البرامجهذا ما تبحث عنه

هذا ما تبحث عنه مع إيناس الكيلاني “الموسم الثاني” – أنصف عدوك

أنصف عدوك !

[soundcloud url=”https://api.soundcloud.com/tracks/329861212″ params=”color=ff5500&auto_play=false&hide_related=false&show_comments=true&show_user=true&show_reposts=false” width=”100%” height=”166″ iframe=”true” /]

بعد سقوط الخلافة الاموية في الشام وارتقاء بني العباس لسدة الحكم ، كان الهمّ الشاغل للعباسيين هو مطاردة ذريّة بني أمية والقضاء عليهم ،كان خوفهم من أن يأتي رجل ليجدد خلافة أجداده يربكهم .
ويستفز دوافعهم ليكونوا أكثر شراسة في مطاردة فلول الامويين في كل بقاع العالم ، ولقد تحقق لهم ما كانوا يطمحون اليه ، وانتهى نسل بني أمية اللهم إلا من شابٍ طريد ، هرب وحده ، لا يصحبه سوى خادمه ، وتنقل من الشام إلى فلسطين إلى مصر إلى المغرب ملاقيا الاهوال ، متخفيا عن أعين هذا وذاك ، وكاج أكثر من مرة يقع في أيدي جنود أبي جعفر المنصور لكنه في النهاية وصل إلى المغرب ، ثم أرسل خادمه بمهمة سرية وفي غاية الخطورة إلى الاندليس   وهي أن يبحث عن موالي بني أمية وينبئهم بخبره ويأخذ منهم العهد أن ينصروه ويخلصوا له كما  أخلصوا لآبائه واجداده وكان ..
ونزل الطريد الهارب إلى الاندلس وهو لم يبلغ بعد الخامسة والعشرين فاجتمع بنفر غير كبير من أتباع دولة بني أمية ، فنظم صفوفهم وأزال العصبية الجاهلية من بينهم وبدأ في وضع أول حجر في دولة الاندلس الحقيقية وبه تجدد مرة أخرى ملك بني أمية في المغرب بعدما ضاع في المشرق واتسعت رقعه الاسلام في اوروبا وانتشر العلم والفن والادب وصارت قرطبة هي قبله الباحث عن الحضارة وتعلم في جامعاتها جميع الاوروبيين بمختلف أديانهم ومشاربهم ..
واصبحت قصة الطريد ( عبدالرحمن بن معاوية) والذي اشتهر في كتب التاريخ ب ” صقر قريش ” مثالا حيا على ان صاحب العزم والطموح قادر على ان يفعل المستحيل ..
وفيما يذكر أن ابي جعفر المنصور كان جالسا ذات مرة وسط حشد من انصاره ومستشاريه ، حينما سألهم ” اتدرون من هو صقر قريش ” فقالوا له بسرعه : انت يا أمير المؤمنين ، فقال لهم لم تقولوا شيئا ، ففكروا ثم عددوا له اسماء كثيرة من بني العباس وهو يجيبهم بالنفي ، فعددوا له من بني أميه حتى وصلوا الى معاوية بن ابي سفيان وهو لايزيد عن قوله لا
ثم أجابهم قائلا بل هو عبدالرحمن بن معاوية !
فنظر القوم بعضهم لبعض ، فابتسم قائلا من غيره ؟ دخل الاندلس منفردا بنفسه ، مؤيدا برأيه ميتصحبا بعزمه ، يعبر القفر  ويركب البحر حتى دخل بلدا أعجميا فمصّر الأمصار وجنّد الاجناد واقام ملكا بعد انقطاعه بحسن تدبيره وشدة عزمه
فقال له البعض : لكنه عدوك يا مولاي وعدو بني العباس
فقال لهم : لا والله لا تمنعني عداوتي له وكرهي اياه من اعطيه حقه والحق أحق أن يقال !
ثم قال توقفوا عن حربه ، فما لنا في هذا الفتى من مطمع ، الحمد لله الذي جعل بيننا وبينه البحر !
نحتاج الى ان نتأمل حالنا اليوم وقد صار الانصاف عملة نادرة واصبح اعطاء الناس حقوقهم الادبية وانزالهم منازلهم التي يستحقونها بحسن سيرتهم وتدبيرهم امرا غير موجود في دنيانا ..
صرنا نصنف الناس على انهم اعداء أو اصدقاء ، حلفاء او انداد معنا او علينا دون ان نحفظ لهم سابقه حسنة حصلوها بعرقهم واجتهادهم
صار شعارنا :” من معي فهو قديس .. ومن ضدي فهو ابليس ” !
الانصاف عمله نادرة لكنها عالية ومطلوبه بمن يتطلعون الى قيادة الحياة ،ويرون في انفسهم القدرة على تصدر الصفوف والانطلاق الى الغايات العظيمة .
وبدونه سيكون كلامنا عن القيم والمثل البراقة كلام اجوف وهراء ليس له داعٍ ولن نجني من وراءه اي خير ..
تزل تفتش عن فكرة او حكمة تتوج نورت يهتدى به في شتى الدروب وقد يكون ما قدمناه اليوم هو هذا ما تبحث عنه !

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة