المقالاتفكر وفلسفة

فلسفة الغفران

” أن تخطئ فذلك من الطبع الإنساني ولكن أن تغفر فهو من الطبع النادر”/ فرانكلين بي آدمز

العفو، والصفح، والغفران مصطلحات قديمة قِدَمَ البشرية منذ خطيئة آدم الأولى،  إلى أن تلقى كلمات التوبة من ربه الأعلى؛ بل إن سورين كيركيجارد يجعل الحد الفاصل بين البشرية والألوهية في الخطيئة فالإله العظيم لا يخطئ، ولذلك كان الاعتذار قدر الإنسان اللازب فالإنسانية بعبارة موجزة لا تعني أكثر من الاعتذار،  ولذلك عندما تبلغ الإنسانية بأحدٍ إلى درجة عالية فإنه يعفو ويصفح ويقبل الاعتذار وهذا دأب النبي صلى الله عليه وآله ففي حديث سعد بن عبادة في قصة عبدالله بن أبي: اعفُ عنه واصفحْ، فعفا عنه رسول الله وكان رسول الله وأصحابه يعفون عن أهل الكتاب والمشركين فأنزل الله عز وجل: { فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير}[البقرة:109] وفي صفة النبي صلى الله عليه وآله ” ولكن كان يعفو ويغفر ” ولا يكون عذَّارًا إلا من كان رحيمًا وقد تشربت هذه المصطلحات الثقافة الإنسانية وتحورت إلى معانٍ أخرى كالاعتذار والمسامحة والتجاوز بعد أن كانت التوبة وأخواتها في أول الأمر؛ إلا أن مسألة العفو العام لم تظهر إلا بعد الحرب العالمية الثانية مع ظهور مصطلح “الجرائم ضد الإنسانية” بعد الحرب العالمية الثانية.

وبالنظر إلى مصطلح الإنسانية فيمكن القول بأن النزعة الإنسانية هي تلك الفلسفة التي  تجعل الإنسان من حيث كونه إنسانًا فوقَ كلِّ شيء بعد أن كان الوجود الأنطولوجي بما يحمله من معاني ميتافيزيقية مدارًا خِصْبًا استهلك جهود الفلاسفة القدماء استهلاكًا تامًّا عندما كان الإله هو المركز في كل مباحثها محاولة للتعرف على نفسها وطريقها لتبني لها وجودًا أصغر  موازيًا للوجود الأكبر المحايث ، ولك أن تمر بكل المدارس الفلسفية القديمة من رواقية أو مثالية أفلاطونية حتى ترى  أن المدرسة الأبيقورية وفي ترسيخها لمبدأ المتعة فقد ربطته بالخير والشر فالخير الأسمى في اللذة والشر الأقصى في الألم وانتهت به للفضيلة ولا يخفى أن الخير والشر معاني وجودية فضائلية وقل مثل ذلك  في أول المدارس الرياضية وهي المدرسة الفيثاغورية فقد ربطت الأعداد بالكون مما يعني أنها أعداد وجودية واستعملت كل ذلك في الممارسات الدينية والأخلاقية فـ 7 يرمز للزواج و4 مثلا يرمز للعدالة ، وربما كانت نشأة الفكرة الإنسانية  كفكرة مضادة لما كانت عليه الكنيسة التي تقسم الخلق باعتبار مفهومها الدوغمائي مع ما فعلته من فظائع وإعاقة هائلة للدوران الحضاري نحو التقدم، وإن كانت الإنسانية أحيانًا تعبيرًا حديثًا متطورًا عن العقلانية كما هو الحال في المادية منذ أن عرفت العقلانية مع ديكارت وسبينوزا ولبينتز كنماذج عقلانية مجردة إلا أنها مع كونها عقلانية فإنها كانت مؤمنة فكل أولئك الفلاسفة كانوا مؤمنين وإنما اختطوا طريقًا آخر في تقديم الإله للجمهور كما ترى مع ديكارت في كل ما كتبه فقد يشابهون من وجهٍ الكلاميين الإسلاميين عندما أسسوا منهجًا مغايرًا في المعرفة “أبستمولوجيا الإيمان”.

 إن الحركة الكونية المستمرة تعني ولاداتٍ جديدةً ومتجددة للكثير من الأفكار والمناهج وهو ما يفسره منطق الديالكتيك الهيجلي  عندما نعبر من المتعين إلى اللامتعين كما يرى سبينوزا أو من اللامتعين إلى المتعين كما يرى هيجل ولا يخفى ما في هذين النمطين من تصوف ووحدة وجودية عندما اعتبر سيبنوزا الإله كائنًا لا متناهيًا إطلاقًا يتألف من عدد لا محدود من الصفات تعبر كل واحدة منها عن ماهية أزلية لا متناهية، وهناك مقولة تنسب لهيجل فيلسوف ألمانيا العظيم يذكر فيها: إما أن يكون المرء سبينوزيًّا أو لا يكون فيلسوفًا على الإطلاق وقد كانت الحلولية الوجودية المعبر عنها بالطبيعة عند سبينوزا سببًا في وصمه بالإلحاد وكان أول من وصفه بذلك  الفيلسوف الألماني فيردتيش جاكوبي في حوارته مع ليسنغ عن سيبنوزا وما إن قرأ ( جوته ) هذه الحوارات حتى انهمك في قراءة سيبنوزا بشكل أعمق لينتهي به الأمر إلى القول بأنه الصوفي الذائب حبًا في الله وهو ما يجعلنا نتذكر ابن عربي ووحدته الوجودية مع ملاحظة اختلاف المنزع فابن عربي كان ذوقيًّا نصوصيًّا بحتًا في حين أن سيبنوزا يخرج من عباءة الفلسفة العقلانية المحضة التي وضع أساسها ديكارت ولا نستطيع الجزم باطلاع سيبنوزا على مقولات ابن العربي إلا أن كبار المتصوفين الإسلاميين كان لهم شيوعًا لدى الفلاسفة الغربيين كما هو حال جلال  الدين الرومي مع هيجل فلا يستبعد وجود هذا الاطلاع أو التأثر، وقد بلغ بالملحدين الألمان للترويج لسبينوزا كملحد حتى قال فيورباخ عن وحدة الوجود السبينوزية ” الحلولية هي الإلحاد اللاهوتي وهي المادية اللاهوتية هي نفي اللاهوت لكن على أرضية اللاهوت ” وهذا ما يذكرنا بابن تيمية والفصول العريضة التي دبجها عن ابن عربي ومذهبه ومذهب أصحابه كابن سبعين ولوازمهما الإلحادية  وإن كان ابن سبعين أحذق بالفلسفة وابن عربي أحذق بالتصوف. أما  هذه الحركة الإنسانية الثقافية فقد نشأت في إيطاليا أولًا في القرن الرابع عشر. ثم انطلقت منها إلى مختلف أنحاء أوروبا حتى بلغت أشدها؛ لقد عاد المفكرون الأوروبيون إلى النصوص اليونانية – الرومانية المهملة  طيلة العصور الوسطى المظلمة ليكتشفوا أنفسهم من جديد ويخرجوا من سطوة ” الجهل المقدس المسيحي ” لقد عادوا إلى ” الما وراء”  لنصوص أفلاطون وأرسطو وهوميروس وفيرجيل وشيشرون وغيرهم ومن هؤلاء النهضويين من كان معجبًا بالعرب ويعتبرهم قدوة  مع قيام عملية ترجمة هائلة في مراكز العمران الأوروبي فترجموا  كبار كتاب اليونان إلى اللغة اللاتينية أو اللغات القومية الأوروبية الأخرى وكان من ضمن تلك الكتب المترجمة كتب الأطباء والفلاسفة العرب المعروفين .

وكما نرى فقد أصبحت القضية الإنسانية هي المعول عليها في العوالم المتحضرة والمرجع الأساس في تحديد مفهوم الجريمة المرتكبة أو القيمة الأخلاقية المرتفعة  كل هذا تنحية لما هو ديني وهنا عند السؤال عن الصفح الأخلاق الإنساني والغفران الديني الإلهي الذي هو خارج طوق البشر وهو ما يعني الإيمان بمقتضى الخلق والمعاد.

وإذا كان لفيلسوف أن يتطرق إلى هذه المسألة فإن عليه أن يتناول دريدا ولأولئك الذين لا يعرفون دريدا ( 1930- 2004) فقد كان فيلسوفا جزائريًّا فرنسيًّا قام بتأليف مقالة مختصرة وعميقة عن التسامح نشرت باللغة الإنجليزية عام 2001 أثرت على عدد من الفلاسفة  واللاهوتيين المسيحيين مثل جون د. كابوتو ( ما هو التسامح ) وريتشارد هولواي ( حول المغفرة: كيف يمكننا أن نغفر ما لا يغتفر ) ونلاحظ أن دريدا في آخر حياته خصص عددا من الكتابات والمحاضرات لهذا الموضوع .

وإن كان في مقاله الآنف الذكر يهتم بالتسامح الجيوسياسي ( خاصة فيما يتعلق بالجزائر وفرنسا ) فإنه يحدد الغفران تحديدًا واضحًا بوصفه هدية والهدية بطبيعتها هبة محضة لا يمكن أن تختلط بدافع خفي كما وقع مع إبراهيم المهدي الخليفة الأسود كما يصفه المأمون فيقول إبراهيم في ذلك: ” والله ما عفا عني المأمون تقرَّبًا إلى الله تعالى ولا صلة للرحم ولكن له سوق في العفو يكره أن تكسد بقتلي ! ” 

فالقيام بذلك في نظر دريدا يعرض الهدية لخطر التحول إلى شيء آخر مثل صفقة أو تبادل منفعة ولا يمكن أن يكون الغفران كهدية محدودًا ففي السطر الافتتاحي لمقالته حول التسامح يقول بشكل لا لبس فيه:”  لا يمكن أن يكون هناك حد للغفران ولا قدر أو توسط ” إنه يركز على أن تكون المغفرة استثنائية وغير عادية في مواجهة المستحيل وهو ما لا يمكن غفرانه وهو ما يعنيه تماما بأن التسامح يعني غفران ما لا يغتفر لأن الغفران لا يعرف حدودًا ولا يسعى إلى غاية أخرى غير ما هو عليه فيقول” لا يوجد سوى المغفرة، حيث توجد عندما يوجد ما لا يغتفر ” وبعبارة أخرى إنها المستحيلة في مواجهة المستحيل . إنها تعني أن نصل مع التسامح المفرط والمجرد إلى منطقة الجنون هذا الجنون قد يكون الغاية العقلية التامة أو الصورة النهائية من المعرفة الكاملة كما جاء في الحديث المصحح عند بعضهم ” أكثروا ذكر الله حتى يقولوا: مجنون “

إلا أن دريدا يخرج المغفرة أو التسامح من نطاق الشرطية فليس عنده من المغفرة:

أنا   سوف نسامحك إذا عبرت عن حزنك وندمك

أنا   سوف نسامحك إذا قمت بالتعويض أو المبادلة

أنا   سوف نسامحك إذا قمت بالأفضل في المرات القادمة ووعدت بعدم تكرار الإساءة

أنا   سوف نسامحك إذا قمت بالتكفير عن ذنوبك

قد نجد حديثا يقارب هذا المفهوم أو يلامسه وهو قول النبي صلى الله عليه وآله ” عن أبي هريرة: ” أنّ رجلًا أذنبَ ذنبًا، فقالَ: يا ربِّ إنِّي أذنبتُ ذنبًا فاغفرهُ. فقالَ اللهُ عبدي عمِلَ ذنبًا، فعلِمَ أنّ لَهُ ربًّا يغفرُ الذَّنبَ ويأخذُ بِهِ، قد غفرتُ لعبدي، ثمَّ عمِلَ ذنبًا آخرَ فقالَ: ربِّ، إنِّي عمِلتُ ذنبًا فاغفرْهُ. فقالَ: علِمَ عبدي أنّ لَهُ ربًّا يغفرُ الذَّنبَ ويأخذُ بِهِ، قد غفرتُ لعبدي. ثمَّ عمِلَ ذنبًا آخرَ فقالَ: ربِّ، إنِّي عَمِلْتُ ذنبًا فاغفرهُ لي. فقالَ: علِمَ عبدي أنّ لَهُ ربًّا يغفرُ الذَّنبَ ويأخذُ بِهِ، قد غفرتُ لعبدي ثمَّ عمِلَ ذنبًا آخرَ فقالَ: ربِّ، إنِّي عمِلتُ ذنبًا فاغفرهُ فقالَ: عبدي علِمَ أنّ لَهُ ربًّا يغفرُ الذَّنبَ ويأخذُ بِهِ، أُشهدُكُم أنِّي قد غفرتُ لعبدي، فليعمَلْ ما شاءَ”.

إلا أننا نخالف دريدا في الإطلاقية الهلامية إذ أن التجردات الروحية والنفسية تضاد البناء الكوني الذي نعيشه فتصور غفران مطلق بدون شروط يفضي إلى فساد الحياة والمبتنى الصلاحي للكون ألا ترى أنه لما قدم رجال من الكوفة على عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكون سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، قال: قد أعياني أهل الكوفة، إن وليت عليهم التقي ضعفوه، وإن وليت عليهم القوي فجروه، فقال له المغيرة الثقفي: يا أمير المؤمنين، إن التقي الضعيف له تقواه وعليك ضعفه، والقوي الفاجر لك قوته وعليه فجوره  فقال عمر: صدقت، فأنت القوي الفاجر، فاخرج إليهم) فلم يزل عليهم أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وصدرًا من أيام عثمان، وأيام معاوية حتى مات و في حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أبا ذر، إني أراك ضعيفاً، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تَأمَّرنّ على اثنين، ولا تَولَّينَّ مال يتيم). وفي رواية قال: قلت يا رسول الله، ألا تستعملني؟ فضرب بيده على منكبي ثم قال: يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها) ولم يكن أبو ذر ضعيفًا ضعفًا جسديًّا بل كان تام البنية وإنما قصد النبي ضعفًا آخر فالإطلاقات الفكرية والتأملات الروحية الخالصة لا تصلح في سياسة الكون ولا الإنسان بل الأمر أعقد من ذلك بكثير.

فهل نجح الفلاسفة اليهود باروخ سبينوزا وجاك دريدا في تقديم رؤى معقدة ولكنها مقنعة عن ” الدين النقي ” الذي يتجاوز “الدين العادي” وذلك بسبب كتاباتهم الرئيسة حول الأخلاق والدين وبعبارة أخرى كما يرى مايكل ستروسر فإن رؤاهم موجهة نحو فهم الآخر وتأكيده، بدلًا من الله المتعالي فما يفهمه سبينوزا على انه دين حقيقي يتمحور حول أخلاقيات الحب، وأن ما يكتب عنه دريدا لا أكثر من أنه دين بلا دين  عندما يتكلم عن العفو النقي وكما سنرى سيكون الحب أيضًا ذا أهمية كبيرة عندما يكون في جذور رؤيتهما للديمقراطية، فسبينوزا الملعون كنسيًّا ليلًا ونهارًا إذا اضطجع وقام إذا دخل وخرج الذي محا الرب اسمه من تحت السماء كان جوهر هرطقاته هو انتقاده لعلم اللاهوت إنه ينكر أن الله يفتقر إلى شيء والهدف المركزي لفلسفته هو الفصل بين اللاهوت والسياسة إنه يناقش الاختلاف الكبير بين الواقع والنظرية في المسيحية إنه يؤمن بإله المغفرة والحب لا إله الغضب إن طاعة الأمر الإلهي عنده بأن تحب غيرك كنفسك وهذا مصداق لحديث النبي صلى الله عليه وآله ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) .

إن هذه النزعة التصوفية المجردة  التي تجعل النسبية المطلقة في كل شيء قد تجر إلى عدمية محضة لذلك جاء في الحديث ( المتحابون بجلالي ) ولم يقل بجمالي لما قد يفضي إليه الجمال من انحراف سلوكي كما هو معروف عند السالكين طرق الجمال في المعرفة الروحية.  ربما أقدم المواقف الفلسفية المرتبطة بما يمكن وصفه بالنظرة العدمية هي مواقف المتشككين الذين أنكروا إمكانية اليقين، ومن عادة المتشككين أن يشجبوا الحقائق المتوارثة والتقليدية باعتبارها تفتقد في كثير من أحوالها إلى المبرر العقلي، وقد لاحظ ديموستنيس ( 348- 322 ق.م) على سبيل المثال؛ أنه لا أسهل من خداع الذات فكل ما تريده هو ما تؤمن به تماماً حيث يفترض الطبيعة العلائقية للمعرفة من منظور شكوكي مرتبط بالعدمية التي تنكر إمكانية قيام معرفة حقيقية جوهرية وربما هذه النظرة تلتقي مع الفلسفة السفسطائية؛ فالظواهر تعتمد على الجوهر لتحقق وجودها، ولا يعتمد الجوهر على شيء آخر لقيام وجوده الحقيقي، ومن ثم فإن الجوهر هو الحقيقي وما سواه فهو وهم ولا تكتسب الأشياء وجوداً حقيقيًّا إلا بمقدار اقترابها من الجوهر وبدونه لا يمكن أن تكون على ما هي عليه، والإيمان بالجوهر يعني الإيمان بمبدأ الثابت في الواقع، وأن هناك كليات مستقرة وثابتة وراء الجزئيات المتغيرة والعرضية، ومن ثم لا يؤمن العدميون السفسطائيون، ودعاة ما بعد الحداثة بوجود جوهر ما؛ فكل شيء متغير وعرضي وربما تصور نيتشه هذا الوضع كمتنبئ بتلاشي الحضارة الغربية عندما ينعدم الثابت وتكون المتغيرات في فضاء مفتوح، وغير محدد بلا مركز فإنها ستتبدد في النهاية وتضمحل؛ فالمركزية في الواقع درجات فأعلى درجات المركز إذا تسمَّحنا في العبارة الذي يعتمد عليه كل شيء؛ هو الله الذي أمسك السموات والأرض أن تزولا {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا}[فاطر:41]فالله كما وصف نفسه رفيع الدرجات فله الدرجات العلى وهو مرتفع الوجود لأن وجوده أزليٌّ لا عن عدم، وبه وجود كل شيء؛ فالمركز على معنى المرجع الذي يرجع إليه كل شيء، ويعتمد عليه والله هو الأمان للكون كله من الزوال والاضمحلال، ويأتي بعده الأنبياء كما جاء في الحديث الصحيح (النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما يوعدون وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أنا أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون) فالوجود قائم على المركزية، أو الثابت، وعند انعدام المركز يكون الدوران في فراغ مما يعني الفناء التام، والانهيار الكلي. 

أما دريدا حسب عبارته فيريد ” دين بلا دين ” عندما يرفض التسامح الديني لأنه ليس نقيًّا حسب فهمه ولا مفهومًا. إن الغفران عنده لا ينبغي أن يكون عاديًّا، ولا معياريًّا بل ينبغي أن يظل تحت ظروف غير استثنائيّة ولا عادية في مواجهة المستحيل وهذا يعني رفضه لمفهوم التسامح الديني أو المغفرة الدينية وكما سبق إن هذه الإطلاقية تفضي إلى الخراب التام وهي من الذهنيات الكلية التي يتصوره الذهن ولا تتعين في الخارج كما يرى ابن تيمية فالذهن مفتوحة له التصورات الكلية ولكن يعسر تعينها الجزئي المحسوس والمشاهد وهو ما يعني مضادة للخالقية في إيجاد كون يبنى على غير الكونية التي أرادها الإله.

ربما نجد هذا الصدى عن الذنب والحب والغفران في رواية القارئ لديفيد هير  التي خرجت في فيلم عام 2008 من بطولة كيت وينسليت ورالف فاينس ، إن سيناريو هير يخلق عالمًا من الدلالات الاتساعية والتفاعلية بين الذنب والحب والمغفرة،  وذلك في ضوء كتاب شوشانا فيلمان ” اللاوعي القانوني ” عندما يتم البحث في تاريخ ألمانية النازية المؤلم مع إفساح مجال لتحليل الذنب والتسامح وإمكانية التكفير عن طريق الحب والأدب وهذا ما يعرف بأدب المحرقة حيث تكون التجربة المؤلمة للمخيمات هي النقطة المحورية التي تدور حولها الاحداث والشخصيات.

 لقد أثبت الأدب والسينما أهمية المحرقة باعتبارها حدثًا مركزيًّا في تاريخ البشرية وذلك ” لفهم الذات والتأمل الذاتي في المجتمع الغربي ” وذلك عن طريق الشفاء من خلال المغفرة حتى يتغلب المجتمع الألماني على الكسر الذي ألم به ومع ذلك كما كتبت حنا أرندت: ” إن تعريف السياسة النازية كجريمة أو ذنب جنائي يجعلها موضع شك يبدو أن الجرائم النازية تتجاوز حدود القانون إنها على النقيض من كل ذنب جنائي إنها تتجاوز وتحطم كل قانوني “.

إن التلاعب في رواية القارئ بإمكانية المغفرة عندما تطلب هانا من مايكل ذلك في وصيتها وبعد ذلك تنتحر فلعل جريمة ألمانيا النازية تستدعي المغفرة إذ أن ذنب مايكل في رواية القارئ أنه أحب مجرمةً نازيَّةً،  إنها إشكالية الذنب والحب والمغفرة التي تطرقت لها هذه الرواية ودارت أحداثها حولها، يبقى أن البشر هم من يخلقون هذه المشكلة ومن يحالون حلها أو معالجتها أو تجاوزها لأننا كلنا نعيش هذه الإشكالية في حياتنا اليومية فنحن دائمًا بين الذنب والحب والمغفرة تجد هذا في تصرفات الأفراد أو الزوجين والأقارب لنتسع بعد ذلك في شكل دول ومجتمعات تمارس هذه العملية تجاه دول ومجتمعات أخرى لتكون العقدة التي تصاحب الأفراد والدول والمجتمعات عندما تمتحن نفسها هل تستطيع أن تغفر ذلك الذنب أو تتجاوز هذا الوجع وهو ما يعني مسؤولية وشجاعة وقدرة غير عادية وهو ما يجعلنا دائمًا وأبدًا بين الحب والذنب والمغفرة.

إن التسامح أيضًا ليجرنا إلى لقاء الشاعر اليهودي بول سيلان الناجي من المحرقة بعد أن قضت عائلته كلها فيها مع الفيلسوف النازي مارتن هايدجر عندما عنون سيلان قصيدته عن هذا اللقاء بكلمتين ” الجبل”  و ” الموت”  إن الشاعر في نظر هايدجر لا يقل أهمية عن الفيلسوف في كشف حقيقة الوجود ومع كل ما كتب عن الاثنين فلا يوجد دليل موثق أن سيلان الذي قضى منتحرًا في نهر السين بعد رسالته الأخيرة إلى هايدجر أنه أدانه أو وجه إليه اتهام أو شعر بالعداء تجاه ولا شك أنه كان معجبًا بالفيلسوف الكبير.

 في مقالته عام 2002 بعنوان ” حول التسامح ” الانفة الذكر لاحظ جاك دريدا الذي يستمد عمله كله من هايدجر وسيلان أنه منذ عام 1954 كان هناك اتساعٌ هائلٌ  في مشاهد التوبة والغفران والاعتذار حيث لا يرى أفرادًا فقط ولكن مجتمعات بأكملها وشركات مهنية وملوكًا ورؤساء دول يطلبون المغفرة.

وتقدم المنظرة السياسية  حنا أرندت التي كانت علاقتها بهايدجر معقدة أيضًا  مثل سيلان، فكرة مماثلة عن التسامح إنه ” رد الفعل الوحيد الذي لا يقوم فقط بإعادة الفعل، بل يتصرف بشكل جديد، وبشكل غير متوقع، وغير مشروط بالفعل الذي أثاره، وبالتالي يحرر من عواقبه كلا الرجلين الذي يغفر ومن يغفر له “

ولا تجد حنا أرندت   دليلًا أفضل  على ثقافة الصفح من عاطفة الحب: “الحب وحده يستطيع الصفح”. فتقول:إن الحب وحده يستطيع الصفح، مادام وحده الحب يعرف تمام المعرفة كيف يفتح ذراعيه للشخص، كيفما كان، إلى حد الاستعداد الدائم للصفح عما بدر منه، وأنه من اللازم أن يظل الصفح خارج اعتباراتنا وحساباتنا. ويوافق الحب، وما يمثله في دائرته، الاحترام في مجال الشؤون الإنسانية الواسع . ويشير الاحترام إلى نوع من الصداقة بلا حميمية ولا قرب، إنه تقدير للشخص من خلال المسافة التي يضعها العالم بيننا، ولا يخضع هذا التقدير لمزايا يمكن أن تثير إعجابنا، ولا لأعمال يمكن أن تحظى بإجلالنا . وعليه، يعتبر اختفاء الاحترام في أيامنا هذه، أو قل لم تعد القناعة بأن الاحترام لا يكون واجبًا إلا في حق من ينالون تقديرنا أو إعجابنا، عرضا واضحا من أعراض عملية نزع الطابع الشخصي عن الحياة العامة والاجتماعية . على أية حال، فإن الاحترام الذي لا يهم الشخص يكفي ليكون ملهما للصفح عما اقترفه الشخص، مراعاة و تقديرًا له . غير أن الاحترام نفسه، المنكشف في العمل والكلام الذي يبقى موضوع الصفح، هو السبب العميق الذي يفسر كيف يتعذر على أي كان الصفح عن نفسه بنفسه . وهكذا كما في الكلام والعمل، تخضع للآخرين الذين يروننا في صورة فريدة نعجز عن رؤيتها بأنفسنا؛ فبتقوقعنا على ذواتنا، لن نستطيع الصفح لبعضنا البعض عن أتفه السيئات، وذلك في غياب معرفة بالشخص الذي لأجله يكون الصفح ممكنا . . . “

فحنة أردنت تتكلم عن الحب وربما هي تشير من طرف خفي باعتبار يهوديتها إلى ما  وقع لليهود من مآسي  وهنا السؤال هل كل من يصفح يحب لا أظن هذا فعمر صفح عن قاتل أخيه فقال له: والله إني لا أحبك فقال أتحرمني حقا فقال لا فقال الرجل إنما يحزن على الحب النساء فلا يشترط في الصفح الحب للآخرين ولكن لا يمنع أن  يكون هناك حبٌ فالذي يمتلئ بالرحمة والعطف والمعرفة الإلهية هو أقرب الناس للصفح والذي يكون إنسانيًّا بامتياز فتتعاظم فيه فضيلة الرحمة يكون صفَّاحًا  بدون شك ولماذا يستغرب من هذا فالحيوانات لديها صفات جميلة أليس يتداول في الأمثال العربية: أوفى من كلب فكيف يتعجب أن يوجد في الإنسان بعض الصفات الحسنة ولا يكون باعثها ديني ولا شك أن مردها الفطرة السوية فمن الأخلاق ما هو فطري فالرحمة مثلًا موجودة في الحيوانات في جميع أماتها فكيف يتعجب أن يوجد إنسان رحيم ولا يكون مرجعه أو مأخذه ديني إنها الفطرة السابقة متى خلت من الصوارف أو كانت الروح شفيفة ولا يشترط أن يكون معها إيمان فعند امتلاء الشخص بالحب يجعله محبا للوجود دون تحديد شخصٍ بعينه لذلك الأقرب الحب والرحمة لا الحب والاحترام كما ذكرت أردنت مع أن الاحترام كما تصفه أقرب للصداقة فهو لا حميمية ولا قرب وهو كذلك إنه إظهار الإجلال وهو أقرب للهيبة ومثلما ذكرت أيضًا فإن الناس لا يقدمون احترامهم إلا لمن ينال إعجابهم وتقديرهم وهذا خلل بشري فالإنسان الذي تحققت فيه الإنسانية فعلا ينطبع الاحترام في قلبه لجميع الكائنات ولا أقول البشر فقط وربما هذا من المعاني الصوفية وهي إنسانية بحتة إن شئت سمها كذلك أو دينية وهي أعني حنا أردنت تدعو للاختلاط بالناس حتى يظهر التميز ويسري الإبداع في البشر ونتنازل عن حقوقنا في الاحترام الذي لا يوفره الناس لنا وهذا مصداق الحديث: ” المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس لناس ولا يصبر على أذاهم ” وهنا النبي استعمل مصطلح الإيمان لا الإنسان لأن في الإنسانية قصورًا وضمورًا في المعرفة ولا تكون دائرتها واسعة ولا يعم أثرها كما أنه تحديد لمنطلق القضايا الإنسانية التي تخرج من الاعتقاد بشيء ما يحرك كينونة الإنسان ويوجهها لأن الإنسان لا يتشكل من فراغ هلامي وإنما من قضية وجودية يؤمن بها.     

ومع ذلك فلا يوجد عفو إلا عن إنسان آخر قام بالإساءة إلينا وسبب لنا ألمًا لا يحتمل إنه امتحان صعب لهويتنا هذه الهوية التي تحاول أن تتعرف أكثر وأكثر على نفسها مع صبرها الأخلاقي وتحاول أن ترسم ذاتًا عالية وشخصية صلبة مرنة تتسم بالمقاومة لهشاشة الموقف الذي وضعت فيه إن هذا يجعلنا ندخل في تفسيرات فلسفية عميقة لمفهوم الألم واللذة الراحة والتعب للمعاناة الوجودية التي تعترينا فالإنسان الحقيقي هو الذي يعاني لأن كونك إنسانًا فعليًّا في تصورك وسلوكك يعني ضرورة أن تتعرض لمعاناة دائمة فآلام الجسد الإنساني يحتل جزءًا مهمًّا من هويتنا لذلك تجد هذا الحديث ” لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله إنه يشرك به ويجعل له الولد ثم هو يعافيهم ويرزقهم ” فالله رزق الكافر به من الدنيا ونعمه    ومكنه من آماله وملاذه مع صورةٍ من أذى يصطنعه في حق الله لذلك لا تعجب عندما تجد الألم سر دنيانا كما قلت:

آلامنا سر دنيانا ولو بعدت

لما استقامت لنا دنيا ولم تشقِ

ولا أحد يعفو عن هدية أو سعادة أو محبة ولكن عندما تترقى في الإنسان معاني الخيرية الطيبة فإنه يكون أقرب للعفو لذلك إذا تأملت القصاص في الشرع فإنه ليس لحق الميت وإنما لحق الحي {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون}[البقرة:179]حتى يمنع من تسلسل الثأر بين أولياء القاتل والمقتول لأن المقتول لا غرض له بعد رحيله إلا في الحسنات ولا يعنيه موت قاتله  أما في الآخرة فهو قصاص آخر فهل يعني العفو أن أتخلى عن حقي في الثأر ممن تجرأ علي واستهان بشخصيتي وإلى أي مدى تستطيع أن تصمد الإنسانية المرهقة أمام سيل جارف من الأذى واللامبالاة بل أنى لإنسانية حقيقية أن تجد لها مكانًا صامدًا أو موضعًا في عالم مليء بالوحوش البشرية التي لا ترحم وهو يجعلنا نضع المسامحة والعفو والثأر في خط واحد مع القانون الذي يحكم علاقاتنا وهل هناك عفو مطلق دون قيد إننا نحتاج أن نتأمل الآية التالية بتدبر عالي { وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُون}[الأعراف:160]إن العفو المفتوح على كل شيء يجعلك تدخل تحت نطاق الآية فأنت تظلم نفسك عندما تسمح للآخر بانتهاكها أو تضع نفسك في مواقف تهز فيه من الثبات النفسي المطلوب منك في الحياة المضطربة بنا جميعًا في دوامات من الصراع العنيف وهو ما يجعل المبادئ الأخلاقية تتسم بالغموض إلى درجة بالغة فالمكانة والقوة تعطيها نوعًا من المعيارية إذا احتكمنا للتعالي الأخلاقي ودرجاته على أن هناك حدًا يتسم بالوضوح إلى حد ما قد يتولد من فهوم جمعية فطرية فيما يتعلق بتحديد معانٍ كالظلم والعدل والمسامحة لذلك كانت رمزية النظام محل جدل واسع عند دريدا وسأضرب مثلا فالنبي- صلى الله عليه وسلم- عندما اختلف الزبير مع أنصاري في سقي الماء فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- اسقِ يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك فغضب الأنصاري فقال يا رسول الله أن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله ثم قال يا زبير اسق ثم أحبس الماء حتى يرجع إلى الجُدُر فاستوفى النبي- صلى الله عليه وسلم- حق الزبير كاملا؛ لأن لقائلٍ أن يقول لماذا لم يعف النبي- صلى الله عليه وسلم- عن خطئه وفي حديث آخر يقول النبي- صلى الله عليه وسلم- لرجل نكث مرة وعاد أخرى لحرب النبي فسامحه في الأولى وتحجج فيها ببناته وعاد وطلب المسامحة في الثانية فلم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم وقال لا تمسح عارضيك تقول خدعت محمَّدًا مرتين فهذا الغضب النبوي تجده في آية {فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِين}[الزخرف:55]، وقد يقول قائل لماذا لم يمهلهم الله أكثر فمقام الله وعلمه التام قد اقتضى هذا العقاب ومكانة النبي- صلى الله عليه وسلم- اقتضت تصرفات مناسبة مع الأخطاء التي كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يزنها بميزان الحق الذي أراه الله إياه وهذا الميزان قد يوجد بدرجات ولكنه في أدنى مستوياته لدى غيره من الخلق، لذلك كان الحكم متروكاً لله في الآخرة بين الخلق كما ذكر في آيات لأنه الذي يعلم ما لكل أحد على الحقيقة لذلك قال النبي- صلى الله عليه وسلم- إنما أحكم بنحو ما أسمع إذا اختصموا إليه، لذلك فالمكانة والقوة تقتضي تفسيرًا للمبادئ الأخلاقية، ومن هذا الانصياع للأنظمة الأقوى ممثلة في الحكام فالمكانة التي كانوا عليها تعطي تفسيرات وتحديدات مائزة للمبدأ الأخلاقي لذلك فليس هناك عفو مفتوح لأن هذا يناقض البناء الكوني ومقتضى صفات الخالق التي تظهر آثارها في حياتنا لأن مصدر المعرفة الأولى هو الإله الحكيم.

ويتضح هذا أن العفو قد يكون قرين الجبن لذلك كان المعرِّف الإنساني واضحًا عندما بين أن العفو المحمود عند المقدرة عندما يملك من أسيء إليه أن يوقع العقاب على المسيء ولكنه يتمالك نفسه ويفوز بإنسانيته وهو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع الطلقاء عام فتح مكة وما قد يفعله خلق آخرون مع من أساء إليهم إن ثقافة العفو تشير إلى شيء آخر إنها تمكننا من التعرف على ذواتنا الطيبة وتمنحنا سموًا غير عادي إنها لحظة من الانعتاق جميلة أو صورة من صور السعادة التي نحصل عليها مع قدر من الألم فالسعادة الحقيقية هي الوجه الآخر من عملة الحياة الطيبة والوجه الأول  هو الألم ولكن يبقى الأمر غامضًا جدًا كما ذكرنا ربما طبيعة الموقف أو طبيعة الشخص المسيء والمساء إليه هي من تحدد كمية العفو أو حجمه أو انعدامه فما قد يعفو عنه أحد قد لا يعفو عنه شخص آخر وهو ما يجعل السلم الإنساني والدرج الأخلاقي الرفيع محل اجتهاد أو احتمال لا يتحدد على شرطية ثابتة.


__________
*خالد الغيلاني.

*المصدر: التنويري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

التعليقات