الأردن ووباء كورونا.. الفرصة التاريخيَّة (1) التعليم

رامي سعود

 إنَّ حزم الإجراءات الحكوميَّة التي اتُّخذت للحدِّ من وباء فيروس كورونا والتي رافقها حزم موازية لضمان استمرار الحياة بحدودها الدنيا طبعا مع وعي المواطنين والتزامهم والذي لم يكن ليتحقَّق إلا به هذا الانتشار المحدود للفيروس لهو أمر مهمّ جدا في معركتنا مع هذا الوباء.. وكل ذلك يضعنا في مرتبة متقدِّمة عالميّا في معركة القضاء على هذا الفيروس، سيما أنَّ انتصارنا مبكّرا في معركتنا ضدّ هذا الوباء سوف يجعل الأردن دولة قادرة على الإنتاج والتقدُّم في جوارٍ إقليمي وربما عالم متوقِّف عن العمل والإنتاج ربما لسنةٍ قادمة على الأقل.

ولربما لن يتكرَّر هذا المشهد الفريد أبدا ولن نستطيع الحصول على هذه الفرصة التاريخيَّة في المدى المنظور. اليوم هناك ثقة بدأ المواطن يستعيدها في مؤسَّسات الدولة لم يسبق لها مثيل منذُ عشرات السنين، أضف إلى ذلك التناغم والعمل المتكامل الذي تقوم به مؤسَّسات الدولة على اختلافها. ورغم وجود الثغرات والأخطاء فالإنجاز الذي يتمّ تحقيقه غير مسبوق يرافق هذا المشهد شراكة حقيقيَّة من المواطن ومسؤوليَّة يسطِّر حروفها بماء من ذهب رغم خرق هنا أو تجاوزٍ هناك.

ولربّما الهدف الأوَّل للانتصار في هذه المعركة هو الوصول إلى صفر (إصابة) بهذا الفيروس خلال الأسابيع المقبلة. يرافقه هدف ثانٍ لا يقلّ أهمّيَّة وهو البدء فورا وضمن رؤية واضحة بإعادة الحياة تدريجيّا إلى مفاصل الدولة ومؤسَّساتها وقطاعها الخاصّ والأهلي ولكن ليس كما كانت قبل كورونا فالأشياء لن تعود لسابق عهدها قبل هذا الوباء، بل الاستفادة من حزم الإجراءات التي طبّقت في عدد من الملفَّات والاستثمار فيها ليس كردّ فعل أو حلول طارئة، وإنّما كمفصل حقيقي في مسيرة بناء الدولة الأردنيَّة الحديثة وإعادة موضعة دورها الاقتصادي والسياسي والعلمي في الإقليم بل وفي العالم أجمع.

وهذا لا يتأتَّى إلا بإرادة حقيقيَّة تتمثَّل في الاستثمار فيما تمَّ اتِّخاذه من حزم وإجراءات للحدّ من جائحة كورونا وتحويلها إلى روافد بناء للأردن.

لنأخذ أحد أهمّ هذه الملفَّات اليوم وهو التعليم.. فاللحظة الحاليَّة من تحويل عمليَّة التعليم والتعلُّم لتصبح إلكترونيَّة هي فرصة حقيقيَّة لنجعل تعليمنا إلكترونيّا وحديثا بشكل دائم ولننهض بمسيرة التعليم ونحدث قفزة هائلة في مفهوم التعليم ككل ونعيد صياغة أدوار كل عنصر من عناصر عمليَّة التعلُّم؛ دور الطالب والمعلِّم والمدرسة، فلربّما أصبحت المدرسة الافتراضيَّة هي الأساس، وتحوَّل دور المدرسة كمكان لتصبح مساحة لممارسة الأنشطة والتعلُّم عن طريق اللعب والبحث العلمي واستمرَّ التعليم إلكترونيّا، وتطوير التعليم ككل وبناء استراتيجيَّة تتقدَّم بالتعليم في الأردن استثمارا لهذه الفرصة وتطويرا لمنظومة التعليم المترديَّة أصلا، والتي لطالما كانت بحاجة لفرصة حقيقيَّة كهذه المتوفِّرة اليوم؛  بحكم الضرورة والواقع،  وبكون الاستجابة الكبيرة من جميع أطراف العمليَّة التعليميَّة بما فيها المعلِّم والطالب وولي الأمر والمؤسَّسة التعليميَّة استجابة غير مسبوقة وغير ممكنة في الظروف الطبيعيَّة. المطلوب اليوم استثمار هذا التغيير القسري لإحداث ارتقاء طوعي وواعٍ بمنظومة التعليم في الأردن والتي هي أهمّ أسس بناء الدولة الحديثة، فاستثمار فرصة الأردن التاريخيَّة اليوم مع وباء كورونا واجب وطني وضرورة لا بدّ منها.

التعليقات