الأكاديميةالمقالاتعلوم وتكنولوجيا

كيف تستعين بالذكاء الصناعي ChatGPT لإنشاء محتوى أفضل للبودكاست؟

نصائح وخطوات من الخبرة والتجربة عملية

عبيدة فرج الله

كمُبدعين، هناك الكثير من الأمور التي يجب علينا القيام بها بشكل صحيح عند محاولة إنتاج البودكاست مثل: الصوت، مكان التسجيل، طريقة الإلقاء والتحدُّث إلى الجمهور، تسويق العرض، والتخطيط للمحتوى التالي، وغيرها من الإجراءات. فإذا كنَّا نستطيع استخدام الذكاء الصناعي مثل تطبيق المحادثة الشهير ChatGPT لتخفيف بعض هذه الأعباء، وجعلناه يعمل بذكاء أكبر، فمن المرجّح أنَّهُ سيحرز تقدُّماً كبيراً في هذ النوع من الصناعة الإعلاميَّة وصناعة المحتوى.

يمكن التعامل مع فكرة أنَّ ChatGPT مساعد شخصي ذكي، إلا أنَّ ذكاءه يكون بقدر ذكاء مستخدمه، فهو جيِّد في تجميع المعلومات، والبحث، وصياغة الجمل والعبارات، وإنشاء نصوص أوَّليَّة للبدء منها، وكلَّما تعلَّمنا المزيد عن الذكاء الصناعي، زادت الأدوات والإضافات التي يمكننا استخدامها لزيادة وظائفه والاستفادة منه.

في هذا المقال، سأشرح لماذا ChatGPT مفيد لصنَّاع البودكاست، ثمَّ سأقترح بعض أوامر ChatGPT التي ستساعدك على العمل بسرعةٍ أكبر، وإنتاج محتوى أفضل.

في البداية ChatGPT هو نموذج لغة كبير تمَّ تطويره بواسطة شركة OpenAI، وهو مختبر لأبحاث الذكاء الصناعي، تتمثَّل مهمَّة OpenAI في تطوير وتعزيز الذكاء الصناعي لصالح البشريَّة جمعاء كما يقول القائمون عليه.

تعني الحروف GPT في ChatGPT إلى “Generative Pre-trained Transformer”، وهو نوع من هياكل الشبكة العصبيَّة التي أثبتت فعاليتها بشكل كبير في مهام معالجة اللغة الطبيعيَّة.

استخدام ChatGPT بسيط جدًّا، فأنت تحادث روبوت دردشة، تقدِّم له مُدخلاً فيستجيب، يمكنك طرح الأسئلة وإعطاء التعليمات عبر النصّ كأنَّك تحادث شخصًا حقيقيًّا، تعامل معه كما لو كنت تراسل شخصًا عبر الرسائل النصيَّة، وهذا الشخص ذكي جدًّا ومعرفته أوسع بكثير من معرفتك.

من المهمّ أن نتذكَّر أنَّ ChatGPT ليس مجرَّد مزوِّد للمعلومات لمرَّة واحدة، فأنت تحادث الذكاء الصناعي، وهذا يعني أنَّه يمكنك تزويده بمعلومات سيتذكَّرها ويشير إليها فيما بعد، ممَّا ينبِّه إلى أنَّه سيصبح أذكى مع مرور الوقت. مع ذلك يجب أن نضع في الاعتبار أنَّ ChatGPT تمَّ تدريبه على معلومات حتى نهاية عام 2021 فقط، فأي حدث وقع بعد عام 2021 لا يعلم عنه ChatGPT حتى الآن.

بعض الطرق لاستخدام ChatGPT لإنشاء محتوى البودكاست

إليك بعض الطرق الفعَّالة التي يمكنك من خلالها استخدام الذكاء الصناعي وChatGPT لتسهيل مهمّتك كمقدِّم أو معدّ برنامج بودكاست وزيادة إنتاجيتك، وبالمحصِّلة إنشاء محتوى أفضل لجمهورك ومتابعيك.

إيجاد الضيوف وإعداد الأسئلة لمقابلتهم

إذا كنت مثل العديد من مقدِّمي برامج البودكاست الحواريَّة، فربما تقضي الكثير من الوقت في كتابة أسئلة المقابلات، تحتاج إلى أسئلة عميقة ومدروسة لكي يكون لديك حوار جيِّد، لكنَّك أيضًا لا ترغب في طرح الأسئلة نفسها التي يطرحها الجميع، وإلا فلن يكون برنامجك مميَّزًا.

ChatGPT جيِّد في كتابة وابتكار الأسئلة لحلقتك، خاصَّة إذا كان ضيفك معروفًا وتتوفَّر عنه معلومات جيِّدة قبل 2021، فعبر طرح الأوامر الصحيحة، يمكنك توليد وابتكار الكثير من الأسئلة بسرعة، لكن تذكَّر دائما أنَّ المعطيات الكافية والدقيقة هي التي تعطيك الإجابات الدقيقة والذكيَّة.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، سأفترض أنَّك ستقابل في حلقة البودكاست القادمة السيِّدة فيروز -وهذا طموح يشترك فيه الكثير من الإعلاميِّين العرب-، وهي من أشهر إن لم تكن أشهر مغنِّية في العالم العربي، كيف يمكنك أن تطلب المساعدة من ChatGPT؟

إطلاقًا لا تسأل أسئلة بسيطة أو عامَّة أو مباشرة وسطحيَّة، مثل: (اكتب أسئلة لمقابلة السيِّدة فيروز؟) هذا النوع من الأسئلة سيمنحك إجابات عامَّة، قدِّم لـ ChatGPT بعض المعطيات، طبعا لن تقوم بالتعريف عن فيروز فهو يعرفها أكثر منك! لكن من المهمّ أن تعرِّفه على نفسك، وبرنامجك، والهدف منه، وطبيعة المؤسَّسة الإعلاميَّة التي تعمل لصالحها، وما هي صفة أو سمة الأسئلة التي تبحث عنها، وعليه سيقدِّم لك اقتراحات أكثر عمقًا وصلة بما تبحث عنه، جرِّب ذلك الآن، وتاليًا نتائج تجربتي:

بالرغم من ذلك لا تتوقَّف عند إجابات ChatGPT الأولى أو الأوَّليَّة، قدِّم له المزيد من المعلومات التي قد تخطر في ذهنك، واطلب منه أن يشرح أكثر أو أن يُعدّ الإجابة وفقًا لمعيار جديد، هذه نتائج السؤال الثاني في نفس المحادثة:

من المهمَّ أن تواصل النقاش مع ChatGPT حول نفس الموضوع في محادثة واحدة، لأنَّه يتعلَّم ويوظِّف المعطيات والمعلومات التي تقدِّمها له في إجاباته اللاحقة.

والآن ماذا لو كانت مقابلتك مع شخصيَّة مغمورة لا يعرف عنها ChatGPT شيئًا، كيف له أن يساعدك؟!

بكل بساطة يجب عليك تزويد ChatGPT بكل ما تعرفه عن ضيفك، فمثلا: لديك مقابلة مع “فلان” من الناس الذي يرأس مبادرة للتبرُّع بالأعضاء بعد الموت في إحدى مدن المملكة العربيَّة السعوديَّة، هنا ولكي تحصل على مقترحات مميَّزة وصالحة لاستخدام إعلامي محترف يحترم جمهوره، عليك الحديث مع ChatGPT عن كل كبيرة وصغيرة تعرفها عن “فلان” ومبادرته، ومن ثم تطلب منه أن يقترح عليك أسئلة للمقابلة، أو مقدِّمة أو خاتمة لحلقتك، أو نصًّا للمقطع الترويجي لها… إلخ.

من المهمّ أن تتعامل مع كل ما يقترحه عليك ChatGPT على أنَّه مسودَّة أوَّليَّة لعملك، وتذكَّر باستمرار بأنَّك إنسان يمتلك ذكاءً بشريًّا سيتفوَّق دائمًا على الذكاء الصناعي، وهذا التفوُّق لا يمكن تحقيقه إلا في التفاصيل، فكن دقيقًا ومتفحِّصًا لما تنتج بمساعدة هذا المنتج البشري المذهل الذي يُدعى ChatGPT.

كتابة واختيار العناوين والموضوعات لمناقشتها في برنامجك.

أحد أهمّ التحدِّيات الرئيسة التي تقف أمام إنتاج المحتوى بانتظام هو البحث عن أفكار جيِّدة، يرغب جمهورك في سماع وجهة نظرك حول العديد من الموضوعات، وللأسف فإنَّ البرود الإبداعي أمر حقيقي يتعرَّض له الكثير من منتجي المحتوى عالي الجودة، وقد تكون دفعة صغيرة في الاتِّجاه الصحيح هي الحل في كثير من الأحيان، ولحسن حظّنا جميعًا هناك ChatGPT الذي سيقدِّم لك هذه الدفعة وغيرها، لتستمرّ في عطائك الإنتاجي.

هنا عليك أيضًا، اتِّباع منهجيَّة الشرح الوافي التي أشرنا إليها سابقا، إذ لا بد من تقديم معلومات تفصيليَّة عن برنامجك والهدف منه وما هي رؤية الإعداد التي تعمل عليها، وفي حال كنت قد أنتجت بعض الحلقات السَّابقة قم بإطلاعه عليها، أخبره بأسماء أبرز ضيوفك، وأهمّ القضايا التي ناقشتها أو ترغب في مناقشتها، ثم اطلب منه أن يقدِّم لك مقترحات لعناوين وموضوعات البودكاست، طالع المثال التالي؛ هذا ما طلبته من ChatGPT باختصار شديد، وهكذا كان ردّه:

لا تقف في المحادثة عند مقترحاته هذه، اطلب منه على سبيل المثال أن يتوسَّع في شرح النقطة 7، أو أن يقدِّم المزيد من المقترحات بالتركيز على دولة أخرى أو فئة معيَّنة، نصيحة عن تجربة عندما تضغط على SHIFT + ENTER مرَّتين، يعلم ChatGPT أنَّك على وشك إعطائه المعلومات التي يحتاج إلى التركيز عليها، للإجابة عن أسئلتك وإنتاج الأفكار لك.

ثمَّ اطلب منه أن يكتب خطَّة لحلقة البودكاست حول أحد المواضيع المقترحة بعد تدقيقها وتعديلها بما يتوافق مع أفكارك وأهدافك، وتذكَّر أنَّ ChatGPT ليس محايدًا في القضايا الحقوقيَّة والاقتصاديَّة والاجتماعيَّة؛ فهو يملك قناعات مخترعيه، أو يمتلك اطِّلاعًا أوسع حولها إن صحَّ التعبير، إلا أنَّه ما زال بإمكانك الحصول على إجابات موضوعيَّة منه، إن كنت كذلك في أوامرك له، وطلبت منه التحلِّي بالموضوعيَّة.

كتابة المتطلَّبات الأخرى لنشر البودكاست وكتابة المحتوى بأشكال مختلفة

لترويج إحدى حلقات البودكاست التي تنتجها، فمن المهمّ استخدام هذه الحلقة لإنشاء أنواع أخرى من المحتوى، على سبيل المثال لا الحصر، يمكن أن تكون حلقتك مصدرًا للمشاركات على وسائل التواصل الاجتماعي، أو نصًّا في نشرتك البريديَّة.

يمكن لـ ChatGPT مساعدتك في إنتاج جميع أنواع المحتوى المختلفة، لكنَّه لا يستطيع الاستماع إلى الصوت، فإذا كنت ترغب في استخدامه لمعالجة محتوى حلقتك الصوتيَّة لتأخذ أشكالًا مكتوبة أخرى، يتوجَّب عليك أن تقدِّم له نصًّا مكتوبًا، وهو أمر عليك فعله إذا كنت منتج بودكاست احترافي في مرحلة التفريغ الصوتي للمقابلات وغيرها.

لكن إذا كنت من أولئك الذين لا يعتمدون مرحلة التفريغ في مسارهم الإنتاجي للبودكاست، فهل يمكنك الحصول على حلقتك الصوتيَّة كنصٍّ مكتوب من خلال الذكاء الصناعي؟! نعم يمكنه مساعدتك فلطالما كان الذكاء الصناعي قادرًا على التفريغ الصوتي، وهناك العديد من أدوات ومواقع الذكاء الصناعي تقدِّم هذه الخدمة باحترافيَّة عالية، لكن للمقاطع المنطوقة باللغة الإنجليزيَّة، أمَّا بالنسبة للغة العربيَّة فهناك بعض الخدمات التي قد لا تكون كفؤة وعالية الجودة كما نطمح، إلا أنَّها تستحق التجريب.

بمجرَّد حصولك على التفريغ، الخطوة التالية هي تقديمه للذَّكاء الصِّناعي باستخدام أوامر ChatGPT، وهنا عليك الانتباه إلى أنَّ القدرة الاستيعابيَّة لأوامر ChatGPT محدودة بعدد الأحرف، لذا فلن يقبل التفريغ بأكمله، خاصَّة إذا ما كانت الحلقة طويلة، ولكن يمكننا تجاوز هذه المشكلة:

أوَّلًا: قم فقط بلصق الجزء الذي تعتقد بأنَّهُ الأكثر صلة بموضوع الحلقة من الإجابات المباشرة على الأسئلة، أو اقتباسات متعدِّدة من النصِّ الطويل.

ثانيًا: قم بلصق التفريغ بأكمله لكن بعد تجزئته إلى أقسام كل قسم لا يتجاوز 500 كلمة على أن تطلب منه أن يتذكَّر هذه المعلومات للإجابة على طلباتك اللَّاحقة.

يمكنك الآن استخدامه لتوليد أشكال أخرى من المحتوى مثلا؛ يمكنك إنتاج ملخَّص للحلقة، لإدراجه في النشرة البريديَّة أو لنشره على موقعك الإلكتروني، اطلب منه كتابة المشاركات على فيسبوك، كما يمكنك طلب نبذة تعريفيَّة عن الحلقة لإدراجها إلى جانب الصوت على مستضيف البودكاست الخاصّ بك، أو قد تطلب من ChatGPT استخراج اقتباسات معبِّرة من الحلقة، يمكن استخدام هذه الاقتباسات لبطاقات الاقتباس على وسائل التواصل الاجتماعي.

وكما ذكرنا سابقًا، لا يتوجَّب عليك قبول النتائج الافتراضيَّة التي يقدِّمها ChatGPT مباشرة، استخدم معدِّلات الأسلوب لتغيير طريقة كتابته ونبرته النصيَّة، قد تطلب منه أن يكون عفويًّا أو احترافيًّا أو مقنعًا أو مضحكًا أو عاطفيًّا، إذا كنت تخطِّط للنشر على وسائل التواصل الاجتماعي، اطلب من ChatGPT تضمين الوسوم (الهاشتاغ)، كما يمكنك أيضًا، أن تطلب منه إضافة الرموز التعبيريَّة (emojis) إلى النص.

في الختام انتبه

  1. أمان البيانات: عند استخدامك لأي نظام ذكاء صناعي، من الجيِّد أن تُذكِّر قراءك بأهميَّة مراعاة الخصوصيَّة والأمان، يُفضَّل عدم مشاركة المعلومات الشخصيَّة الحسَّاسة مع ChatGPT أو أي نظام ذكاء صناعي آخر.
  2. التفاعل البشري: بينما يمكن لـ ChatGPT مساعدتك في توليد المحتوى، فإنَّ التفاعل البشري الحقيقي والاستماع للأفكار والملاحظات من جمهور البودكاست سيزوِّدك بقيمة لا تقدَّر بثمن، لذا عليك دمج أدوات التفاعل مع الجمهور، مثل استطلاعات الرأي، أو الأسئلة المباشرة، أو التعليقات.
  3. التطوير المستمرّ: حتى وإن كنت تستخدم الذكاء الصناعي لمساعدتك، فإنَّ التطوير المستمرّ لمهاراتك كمقدِّم أو معدّ بودكاست مهمّ جدًّا، استفد من الموارد التعليميَّة وورش العمل لتحسين فهمك وأدائك، هنالك العشرات منها متاح على الإنترنت هذه الأيَّام.
  4. مراجعة المحتوى: للمرَّة الثالثة في هذا المقال بغض النظر عن مدى فعاليَّة ChatGPT، من الجيِّد دائمًا مراجعة المحتوى وتخصيصه وفقًا للأسلوب الفريد للبودكاست الخاصّ بك، فبينما يمتلك ChatGPT القدرة على تبسيط إنتاج المحتوى وتقليل الحمل المعرفي الكلِّي الذي تتحمّله، من المهمّ إدخال العنصر البشري، تأكَّد من مراجعة أي شيء ينتجه الذكاء الصناعي قبل نشره للعالم، ففي بعض الأحيان، قد يرتكب أخطاء وينتج عنه تعابير لا معنى لها (هلوسة صناعيَّة)! نعم فهو يهلوس أيضًا.
  5. الاستخدام المتوازن: فكِّر في استخدام ChatGPT كأداة مكمِّلة، وليس بديلاً عن الإبداع البشري، حافظ على التوازن بين الإنتاجيَّة والأصالة في المحتوى الذي تقدِّمه.

آمل أن تكون مشاركتي لهذه التجربة والأفكار قد قدَّمت ما هو مفيد في هذه الصناعة، ختاماً ولكي تبقى لنا اليد العليا على الذكاء الصناعي وغيره ممَّا ينتجه البشر، علينا الاشتباك المباشر معه، والتعلُّم منه دون خوف أو تردُّد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

التعليقات