المقالاتفكر وفلسفة

أفكار لإصلاح العالم

*عرض ومراجعة كتاب “22 فكرة لإصلاح العالم” /إصدار المنتدى العالمي العام لـ”حوار الحضارات”.

استهلال:

يُجْمِع العلماء المساهمون في هذا الكتاب أن التحدِّيات الاقتصاديَّة والسياسيَّة والبيئيَّة استطاعت أن تُحكِم قبضتها على العالم، ولم يتَّضح بعد ما إذا كانت المؤسَّسات القائمة من رجال الأعمال والسياسة مؤهَّلة لمعالجتها. وقد ركَّزوا على ضرورة استكشاف الإصلاحات التي قد تحتاج أنظمة الحكم والسوق في العالم لاتّخاذها، وأن الحركات الاجتماعيَّة التي قد تتدخَّل في مكانها إذا ما فشلت في العمل. ويشيرون إلى أن النظريّات القائمة فشلت في التنبّؤ بانهيار أسواق المال عام 2008، وثورات ما يُسمى بـ”الربيع العربي” عام 2011، ويحزرون من تعاظم خطر الفاشيّات الجديدة واحتمالات انتشار الصراع في جميع أنحاء العالم.

إنَّ التحوّلات في موازين القوى العالميَّة، وخاصَّة تراجع هيمنة الولايات المتَّحدة ،والاهتمام الذي يُحظى به الصعود الموازي للصين، يجعل المقارنة بالنسبة لمسارات النمو في المستقبل بين الصين وروسيا وغيرها من البلدان النامية، ومقاربتها بالدول المتقدِّمة، أمراً في غاية السهولة. وفي حين أن هناك عدد قليل من العلماء يفترضون الحلول الممكنة لتعزيز التعاون الحكومي الدولي على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وتعزيز دور الجمعيات والتعاونيات المحليَّة للتصدِّي للمشاكل التي عجزت الأحزاب السياسيَّة حلّها، فيما لم يشأ معظم الآخرين تقديم خطط عمل واضحة، ولكنهم قدَّموا نقطة انطلاق قيمة للمناقشة.

وقد تعمَّد المنتدى العالمي العام “حوار الحضارات”، الذي تأسَّس أوّل عهده في 19 مايو 2002، في موسكو، روسيا، كمنظّمة دوليَّة غير حكوميَّة، سُجّلت رسمياً في فيينا، النمسا، منذ عام 2003، وتعمل على تنمية وترسيخ  الحوار بين الثقافات المختلفة، تعمد أن يعلن صراحة في مشروعه البحثي، والذي بدأه في مدينة تورنتو بإيطاليا عام 2007، أنه يهدف إلى توحيد جهود العلماء عالمياً لأجل إيجاد مفهوم جديد للتنمية الاجتماعيَّة بديلاً للنموذج الليبيرالي القائم.

ويعد كتاب “22 فكرة لإصلاح العالم”، الذي نحن بصدد عرضه ومراجعته، والصادر في 9 سبتمبر 2013، من مطبعة جامعة نيويورك، هو الأحدث ضمن إصدارات هذا البرنامج. إذ يدوِّن عدداً من المقابلات مع كبار المفكّرين في العالم، الذين تطرَّقوا في أحاديثهم إلي كيفيَّة تأثير ما يسمي “بالكساد العظيم” علي المفهوم التقليدي للسبل التي يمكن وينبغي أن تسلكها دول العالم لتحقيق التنمية. ويحتوى هذا الكتاب على تحليل للأحداث السياسيَّة الشاملة في الماضي، وتنبّؤات عن المستقبل، من خلال هذه اللقاءات مع الخبراء والمناقشات الحيَّة مع المفكرين.

وتشكِّل فكرة هذا الكتاب، والمشروعات المبتكرة الأخرى، أساساً وقاعدة لمركز الأبحاث العلميَّة، الذي يعتزم المنتدي العالمي العام “حوار حضارات” افتتاحه في جامعة ترينتو الإيطاليَّة. ويهدف عمل المركز إلى تطوير وتوسيع الرؤية البديلة للعالم من خلال الدراسات التعليميَّة، والبحوث العلميَّة العامَّة، حول أهم قضايا الساعة في جدول الأعمال الدولي. وتقترن هذه الدراسات والمشروعات الاستراتيجيَّة للمركز بالنشرات المتنوِّعة والغنيَّة بالموضوعات الاجتماعيَّة والسياسيَّة والإثنيَّة والدينيَّة، التي ظلَّ يصدرها المنتدى منذ نشأته.

الأفكار العملاقة:

فى طار برنامج نشر الخبرات، وتحت اسم “السيناريو المحتمل للمستقبل،” قام المنتدى، في عام 2011، بنشر سلسلة من الكتب؛ حملت عناوين: “البيزنس كما كان دائماً،” و”تفاقم الأزمات،” و”التبعيات: النظام الاقتصادي الشامل الجديد”. وقد كشفت هذه الدراسات عما يسمى “بالأفكار العملاقة”، التي تشرح جوهر التغيرات الشاملة، والتي طرأت علي الاقتصاد السياسي والبنيَّة الاجتماعيَّة والأخلاقيات والقانون الدولي من حيث الجوانب الإنسانيَّة.

لقد جمع هذا الكتاب 23 من المفكِّرين البارزين، إذ أن واحداً من الحوارات كانت مع اثنين من العلماء، واشتملت هذه الحوارات علماء اقتصاديّين، وناشطين سياسيين، وخبراء بيئة، وخبراء في السياسات الاجتماعيَّة والعامَّة، ومتخصّصين في العلوم السياسيَّة ومعنيين بشكل خاصّ بالمجتمعات المنقسمة، وفلاسفة سياسيين، وخبراء في هيكلة النظام الدولي وهم: فلاديمير ياكونين،1 ومحمد يونس،2 وزيغمونت بومان،3 وشمشون بيشلر،4 وجوناثان نيتسان،5 وكريغ كالهون،6 وها جون تشانج،7 وألفريد دلماير،8 ومايك ديفيس،9 وبوب ديكون،10 وكمال درويش،11 وجيميان يانغ،12 وبيتر جي كاتزنستاين،13 وإيفان كراستيف،14 وويل كيمليكا،15 ومانويل مونتيس،16 وخوسيه أنطونيو أوكامبو،17 وفلاديمير بوبوف،18 وجوزيف ستيغليتز،19 وأولزهاس سليمانوف،20 وجومو كوامي سوندارام،21 وايمانويل والرشتاين،22 وبول واتسون.23 وقد أجرى الحوارات 19 من المناقشين المقتدرين، واستغرقت معظم عام 2012، وبالتالي عكست تاريخ العالم عند نقطة معينة في مسيرة العالم الحديث، وجاءت بعد أربع سنوات من الأزمة الاقتصاديَّة الأكثر عمقاً منذ الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي. وكشفت الحوارات أيضاً عن ملامح الأزمة السياسيَّة المرتبطة بها، التي يجري فيها الطعن بالأشكال القديمة للإدارة السياسيَّة والمفاهيم المتعارف عليها في المجتمع السياسي، والتي نادراً ما نُوقشت من قبل. وقد حرَّر هذا الكتاب كل من الدكتور بيوتر دوتكويتز،24 والدكتور ريتشارد ساكاوا.25

لقد بيَّنت الحوارات بوضوح أن الأزمة المعاصرة هي واحدة من عمليات استنساخ الأشكال الاجتماعيَّة والأفكار، إن لم تكن من القواعد الاجتماعيَّة والبيئيَّة لتحقيق التنمية المستدامة للبشريَّة نفسها. وبرزت هذه بطريقة أكثر صراحة في الحوار بين كريغ كالهون وإيفان كراستيف، مثلما كانت واضحة في حديث محمد يونس، وجميع حوارات الآخرين. وهذه الوثيقة الموجزة، بُنيت على خاتمة الكتاب لاستخلاص بعض العناصر الرئيسيَّة المتداخلة لقضيَّة إعادة إنتاج هذه الأزمة. لأنه عندما يصبح المألوف غريباً سوف لن يكون كما كان مرَّة أخرى.

كتاب “22 فكرة لإصلاح العالم”، يدوِّن عدداً من المقابلات مع كبار المفكّرين في العالم، الذين تطرَّقوا في أحاديثهم إلي كيفيَّة تأثير ما يسمي “بالكساد العظيم” علي المفهوم التقليدي للسبل التي يمكن وينبغي أن تسلكها دول العالم لتحقيق التنمية. ويحتوى هذا الكتاب على تحليل للأحداث السياسيَّة الشاملة في الماضي، وتنبّؤات عن المستقبل، من خلال هذه اللقاءات مع الخبراء والمناقشات الحيَّة مع المفكرين.

من أجل عالم أفضل:

إن 23 من بعض أفضل العقول على كوكب الأرض يمكن أن يسهموا فعلاً في تغيير العالم نحو الأفضل. فقد توجَّهت كل الأفكار في هذا الكتاب نحو التمعَّن في النظريات ومعاينة التصوّرات من أجل تحديد مشاكل العالم، والدعوة الملحَّة لإيجاد المعالجات. ولا مفاجآت هنا، لأنه ليس من السهل الإصلاح، حتى ولو أراده مفكّرون كبار، أو دعت إليه حاجة الإنسان المطحون تحت وطاة الأزمة الماليَّة العالميَّة، لأن قادة العالم لا يأبهون. وعلى الرغم من الانتقادات التي صدرت ضدّ هؤلاء القادة، إلا أن ما يثير الدهشة هو أن لا أحد من القادة الحاليين يعتقد أنه يمكن القيام بعمل أفضل مما هو موجود، ولا يجرؤ على ذلك أحد من المعارضين السياسيين في حال انتخابه.

وقد جاء الموضوع الرئيسي للكتاب عن الأزمة الماليَّة 2009، وكما يقول بيوتر دوتكويتز “كان ذلك دعوة لليقظة أن ننظر إلى السياسات التي اعتقد القادة أنها كانت تعمل بشكل صحيح، ولكنها في الحقيقة لا تعمل. ففي الأزمة، تطفو الأفكار الجديدة على السطح. حيث أنك تسأل: كيف يمكنني التعامل مع أزمات مماثلة وتجنبها؟ هذا ما حدث في الكساد العظيم؛ الأزمة خلقت التغيير. ولكن نحن لم نفعل شيئاً لتفادي وقوع أزمة مماثلة. ليس هناك توازن، ونحن لا نزال نعيش مع ظروف الأزمة.”

ويلخص ريتشارد ساكاوا، الذي شارك دوتكويتز في تحرير هذا الكتاب، الأزمة المعاصرة باعتبارها واحدة من عمليات استنساخ النماذج والأفكار الاجتماعيَّة، التي تم اختصارها في أن الآفاق الزمنيَّة لعصر ما بعد الشيوعيَّة و”رافق نهاية الطوباويَّة الشيوعيَّة الحطّ من جميع الرؤى التقدّميَّة للمستقبل” استنساخ المستقبل؛ واستنساخ الرأسماليَّة (نظراً لفشل النظام الرقابي للـ”الرأسماليَّة المتأخرة”)؛ واستنساخ المجتمع (طبيعة ودور دولة الرفاه، والتعليم، والرعاية الصحيَّة)؛ وكيف أن مؤسَّسات الحكم العالميَّة بحاجة إلى التكيف مع التحديات الجديدة (إن وضوح فكرة الحكومة العالميَّة بعيد المنال في المرحلة الراهنة من تطور الكوكب، حيث ترتفع الضغوط لمؤسسات أكثر فعاليَّة للحكم العالمي)؛ و”نهاية المستقبل” والأزمة في استنساخ بدائل “أزمة حلول”. وفي خلاصة القول، “لم يقدم هذا الكتاب أي علاجات جاهزة سهلة، ولكن … قد أشار إلى كيف يمكننا أن نبدأ في المساهمة في الحوار والتفاهم واللذين من دونهما فإن أي علاج لا معنى له.”

إنَّ الهزَّات الارتداديَّة للأزمة الماليَّة لعام 2008 لا يزال صداها يتردَّد، وآثارها تتفاعل، في جميع أنحاء العالم. وما تزال مؤشّرات الأسواق إلى أسفل، والبطالة إلى أعلى، وأمم كثيرة من اليونان إلى أيرلندا يجدون بنية دولهم التحتيَّة مترديَّة للغاية وعلى حافة الانهيار. وهناك أيضاً أزمة في إدارة الشؤون العالميَّة، مع التحديات غير المسبوقة التي تواجهها مؤسّسات الحكم العالمي، وما يرافقها من صراعات تمتدّ من سوريا، إلى إيران، وإلى مالي. وعلى المستويات المحليَّة، فإنَّ أسس الشرعيَّة الديمقراطيَّة، والاستدامة الاجتماعيَّة، والبيئيَّة، والقدرة على التكيف، تتغير أيضاً بشكل سلبي.

في هذا الكتاب الفريد من المنتدى العالمي العام “حوار الحضارات” ومجلس بحوث العلوم الاجتماعيَّة، يستكشف بعض من أعظم العقول من الحائزين على جائزة نوبل والنشطاء لفترة طويلة ما هي أسباب عدم الاستقرار الطويل لما يسمَّى بـ”الكساد العظيم”، الذي يعني في فهمنا التقليدي كيف يمكن، أو كيف يجب، على للحكومات أن تعمل. فمن خلال المقابلات التي تناولت عدداً من المواضيع، من أبرزها؛ حقوق الإنسان، والاقتصاد العالمي، والقروض الصغيرة ومتناهية الصغر، والعمل البيئي، ومستقبل الديمقراطيَّة، والميزان العالمي للقوة، والرد على الأزمة الاقتصاديَّة، والتي من المؤكد أن تثير مناقشات جادة، يقدم الكتاب 22 فكرة لإصلاح العالم، ويعرض تحليلاً للأحداث الجيوسياسيَّة الماضية، والحلول الممكنة، والتوقعات حول المستقبل.

ويستعرض الكتاب القضايا ذات الصلة بالولايات المتَّحدة وأوروبا وآسيا وأفريقيا، والشرق الأوسط. ويتحدَّث من خلال مجموعة متنوعة من وجهات النظر، بما في ذلك الاقتصاديَّة، والاجتماعيَّة، والتنمويَّة، والسياسيَّة، وتزيد المناقشات هنا فهمنا لما هو الخطأ الذي حدث للعالم وكيفيَّة إصلاحه. وتستكشف المقابلات موضوعات مثل الربيع العربي، وتأثير المنظمات الماليَّة الدوليَّة، والاحتمالات لنمو الديمقراطيَّة، وتسارع ظاهرة الاحتباس الحراري، وكيفيَّة وضع معايير قابلة للتنفيذ للسوق والتنظيم الاجتماعي. وهذه التبادلات الملهمة من بعض أكثر المفكرين تطوراً في فهم السياسة العالميَّة تبدو صادقة، وموجزة، وسهلة الفهم، وتقدم الآراء المثيرة للتفكير بطريقة واضحة وسهلة الاستيعاب، التي تتجاوز المصطلحات الأكاديميَّة، والتي غالباً ما تحجب أكثر مما تكشف. إن الكتاب يحاور الحاضر بأرقى العبارات، ويحرر سجلاً واقعياً لحالة المجتمع العالمي اليوم.

إنَّ القول في هذه المرحلة إن العالم في أزمة لم يعُد يُشكل خبراً. إذ أن تواصل ارتدادات الأزمة الماليَّة العالميَّة الأخيرة لا تزال تلقي بظلال قاتمة على الاقتصاد العالمي، وتفضي إلى آثار كبيرة على حياة عشرات الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم، فقط لأنها لا تزال تؤثر على مصير صانعي السياسات، والنظم السياسيَّة، وسلوك الشركات. وتسهم الأزمات العالميَّة الأخرى، التي لا تعد ولا تحصى؛ مثل الديمقراطيَّة، والحكم، والبيئة، وعدم المساواة، من بين أمور أخرى، في خلق حاضر محفوف بالمخاطر. وبكل بساطة، نحن نعيش في زمن غير مؤكَّد – في نوع من “المنزلة بين المنزلتين”، بين النماذج الحاكمة القديمة والجديدة.

إعادة التفكير في الطبيعة الإنسانيَّة:

يقول محمد يونس إن نظام تقييم المال ينظر قبل كل شيء إلى البشر كفاعلين صغار وأنانيين. بدلاً من ذلك، يرى يونس أن “جميع البشر لديهم إمكانات غير محدودة، وقدرة غير محدودة، وطاقة إبداعيَّة غير محدودة.” والفقر هو انسداد هذه الطاقة، لأنه يحرم الناس من إطلاق العنان لإمكاناتهم. والفقر هو نفسه؛ في بنغلاديش، والولايات المتَّحدة، وأماكن أخرى، وناجم عن نفس العمليَّة ونفس النظام: فإن أفضل البذور من أطول شجرة تنمو بقدر ما إذا ما وضعت في وعاء زهرة صغيرة. الفقراء هم الناس البسطاء، الذين لم يُعط المجال لينمو. البشر أنانيون، والذين تأتي أنانيتهم كشكل من أشكال الحمايَّة الذاتيَّة، ولكن هذا قد تم تصويره بحجم مبالغ فيه في التفسير الاقتصادي. إن جميع البشر وُهبوا خصيصة نكران الذات على قدم المساواة، إلا أن هذا أمر منسي تماماً من قبل الاقتصاديين. في كل من البلدان الناميَّة والمتقدمة، يمكننا أن نخلق الأعمال الاجتماعيَّة غير الربحيَّة على أساس نكران الذات، من أجل حل المشاكل التي نراها من حولنا، ولا سيما البطالة. يجب علينا تصميم نظام جديد يسمح للناس برعايَّة أنفسهم، حيث كلمة بطالة غير معروف تماماً. يجب علينا أولاً إعادة تفسير الإنسان ككائن أناني وناكر للذات على حد سواء، ومن ثم نعترف بأن نكران الذات هذا يمكن التعبير عنه من خلال الأعمال الخَيِّرة. وبهذا الفهم والرؤية المتقدمة، استطاع يونس خلق أكثر من خمسين شركة، بما في ذلك بنك الغارمين للقروض الصغيرة، التي تم تصميم كل واحدة منها لحل مشكلة معينة.

ويلاحظ ويل كيمليكا أن التحدَّي الرئيسي للـ “التفاوت المذهل” في عالمنا هو إقناع جماعات الأغلبيَّة أن العلاقات الاجتماعيَّة مع الأقليات ليست لعبة محصّلتها صفر، إذ يمكن للمجتمع الاستفادة من الحقوق الممنوحة للأقليّات. لقد ألغى الرق في الأساس، ولم يعد الاستعمار شرعياً، وخطونا خطوات ملحوظة في مجال حقوق النساء والأطفال، وطوّرنا ثقافة عالميَّة لحقوق الإنسان. ولكن هذه التغييرات هشَّة على المستوى الكلي هي أحيانا بلاغيَّة أكثر منها واقعيَّة، وتنتشر التغييرات بشكلٍ غير متساو بقدر كبير، وأنها عرضة للتراجع. شكل العولمة التي تبنيناها على مدى السنوات الثلاثين الماضية هو الليبراليَّة الجديدة، والتي كانت في كثير من الأحيان ضارة، ولم تخلق أي تعدديَّة الثقافيَّة ذات مغزى. لقد عشنا على مدى السنوات المائتين الماضية في عالم من الدول التي تسعى لبناء الأمة، والذي أدى إلى قتل أو طرد الأقليات، الاستيعاب القسري، أو الوصم بعدم الوطنيَّة. ومع ذلك، فإن واحدة أو أكثر من التغيرات التي لا رجعة فيها هي أن “الأقليات في جميع أنحاء العالم هي اليوم أكثر استعداداً للتعبئة سياسياً بدلاً من السلبيَّة في مواجهة الظلم والإقصاء.” وبدرجات أكثر أو أقل، حققت بعض البلدان العدالة الحقيقيَّة بين المجموعات المهيمنة والأقليات التاريخيَّة، ولكن التقدم هو أقل وضوحا بالنسبة للشعوب الأصليَّة، ويرجع ذلك جزئياً أن مستوى بدايَّة الظلم كانت أكبر من ذلك بكثير.

تسهم الأزمات العالميَّة الأخرى، التي لا تعد ولا تحصى؛ مثل الديمقراطيَّة، والحكم، والبيئة، وعدم المساواة، من بين أمور أخرى، في خلق حاضر محفوف بالمخاطر. وبكل بساطة، نحن نعيش في زمن غير مؤكَّد – في نوع من “المنزلة بين المنزلتين”، بين النماذج الحاكمة القديمة والجديدة.

أزمة المستقبل:

إن البند الأول، كما لاحظ إيفان كراستيف، هو أزمة إعادة إنتاج المستقبل، لأن الآفاق الزمنيَّة في عصر ما بعد الشيوعيَّة قد تم تقصيرها، ورافق نهاية الطوباويَّة الشيوعيَّة الحط من جميع الرؤى التقدميَّة للمستقبل. ومن المفهوم تماماً لماذا قد حدث هذا، حيث أن الثورات الشيوعيَّة في كل مكان رافقها تضحيَّة بالحاضر لصالح المستقبل، فدُمِّرت حياة شعوب بأكملها في سبيل تنفيذ مشاريع موجهة نحو المستقبل.

لقد وقع عبء التوقع على المستقبل، وبالتالي يبدو أن هذا يعفي النخب الحاكمة من المسؤوليَّة الأخلاقيَّة اليوم. ومع ذلك، لم يرافق رفض فرضيَّة هذا المجاز اللينيني الكلاسيكي أي جهد له وزن كبير في الوقت الحاضر. وهذا ما دعا ميلان كونديرا لوصف الوضع بـ”خفة الكائن التي لا تحتمل”، التي تبدَّت في تشيكوسلوفاكيا الشيوعيَّة بطرق جديدة. وقد تمَّ التقاط هذه القضيَّة في جزء من فكرة زيغمونت بومان حول الذين يعيشون في “الفاصلة”، أو “المنعطف” التاريخي، حيث لم تعد تطبق القواعد والاتفاقيات الخاصة بنظام الفرد الاجتماعي على الذي يليه، وإنما حدث، بدلاً من ذلك، التغيير الدائم والمتسارع، أو ما يسمّيه كونديرا بـ”الحداثة السائلة،” التي أصبحت مميزة لهذا العصر.

على الرغم من أن طبيعة الزمن التاريخي قد تغير وأننا نعيش الآن ما يبدو في عصر ما بعد الأيديولوجيا، في الممارسة المعاصرة، فإن الزمن التاريخي يتماثل في العديد من الصفات مع الحقبة السابقة. وبدلاً من استشراف التطلعات في المستقبل، يبدو اليوم أن هناك مزيد من التركيز على الماضي، يرافقه عبء أفقي أكبر من التوقعات على الرؤى المكانيَّة للمستقبل. إذ أن شعار “العودة إلى أوروبا” بعد سقوط جدار برلين في عام 1989، أصبح في حد ذاته مشروعاً سياسياً، تعزز في وقت لاحق من قبل تطلعات، معظمها ناجحة، للإنضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

ويسود الاعتقاد أن مثل هذه الرؤية المكانيَّة لا مكان لها في معظم عالم ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. حيث تم السعي إلى ذلك، كما هو الحال في جورجيا، وأثارت في عام 2008 واحدة من أخطر من كل صراعات حقبة ما بعد الحرب الباردة. وأخذت الصراعات على موارد الطاقة أيضاً أشكالاً مكانيَّة، كما أظهرت النزاعات على جزر مختلفة في آسيا الشرقيَّة. وقد ترافقت نهاية المستقبل مع استعادة الجغرافيا كمشروع سياسي، مما أدَّى إلى استفحال الصراعات الجيوسياسيَّة.

استنساخ الرأسماليَّة:

وتركِّز الأزمة الثانيَّة على المشاكل المرتبطة باستنساخ الرأسماليَّة نفسها. ونظراً لأهميَّة هذا الموضوع، جرى تكريس جزء كبير من الكتاب لمناقشة ملامح الأزمة الاقتصاديَّة، فضلاً عن أزمة الاقتصاد والأشكال الاجتماعيَّة المرتبطة بالنظام الاقتصادي الحالي. وقد وفر لنا العديد من كبار خبراء الاقتصاد والاقتصاد السياسي تحليلاً معمقاً عن هذا في الحوارات المختلفة في هذا الكتاب. لذلك، ولفائدة قارئ هذا العرض، سوف نقتصر هنا على مجرد تعليقات نأمل أن تكون شارحة للمعاني الكليَّة، التي أوضحتها آراء المشاركين في هذه الحوارات. بالنسبة لجوزيف ستيغليتز، فإن جزءاً من المشكلة هو تطوير الاقتصاد كمقرر أكاديمي. ويتجلى هذا الموضوع في العديد من الأحاديث الأخرى، التي في تمسكت في عمومها بأن ثمة سمة رئيسيَّة تشبه الكساد العظيم هي فشل النظام الرقابي، أو ما اصطلح على تسميته بـ”الرأسماليَّة المتأخرة”. وبعبارة أخرى، فإن انهيار بديل الشيوعيَّة المنظمة في 1989-1991 قد اُستبق بنتيجة تراجع طويل في الاعتقاد بفعاليَّة عمل الدولة. وكانت هناك الكثير من الأدلة التي تشير إلى أن الصناعات المؤممة والتدخل الحكومي الأخرق يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة؛ وقبل كل شيء، البيروقراطيَّة التوسعيَّة والعمالة غير المسؤولة، مصحوبة في بعض الدول بإنشاء فئة خدمة طفيليَّة كاملة على النظام الرقابي نفسه. ومع ذلك، وقعت الأسس الجامحة النيوليبراليَّة في الفخ بنفس القدر من السذاجة، أي الاعتقاد بأن الأسواق، التي تحرَّرت من قيود الدولة، سوف تكون قادرة على توليد آليات التصحيح الذاتي والاكتفاء الذاتي. رغم أن الكساد العظيم ما يزال أداة تذكير حيَّة تنبهنا إلى أنه يمكن أن يكون هناك فشل للسوق بقدر ما هناك فشل للدولة.

وليس من الواضح بعد ماذا ستكون العواقب السياسيَّة للانحدار النسبي للقوَّة الاقتصاديَّة الغربيَّة. نحن لسنا بحاجة لننغمس في أوهام مبالغ فيها حول “التراجع” الأمريكي، إذ أن علينا أن نلاحظ أن وضع الولايات المتَّحدة كقوَّة عسكريَّة، وسياسيَّة، واقتصاديَّة، عظمى هي بلا منازع، وأنها الأولى في العالم، ولا يتوقَّع لها أن تنهار في المدى المنظور من المستقبل، أو ربما في وقت أقرب مما يعتقد المتشائمون. ومما لا شك فيه أن يرافق هذا التحول العالمي في الوزن الاقتصادي دعوات لإعادة توزيع القوة على الصعيد العالمي، مثل تلك البلدان التي كانت سابقاً في “الهامش” ستصر على تدعيم اهتماماتها. وسيتم تحدى الهيمنة الأنجلو- أمريكيَّة القديمة كما لم يحدث من قبل، كما أن التفسيرات التقليديَّة لقيادة “الغرب” والبنيَّة الفوقيَّة الأيديولوجيَّة المرتبطة بها، والتي تأخذ اليوم شكل الليبراليَّة الجديدة، لن تكون قادرة على اعتبار تفوقها أمراً مفروغاً منه. والرأسماليَّة، كما لاحظ شمشون بيتشلر وجوناثان نيتسان، هي شكل من أشكال الطاقة، إلا إذا كان هناك بعض التفكير الذي يمكن أن يوضع بطريقة جديدة. ويحتجان، على العلاقة بين السوق والدولة وكيف يمكن التغلب على سلالات النظام الحالي.

فهم التوازن العالمي للقوة:

لقد نظر ايمانويل والرشتاين إلى تراجع الهيمنة النسبيَّة للولايات المتحدة لأكثر من ثلاثة عقود، مع انحدار أسرع منذ عام 2000، كما بدأت دول أخرى العمل مباشرة بصورة مضادة للطريقة تود الولايات المتحدة منهم أن يعملوا بها. ونمو ديون الولايات المتحدة هو علامة على هذا التراجع. فقد كانت الفترة من 1945-1968 ذروة الهيمنة الأمريكيَّة، وأقوى فترة نمو اقتصادي في تاريخ النظام العالمي. نحن في أزمة هيكليَّة اليوم، التي يمكن أن يُنظر إليها على أنها روح دافوس (النخب في المنتدى الاقتصادي العالمي) في مقابل روح بورتو أليغري (مكان اجتماع المنتدى الاجتماعي العالمي المناهض للعولمة)، الذي يسعى لعالم ديمقراطي ومتساوٍ نسبياً.

وبالنسبة لوالرشتاين، فقد كانت هذه عمليَّة طويلة الأمد مع عواقب إيديولوجيَّة عميقة. وفي أحدث مجلد من سلسلة أعماله الموسومة في تحليل النظام الرأسمالي العالمي، يجادل والرشتاين بأن “الليبراليَّة الوسطيَّة” كانت قادرة على استيعاب منافسيها الذين ولدوا في خضم صدمات الثورات الصناعيَّة والفرنسيَّة، ولا سيما المحافظة والراديكاليَّة، لتصبح أكبر قوة “سياسيَّة فوق- استراتيجيَّة” وأوسعها انتشاراً في عصرنا. وعلى مدى القرنين الماضيين، استطاعت الليبراليَّة أن تصد التحديات من اليسار واليمين، بينما كانت تعمل باستمرار لإيجاد سبل للتوفيق بين الرأسماليَّة والدولة الحديثة. وأصبحت الليبراليَّة الوسطيَّة هي الشرعيَّة الشاملة للـ”الثقافة الكونيَّة” لعصرنا، التي انعكست في النصر الكاسح لأفكار “نهاية التاريخ” في سقوط الشيوعيَّة، لتتمتع بهيمنة لا منازع لها تقريبا اليوم. وبالتأكيد، فقد أصبحت الدولة أكثر ترحيباً بالرأسماليَّة، ولكن يبدو أنها الآن تتعامل فقط مع المهام المتبقيَّة؛ تدريب القوى العاملة والتعامل مع قضايا الرعاية الاجتماعيَّة، في حين يستمر النظام الاقتصادي في خلق الثروة، ويتدخَّل فقط في حالة استشعار خطر العواقب الوخيمة.

ويلاحظ زيغمونت بومان الانفصال المتزايد بين السياسة والسلطة بين وسائل سن التغيير واتساع نطاق المشاكل التي تحتاج إلى معالجة، ويرى أننا نعيش في عالم جديد من الحداثة السائلة، حيث التغيير هو الثابت الوحيد وعدم اليقين هو اليقين الوحيد. وتستند مشاكلنا الحاليَّة على ندرة التنظيم المعياري، ورفع القيود التي لا ينتهي، والانخفاض العام للجمهور. ويلاحظ بوب ديكون أن منظّمة العمل الدوليَّة، التي تعود إلى عام 1919، قد حاولت التعبير عن المعايير الدوليَّة للعمال. وبما أن المشاكل الاجتماعيَّة عابرة للحدود على نحو متزايد، فنحن بحاجة إلى الخطوط العريضة لمجموعة من الحجج والسياسات لتنتقل بنا من النيوليبراليَّة العالميَّة إلى نوع من الديمقراطيَّة الاجتماعيَّة العالميَّة، مع نظم ضرائب عالميَّة وتنظيم عالمي. ويصف بيتر جي كاتزنستاين الاتجاه الرئيسي الذي يواجه عالمنا المبتلى بالأزمات باعتباره نشر للسلطة بين مجموعة من الأطراف الفاعلة، مع أن الولايات المتحدة لم تعد بارزة كما كانت عليه قبل 30 أو 50 عاماً. هذا هو الاتجاه الشامل الوحيد في العالم الذي نعيش فيه. فهو يجعل الحكم والحوكمة أكثر تحدّياً، ومثيراً للاهتمام، ومبتكراً. إنه يفتح الكثير من الاحتمالات الجديدة، كما أنه يخلق العديد من المخاطر الجديدة.

يلاحظ زيغمونت بومان الانفصال المتزايد بين السياسة والسلطة بين وسائل سن التغيير واتساع نطاق المشاكل التي تحتاج إلى معالجة، ويرى أننا نعيش في عالم جديد من الحداثة السائلة، حيث التغيير هو الثابت الوحيد وعدم اليقين هو اليقين الوحيد.

دور الدولة:

ويشدِّد العديد من المساهمين في هذه الحوارات على ضرورة إعادة النظر في دور الدولة في ظروف الرأسماليَّة المعاصرة، ولاحظ البعض الآخر أن هذا ينتزع تمثيل المجتمع الحديث، إذ يتمّ اختصار البشر لعمال ومستهلكين، هذا إذا كانت هناك حاجة للسكَّان على الإطلاق، وهذا لا يمكن أن يكون أساساً عمليّاً لخلق مجتمع ديناميكي. وكما يقول محمد يونس، إن معظم الاقتصادات تستبعد إمكانيَّة البشر في نكران الذات والسعي للكسب غير المالي من قطاع الأعمال، وعلى عكس العمل الخيري، من خلال تجاهل تحقيق مكاسب ماليَّة، يمكن أن تفتقر للاستدامة، أو تساهم في إنشاء تبعيَّة بين المتلقين. ويقترح، بدلاً من ذلك، نموذجاً للعمل الاجتماعي، الذي يستخدم نظام السوق لتقديم حلول للعلل الاجتماعيَّة. وما هو ضمني في كثير من هذه الحجَّة هو أن العودة إلى الميتافيزيقيا، واهتمامات الروح، أمر ضروري لتحقيق التوازن في التدابير الاقتصاديَّة للوجود الاجتماعي المعاصر.

وهذا يقودنا إلى البعد الثالث، وهو إعادة إنتاج المجتمع نفسه. ففي العديد من الحوارات، طُرحت المشاكل المرتبطة بطبيعة ودور دولة الرفاه، بالتربيَّة والتعليم، والرعاية الصحيَّة، وغيرها من الآليات حيث يسعى مجتمع حديث لإعادة إنتاج نفسه بطريقة صحيَّة وقادرة على المنافسة. وقد بدأ أن الكساد العظيم يؤسس لنقطة تحول جديدة، مع التراجع عن توفير الدولة، التي يُنظر إليها تحت الضغط، وفي بعض الحالات، للحاجة الفعليَّة لخفض الميزانيَّة. ويمكن رؤيَّة هذا في مستواه الأقصى فيما حدث في اليونان، ولكن هذه الظاهرة هي أكثر انتشاراً في البلدان المتقدمة. ووسائل إعادة الإنتاج هي في محتوى الأزمة، فضلاً عن الأشكال. ورداً على ذلك، هناك وعي جديد في المجتمعات الناميَّة للحاجة إلى التركيز على “التنمية البشريَّة” كنتيجة طبيعيَّة للدخول في التقسيم الدولي للعمل. فالصين تكرس الآن المزيد من الموارد للاستهلاك، ولكن في نفس الوقت يتكيف نظامها التعليمي مع تحديات النظام التنافسي الدولي. هذا ما يحدث بالفعل في كثير من دول العالم الثالث، في حين بدأ العالم المتقدم في تفكيك بعض من انجازاته. فقد وفَّرت نظم الرعاية التي تدعمها الدولة، مثل التعليم، والصحَّة، المنافع العامة الهائلة، لكنها لم تحقِّق الأرباح للقطاع الخاص، وأنه لهذا السبب يتمّ الآن فتحها للذين بمقدورهم أن يقدّمونها تجارياً، أي يحقِّقون ربحاً من خلال توفيرها في الفضاء العام، بالرغم من أنه لا يوجد دليل مثبت أن نوعيَّة العمل العام سوف تتعزز. وإذا أردنا أن نصدق الحجة التي تقدمت بها نعومي كلاين،26 من أن الشركات تغتنم الفرصة التي أوجدها الكساد العظيم لفتح مساحات جديدة كاملة من الحياة الاجتماعيَّة لمبدأ السوق، فعلينا التحقق من ذلك بحياديَّة في العالمين النامي والمتقدم.

التكيُّف مع التحدّيات الجديدة:

وكان البعد الرابع من الحوارات، هو الحديث حول كيف أن مؤسَّسات الحكم العالميَّة بحاجة إلى التكيُّف مع التحدّيات الجديدة. وإن كانت هناك تغييرات جوهريَّة في الاقتصاد العالمي ونظام الحكم، فإن مؤسَّسات الحكم العالميَّة لا تزال مجمدة في منتصف القرن العشرين. ولا يزال نظام بريتون وودز يعمل؛ لا سيما في شكل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وهناك طلب واضح لإحداث تحوّل في حقوق التصويت واختيار القيادات لتعكس القوة المتنامية والمسؤوليَّة لدول جنوب الكرة الأرضيَّة. ومن الواضح أن الاتفاقيَّة الحاليَّة، التي تقول إن رئيس البنك الدولي يجب أن يكون شخصاً أميركياً ورئيس صندوق النقد الدولي أوروبياً، قد تجاوزت غرضها وعمرها الافتراضي. وهناك أيضاً مطالبات متزايدة على هذه المؤسسات، بطريقة أو بأخرى، للحد من التهرب الضريبي العالمي عبر تسجيل الشركات خارج الحدود. إن فقدان عائدات الأعمال الخارجيَّة، وتقليل الضرائب، يؤديان إلى حرمان قطاع الخدمات العامة من الموارد. وتبقى منظومة الأمم المتَّحدة في قلب الحوكمة العالميَّة، ومع ذلك، فإن وضعيَّة الدول الخمس الدائمة العضويَّة (الصين، وفرنسا، وروسيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة) من الواضح أنها لم تعد منسجمة مع التوازن الحقيقي للقوى في العالم اليوم. إذ ركَّزت معظم أفكار الإصلاح على فكرة وجود مقعد واحد للاتّحاد الأوروبي، وربما توسيع للأعضاء الدائمين، مع إدراج بلدان مثل البرازيل، والهند، ونيجيريا، وجنوب أفريقيا. ومن الواضح أن الشكل القديم للـG8 لا يمكن أن يقدِّم حلولاً كثيرة جداً للمشاكل العالميَّة، وبالتالي جاء خلق G20 في أعقاب بدايَّة الكساد العظيم في عام 2008.

وأيا كان الشكل الذي قد يأخذه إصلاح نظام الحوكمة الدوليَّة، فمن الواضح أن القضيَّة الاستراتيجيَّة هي العثور على طريقة ما لإعطاء صوت للفعاليات الاقتصاديَّة والسياسيَّة الصاعدة. وهذا سوف يؤدي بالضرورة إلى تناقص صوت القوى الإمبرياليَّة القديمة، وذلك بعد إساءتها الواضحة للنظام في القرن العشرين وبدايات هذا القرن، ولا سيما بشأن غزو العراق، إذ أن عدد قليل يستطيع أن يشك بأن الإصلاح قد تأخر كثيراً. ومن الواضح أن فكرة الحكومة العالميَّة هي بعيدة المنال في المرحلة الراهنة من تطور الكواكب. فالدول الـ193 الممثلة في الأمم المتحدة من غير المحتمل أن تتخلى قريباً عن سيادتها لبعض شكل من أشكال الهيئة فوق الوطنيَّة، التي تعمل على نطاق عالمي. وهذا يضع الآن المزيد من الضغوط على استنباط مؤسسات أكثر فعاليَّة للحكم العالمي، في نظام يمكن أن يشمل احتياجات تعزيز القوى الصاعدة من الجنوب، في حين يمنع إدخال طغيان الأغلبيَّة. في النهاية كل هذا يجب أن يتوجه إلى منع العودة إلى الصراعات بين القوة العظمى، التي أفسدت أوروبا حتى حالة “التنفيس الكبير” في 1939-1945، أي فترة الحرب العالميَّة الثانيَّة.

نهاية المستقبل:

وفي البعد الخامس، ناقشت عدّة أحاديث، إما صراحة أو ضمناً، “نهاية المستقبل”. ومع ذلك، فإن الأزمة هي في استنساخ البدائل. وهذه يمكن تعيينها كأزمة حلول. إذ يبدو أننا نفتقر إلى اللغة، ناهيك عن المؤسسات، لمقاومة تعدّيات القطاع الخاصّ في مجالات كانت تعمل في الماضي وفقاً لمنطق مختلف. وقبل كل شيء، كانت تعمل على أساس الأفكار والخدمة، والواجب، والصالح العام. إن مؤسسات “التضامن” القديمة، مثل النقابات وحتى الأحزاب السياسيَّة، هي في تراجع واضح؛ وظهرت في مكانهم أشكال غير متجانسة من منظمات النشاط الاجتماعي، أو منظمات المجتمع المدني، وغالباً ما تستخدم أشكال جديدة من التواصل الاجتماعي (تويتر، الفيسبوك)، وقد تبدو قادرة جزئياً فقط على التعويض. فقد تطورت حركة “احتلوا” من تمظهراتها المبكرة، كما في “احتلوا وول ستريت”، وشاركت في أشكال جديدة من المساعدات المتبادلة، لا سيما في “احتلال ساندي” لمساعدة أولئك الذين عانوا من آثار الإعصار في عام 2012. في حين اتخذت حركة “نحتل منازلنا” حافة بديل أكثر راديكاليَّة، مما شكل تحدياً على فشل جهاز الإئتمان المصرفي، ومما أدي إلى حبس الرهن، وخلق حالات التشرّد، وكثرت ظاهرة المنازل الفارغة المملوكة للبنوك. وفي بريطانيا، واصلت “أنكت-Uncut”، أو غير المختصر، تعقب المتهربين من الضرائب، وتطلعت إلى إيجاد بدائل لسياسات التقشف. وقد استخدمت هذه السياسات، كما اقترح في وقت سابق، لتغيير الأساس الفعلي لعقد الرعاية الاجتماعيَّة التقليديَّة، لتعزيز اقتصاد السوق والتربح.

إن التغيير الذي لا يهدأ هو سمة من سمات الحداثة، وبينما تسعى بعض الحركات الشعبويَّة والتقليديَّة لاستعادة بعض العصر الذهبي، فإن التحدي للحركات الراديكاليَّة هو في نقد والمشاركة في بناء أشكال جديدة من التضامن، التي تستجيب للاحتياجات الحاليَّة للمجتمع. إنه ليس من المفيد استنساخ الأشكال الاجتماعيَّة القديمة فقط من أجل القيام بذلك؛ وبدلاً من ذلك، فإن الحركات الاجتماعيَّة الجديدة، التي تجابه التحديات الحقيقيَّة للحاضر، وتقدم رؤيَّة مقنعة للمستقبل، سوف تكون قادرة على تشكيل العلاجات بالنسبة لنا جميعاً. والتحدي الأساسي هو إيجاد طرق جديدة لإضفاء الطابع المؤسسي للإيثار. وبالفعل يوجد الملايين الذين يكرسون وقتهم للعمل الخيري والإيثار، ولكن على المستوى المحلي والوطني، فإن هذه الناحيَّة تفتقر بالفعل إلى القدرة على الطعن في التسلسل الهرمي للسلطة القائمة.

هناك العديد من الجوانب الأخرى للأزمة المعاصرة لاستنساخ الأشكال الاجتماعيَّة القائمة. واحدة من أهمها هي الفشل المحتمل للاتحاد الأوروبي للحفاظ على نفسه، بخلاف ما هو عليه كمنطقة سوق حرة. فالتحديات التي تواجه الاتحاد الأوروبي معروفة جيداً، لا سيما الأدلة الواضحة على عدم وجود تضامن بين الأعضاء في الشمال والجنوب من منطقة اليورو. فقد تحول نموذجها القديم للرعايَّة الاجتماعيَّة الاجتماعيَّة بالفعل بسبب أجندة لشبونة الداعيَّة لخلق أسواق عمل أكثر مرونة وقدرة على المنافسة. وقد تم تحدي غرض الاتحاد الأوروبي الأساسي الأصلي كمشروع سلام، أو الطعن فيه، لأنه أصبح أكثر قليلاً من مجرد شكل مختلف من أشكال التعبير عن نظام الهيمنة الغربيَّة، وكان بالتالي غير قادر على توسيع نطاق منطقة السلام أكثر إلى الشرق، إلى ما وراء الحدود السوفياتيَّة القديمة. إن زخم عمليَّة السلام هو بالتأكيد لم يستنفد بعد، وفي البلقان يعني استمرار الانضمام لجدول الأعمال الأوروبي، أن قوته التحويليَّة لا تزال في حاجة لاستكمال. قد يكون هذا الحد الطبيعي للاتحاد، ولأحلام ضم تركيا، وبعض دول ما بعد الاتحاد السوفياتي، وحتى البلدان في جنوب أوربا قد تم تعليق عضويتها إلى أجل غير مسمى. ومع ذلك، فبالنسبة لبومان وغيره الكثيرون، ما زال الاتحاد الأوروبي مصدر إلهام، وترك الاحتمال مفتوحاً أمام إعادة خلق حالة اجتماعيَّة ومنطقة للتضامن.

التعدّديَّة الثقافيَّة العالميَّة:

واحدة من التحدّيات الرئيسيَّة التي تواجه المجتمعات، حتى المتجانسة تقليدياً، هي تزايد التنوع الوطني. وواحدة من الاستجابات الرئيسيَّة منذ ستينيات القرن الماضي، هي بالتأكيد في عالم الأنجلو سكسونيين، كانت التعدديَّة الثقافيَّة. ومن المهم التأكيد على أن التعدديَّة الثقافيَّة ليست استجابة سياسة واحدة ولكنها في الغالب نهج عام بُنِيَ على أساس الإقامة والتكيف المرن مع الاحتياجات المتغيرة. ومما لا شك فيه أن هناك إخفاقات حدثت، وقبل كل شيء في السماح بدرجة من العزل العرقي، كما هو الحال في بعض المدن البريطانيَّة الشماليَّة. لهذا السبب، فقد تعرضت الفكرة لانتقادات حادة في السنوات الأخيرة، قبل كل شيء لتأثيرها الضار على التماسك الاجتماعي المفترض. وقد تصور اليمين التعدديَّة الثقافيَّة بأنها مدمرة لحقوق الثقافة السائدة؛ واليسار تصورها بأنها تقوض غيرها من أشكال التضامن، تأسيساً على فكرة الطبقة. بينما يجادل ويل كيمليكا أن الاعتراف بالتنوع الثقافي لا يستتبع ترسيخ أساسيات خصائص المجموعة، ولكن بدلاً من ذلك، يسمح للتطور الديناميكي لمجتمعات جديدة تقوم على مجموعة من الخبرات الوطنيَّة. لقد ركز على التفاهم المتبادل، وليس ما يمكن أن يكون تنازلاً متسامحاً يساعدنا على الخروج من المأزق الذي دفعت العديد من المجتمعات نفسها في تعاملها مع التنويع المتعجل لأجندته، تأسيساً ليس فقط على الحقوق، ولكن أيضاً على التزامات للمجتمعات المجاورة الأوسع.

وأحد من المواضيع التي أتى بشكل واضح في هذه الحوارات هو ظهور ما يمكن أن يسمى التعدديَّة الثقافيَّة على نطاق عالمي. إن الحقيقة الثابتة الآن أن عصر الاستعمار قد انتهى منذ فترة طويلة، ومع زيادة الثقة بين مائتين من الدول، التي تشكل مجتمعاً دولياً قوياً، فإن  كل منها يتمنى أن تكون له مساهمته في السياسة والتنمية في العالم. ويؤكد جيميان يانغ هذه الحقيقة فيما يتعلق بالصين، ولكن كذلك الحال بالنسبة للكاتب والشاعر الكازاخستاني الكبير والناشط الاجتماعي أولزهاس سليمانوف. ولكن هذا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال حوار حقيقي، والأسس الفلسفيَّة لمثل هذا الخطاب هي ما قد تم توضيحه من قبل فريد دالماير. وقد تم تدعيم هذه الحجة أكثر من قبل فلاديمير ياكونين، الذي يشدد على ضرورة عكس الهرم القديم، الذي أخذت العوامل الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة فيه الأولويَّة، وبدلاً من ذلك، هناك حاجة إلى تاسيس تسلسل هرمي جديدة تُعطى فيه احتياجات الإنسانيَّة الروحيَّة الوزن المناسب. وفقط على هذا الأساس، يمكن لإجراء حوار حقيقي بين الأمم والحضارات أن يأخذ مكانه.

إن الذي تصوّره الذين نظموا هذه الحوارات هو إمكانيَّة جعلها وسيلة لتوضيح أبعاد الأزمة الحاليَّة، ولكنهم أرادوها أيضاً كأفكار تعرض معالجات. فقد سبق أن ظهرت الكثير من الأفكار العامّة، ترافقها بعض المقترحات المحدَّدة جداً. ولكن اللافت هنا هو الإجماع على أن المناهج التطوريَّة والشاملة هي فقط بمقدورها أن تعمل على مواجهة منطق الحصريَّة للرأسماليَّة المعاصرة والثوريَّة الغاضبة، التي كانت في السنوات السابقة. والجدير بالذكر أن ها جون تشانج يصر أنه ليس هناك سوى التدرج والواقعيَّة الذان يمكنهما أن يخلقا الأسس لنظام اقتصادي أكثر استدامة. وهذا الموقف عكسه بيتر كاتزنتاين، الذي هو أيضاً غاضب من التكهنات المبالغ فيها بشأن صعود الصين والآثار المفيدة للاتحاد الأوروبي. ويرفض قطعياً المفاهيم المعززة للـ”الأزمة”، أو “السوق”، وبدلاً من ذلك يفترض سلسلة من التفاعلات المعقدة بين الفاعلين. ويصر مايك ديفيس أن الحلول لها بعد مكاني، وفوق كل شيء “أنسنة” من الفضاءات الحضريَّة. وهناك موضوع ملح وهو الطريقة التي يفاقم بها الفقر وعدم المساواة في الدخل، ولكن أيضاً في الحصول على فرص للتنمية الشخصيَّة، الانقسامات القائمة ويكون بمثابة كوابح للتنمية الاقتصاديَّة. ويمكن للمناهج التطوريَّة أن تكون جذريَّة، ولكنها لهذا بحاجة إلى أن تستند إلى النقد المتواصل والمراجعة من النظام الحالي.

واحدة من التحدّيات الرئيسيَّة التي تواجه المجتمعات، حتى المتجانسة تقليدياً، هي تزايد التنوع الوطني. وواحدة من الاستجابات الرئيسيَّة منذ ستينيات القرن الماضي، هي بالتأكيد في عالم الأنجلو سكسونيين، كانت التعدديَّة الثقافيَّة. 

الخاتمة:

إن هذا الكتاب هو عبارة عن أفكار حول كيفيَّة التعامل مع التقلبات العالميَّة، وعلى رأسها الأزمة الماليَّة الأخيرة. وهو ليس وثيقة “مانفستو” تقدم خطة موحدة واحدة للعمل من أجل المضي قدماً في التعامل مع هذه التقلبات. بدلاً من ذلك، يسعى هذا الكتاب إلى رسم معالم المستقبل القريب، سواء كانت سياسيَّة، أو اجتماعيَّة، أو اقتصاديَّة، أو بيئيَّة. وقد اقترح عدد من المساهمين البارزين أساليب مبتكرة لفهم أفضل لما هو مطلوب، لاستعارة عبارة ألبرت أينشتاين، إلى “البقاء على قيد الحياة والانتقال إلى مستويات أعلى.” وأخيراً، فإن هذا الكتاب يدور حول الأفكار التي يمكن أن تساعد في تشكيل السياسات داخل وخارج الحدود الوطنيَّة على نطاق عالمي.

وما يوحد المساهمين في هذا الكتاب هو أنهم، ونحن معهم، نعتقد أننا نعيش في عالم هش للغاية. لهذا، فنحن في حاجة الى أفكار جديدة قادمة من مختلف الثقافات والتقاليد الفكريَّة لزيادة فهمنا للتهديدات التي نواجهها، والحلول الممكنة للمشاكل التي تواجهنا. ونحن نعتقد أنه من خلال مقارنة الخبرات والأفكار من بعض المفكرين المتميزين في العالم يمكن أن نبدأ في وضع نصائح عمليَّة حول ما يمكن القيام به، ولنتمكن من تحقيق قدر من السلام والازدهار في السنوات القادمة.

ورغم أن الكتاب لم يقدم أي علاجات جاهزة سهلة، إلا أنه تمت الإشارة إلى كيف يمكننا أن نبدأ في المساهمة في الحوار والتفاهم، اللذان من دونهما يصبح أي علاج لا معنى له. إلى هذه الدرجة، فإننا نأمل أن تبعث هذه الحوارات روحاً جديدة في الفكر الإنساني لينظر في جوانب الأزمات الكونيَّة بلا استثناء، ويعيد ترتيب الأولويات، ويجابه كل التحديات، ويستشرف المآلات، ويعيد إنتاج مستقبل أفضل للإنسان.

لقد أظهر جميع المساهمين فهماً متعمقاً للتوقعات الحاليَّة والمستقبليَّة للأعمال التجاريَّة العالميَّة، والجغرافيا السياسيَّة، والصحة البيئيَّة، والديناميات الفاعلة داخل كل منها. لهذا، سوف يجد القراء، الذين يبحثون عن تقييمات فكريَّة صارمة حول وجهة المجتمع الدولي، في كتاب “22 فكرة لإصلاح العالم” عرضاً مجزياً جداً يستحق القراءة.

هوامش:

  • فلاديمير ياكونين، الرئيس المؤسس للمنتدى العالمي العام “حوار الحضارات”؛ ورئيس قسم السياسة الخارجيَّة، جامعة لومونوسوف الحكوميَّة بموسكو؛ ورئيس هيئة السكك الحديديَّة الروسيَّة؛ شركة مساهمة عامة.
  • محمد يونس، الحائز على جائزة نوبل في عام 2006 لتطويره نظام القروض الصغيرة في بنغلاديش.
  • زيغمونت بومان، الأستاذ الفخري في علم الاجتماع، بجامعة ليدز، المملكة المتحدة.
  • شمشون بيشلر ، أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعات إسرائيل.
  • جوناثان نيتسان، أستاذ الاقتصاد بجامعات نيويورك، الولايات المتحدة، وتورنتو، كندا.
  • كريغ كالهون، مدير مدرسة لندن للاقتصاد والعلوم السياسيَّة بالمملكة المتحدة، ورئيس سابق لمجلس بحوث العلوم الاجتماعيَّة؛ وأستاذ زائر متميز بجامعة نيويورك، الولايات المتحدة.
  • ها جون تشانج، أستاذ الاقتصاد بجامعة كامبردج، المملكة المتحدة.
  • ألفريد دلماير، أستاذ الفلسفة والعلوم السياسيَّة في جامعة نوتردام، هولندا؛ والرئيس المشارك للمنتدى العالمي العام “حوار الحضارات”، فيينا، النمسا.
  • مايك ديفيس، الأستاذ المتميز في الكتابة الإبداعيَّة، بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، الولايات المتحدة.
  • بوب ديكون، مستشار البنك الدولي واليونيسيف والأمم المتحدة والأستاذ الفخري للسياسة الاجتماعيَّة الدوليَّة، بجامعة شيفيلد، المملكة المتحدة.
  • كمال درويش، وزير الماليَّة التركي الأسبق، ونائب الرئيس للاقتصاد والتنمية العالميَّة، معهد بروكينغز، واشنطن، الولايات المتحدة.
  • جيميان يانغ، رئيس ومعهد شنغهاي للدراسات الدوليَّة، جمهوريَّة الصين الشعبيَّة.
  • بيتر جي كاتزنستاين، أستاذ الدراسات الدوليَّة بجامعة كورنيل، الولايات المتحدة.
  • إيفان كراستيف، رئيس مركز الاستراتيجيات الليبراليَّة في صوفيا، بلغاريا.
  • ويل كيمليكا، أستاذ كرسي أبحاث كندا في الفلسفة السياسيَّة، جامعة كوينز، كينغستون، نيوزيلاندا.
  • مانويل مونتيس، الرئيس السابق لبرنامج استراتيجيات التنمية للأمم المتحدة، وكبير المستشارين في مركز الجنوب، جنيف، سويسرا.
  • خوسيه أنطونيو أوكامبو، الأستاذ التنمية الاقتصاديَّة والسياسيَّة، جامعة كولومبيا؛ وكيل الأمين العام السابق للأمم المتحدة للشؤون الاقتصاديَّة، وزير الماليَّة السابق في كولومبيا.
  • فلاديمير بوبوف، الأستاذ الفخري، كليَّة الاقتصاد الجديدة، موسكو، روسيا، ومستشار في قسم الأمم المتحدة للشؤون الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة.
  • جوزيف ستيغليتز، أستاذ الاقتصاد بجامعة كولومبيا، بنيويورك، الولايات المتحدة، والحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد.
  • أولزهاس سليمانوف، ممثل كازاخستان لدى اليونسكو،وهو متقاعد من حركة السلام الدوليَّة في سنوات الاتحاد السوفياتي الماضية، والذي لا يزال ملتزماً بقضيَّة السلم والأمن الدوليين.
  • جومو كوامي سوندارام، الأمين العام المساعد السابق للبرنامج الأمم المتحدة للتنمية الاقتصاديَّة، الهند.
  • ايمانويل والرشتاين، الأستاذ المتميز السابق لعلم الاجتماع ورئيس مركز فرناند بروديل في جامعة بينغهامتون. ومؤسس برنامج تحليل أنظمة العالم.
  • بول واتسون، مؤسس ورئيس، جمعيَّة الحفاظ على راعي البحر.
  • بيوتر دوتكويتز، أستاذ العلوم السياسيَّة، ومدير مركز الحوكمة، بجامعة كارلتون، أوتاوا.
  • الدكتور ريتشارد ساكاوا، أستاذ السياسة الروسيَّة والأوروبيَّة، بجامعة كينت؛ وزميل مشارك، في تشاتام هاوس بلندن.
  • مؤلفة كتاب “عقيدة الصدمة: صعود رأسماليَّة الكوارث“، الذي أثار جدلاً كبيراً في الأوساط الاقتصاديَّة العالميَّة.

الكتاب: 22 فكرة لإصلاح العالم

التأليف: جماعي.

التحرير: بيوتر دوتكويتز وريتشارد ساكوا

الناشر: المنتدى العام العالمي “حوار الحضارات”،

تاريخ النشر: 9 سبتمبر 2013

الحجم: 480 صفحة من القطع المتوسط

الطابع: مطبعة جامعة نيويورك 2013.

* دبلوماسي سوداني، الأمين العام السابق لمنتدى الفكر العربي، عمان، الأردن

*المصدر: التنويري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

التعليقات