإتاحة إمكانية تدوال المعرفة للجميع بدون إستثناء، وشجعه على ذلك نجاح تجربة تعلیم اللغة الإسبانیة في أحد أحیاء نیویورك وكذا في ضواحي میكسیكو)، إضافة إلى أن جوهر فكرة اللامدرسیة(Unschooling/Déscolarisation )، أو التعلم الفطري أو التعلم الاستكشافي أو التعلم الذاتي أو التعلم الموجه ذاتيا، هذا التعليم يجعل من المتعلم محور العملية التعليمية التعلمية، بمعنى يجب علينا الإنطلاق من ميول وأهواء المتعلم، كما أن كلفة التعلیم المدرسي باھظة مقارنة مع نتائجھا، نضيف كذلك إلى أن إيڤان إيليتش نلمس فيه روحا براغماتية عملية يتجلى في معيار الفائدة أو النتيجة المبتغى من التعليم في الأساس! فكأنه يطرح سؤال ما النتائج المتوخاة من المدرسة؟ ويجيب بكل بساطة لا شيء، لذلك يجب التخلص منها، هكذا يمكن اعتبار أن «فلسفة إيليتش في جوهرها تشكل نقدا عنيفا للرأسمالية .» [35]

رحل إيليتش وبقيت المدرسة في المجتمع، لكن أفكار الرجل وأمثاله جديرة بالدراسة والقراءة، لذلك ننصح بالعودة إلى هذا الكتاب وإعادة قراءته من جديد.
_________

المصادر والمراجع المعتمد عليها:[1]-[2]-Illich Ivan, Deschooling Society,New York, Harrow Books,

1973، p:2-3-4[3]-[4]-ibid , p: 8-9[5]-[6]-ibid , p: 6-10[7]-ibid , p: 14[8]-Id., Disabling Profession: Ideas in Progress, London, Marion

Boyars, 1977. P:15[9]-[10]- ibid , p:11-12-15[11]-[12]- ibid , p: 17-21[13]-[14]- ibid , p: 21[15]-[16]- ibid , p: 15-29[17]-[18]-[19]- ibid , p: 11-49-41[20]– Id., Toward a History of Needs: Include Energy and Equity,

Berkely, Heyday Books, 1978 , p: 71.[21]- Illich Ivan, Deschooling Society,New York, Harrow Books,

1973, p: 66[22]- ibid , p: 11[23]- ibid , p: 70[24]-[25]-[26]-ibid , p: 77 -73-60.[27]- Id., Celebration of Awareness: a Call For Institutional

Revolution, New York, Penguin Books, 1973.p: 107-108[28]-[29]-[30]-[31]- Illich Ivan, Deschooling Society,New York, Harrow Books,

1973. p: 110 – 65-31[32]-[33]-[34]-  ibid , p: 31-60[35]- انظر كذلك،  مقال: نحو مجتمع بلا مدارس قراءة في فلسفة إيڤان إيليتش، للدكتور وجدي خيري نسيم أستاذ الفلسفة المعاصرة المساعد، كلية الآداب، جامعة بورسعيد، العدد الثالث والعشرون، (يناير 2023م)، الجزء الثاني.
________

محمد فراح: طالب في المدرسة العليا للأساتذة بالرباط، سلك الإجازة في التربية تخصص التعليم الثانوي التأهيلي -الفلسفة، السنة الثالثة.

*المصدر: التنويري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

التعليقات