انعكاسات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على علاقاتها الاقتصادية (2020-2025)

راديو النجاح – أماني القضاة

أجرت المملكة المتحدة استفتاء في 23حزيران/2016 للخروج من الاتحاد الأوروبي (Brixit)، وقد جاءت نتائج الاستفتاء لصالح الخروج بنسبة 52% وفي هذا السياق نستطيع القول عن الاتحاد الأوروبي بأنه عبارة عن شراكة اقتصادية وسياسية تضم 28 بلدًا أوروبيا، انطلاقا من فكرة أن الدول التي تتبادل المعاملات التجارية لا تتحارب فيما بينها.

فقد أنشأوا سوق موحدة لدول الاتحاد حيث تبلغ مساهمة بريطانيا  الصافية في ميزانية الاتحاد 11 مليار دولار أمريكي وهي ثالث أكبر مساهمة بعد فرنسا وألمانيا، كما تعد 45% من صادرات بريطانيا إلى دول الاتحاد الأوروبي، كما دخلت بريطانيا في 31يناير /2020-فترة انتقالية للتفاوض على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.

تكمن مشكلة هذه الدراسة في تحديد مدى تأثر الاقتصاد البريطاني بالخروج من الاتحاد الأوروبي وكيف سيؤثر على سياساتها الاقتصادية مع بقية الدول، خاصة وأنها كانت تمثل جزءًا من سياسات الاتحاد الأوروبي في تعاملاتها الاقتصادية وتملك ما تملكه دول الاتحاد من امتيازات، فكيف ستتأثر هذه المعطيات بعد خروجها منه، وكيف ستعيد صياغة تفاعلاتها مع دول الاتحاد، وكيف ستعيد صياغة سياساتها الاقتصادية مع بقية دول العالم كدولة منفردة بعيدًا عن سياسات أوروبا، لذلك تحاول الدراسة البحث عن إجابة لمشكلة تأثر الاقتصاد البريطاني بالخروج من الاتحاد الأوروبي وانعكاساته على علاقات بريطانيا الاقتصادية، كما تطرح الدراسة عدة تساؤلات:

1- كيف سيتأثر الاقتصاد البريطاني بهذا الخروج؟

2- كيف سينعكس هذا الخروج على علاقاتها الاقتصادية مع دول الاتحاد؟

3- كيف سينعكس الخروج على علاقاتها الاقتصادية العالمية؟

أهداف الدراسة:

تسعى هذه الدراسة لتحقيق عدة أهداف لاسيما الكشف عن مدى تأثر الاقتصاد البريطاني باستقلاله عن الاقتصاد الأوروبي واتباعه سياسات اقتصادية خاصة به، وكيف ستستفيد بريطانيا أو إذا ما كانت ستستفيد من إدارة علاقاتها الاقتصادية وإعادة صياغة تحالفاتها الاقتصادية العالمية.

أهمية الدراسة:

تأخذ الدراسة أهميتها من الناحية العلمية حيث تعد إثراء للحقل الأكاديمي الذي يعنى بتتبع آثار الانسحاب البريطاني على أهم تحالف اقتصادي إقليمي في العالم وتأثيره على على بريطانيا كدولة وعلى الاتحاد الأوروبي كأحد مكونات النظام الدولي الذي يؤثر ويتأثر في حدود بيئته وحتى يصل التأثير العالمي.

أما الناحية العملية فإن دولة كالمملكة المتحدة صانعي القرار بها يولون الدراسات العلمية أهمية كبيرة في اتخاذ القرار، لا سيما وأنهم لا زالوا في مرحلة انتقالية تتطلب الكثير من الجهد في الاتفاق على انسحاب يضمن للمملكة والاتحاد شروط مرضية لكل الأطراف، ودراسات في هذا المجال لها أهمية عملية كبيرة.

فرضية الدراسة:

تفترض الدراسة أن انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيؤثر في الاقتصاد البريطاني الذي بدوره سينعكس على شكل العلاقات الاقتصادية  للمملكة المتحدة مع دول الاتحاد الأوروبي بجانب وبجانب آخر على باقي علاقاتها الاقتصادية العالمية.

حدود الدراسة:

تقوم الدراسة على المحددات التالية:

المحدد الموضوعي: تقوم الدراسة على البحث في الانعكاسات المترتبة على الاقتصاد البريطاني وتحولات العلاقات الاقتصادية للمملكة المتحدة كدولة بعيدًا عن سياسات وتحالفات الاتحاد الأوروبي.

المحدد الزمني: تحاول الدراسة استشراف الآثار المترتبة على الانسحاب وبالتالي إعادة صياغة العلاقات الاقتصادية للمملكة خلال الخمس سنوات القادمة للفترة الانتقالية للانسحاب وما يليها من سنوات 2020-2025.

المحدد المكاني: في إطار واضح للدراسة فإن المحدد المكاني لصياغة العلاقات الاقتصادية للمملكة المتحدة فإن مكانها هو (المملكة المتحدة).

منهجية الدراسة:

منهج تحليل النظم: باعتبار أن التفاعل بين الوحدات المكونة للنظام أو بين النظام ومحيطه يصل إلى درجة الاعتماد المتبادل وأن التغيير في البيئة يؤثر في النظام وأفعال النظام تؤثر في البيئة إقليميًا ودوليًا فقد استخدم منهج تحليل النظم في الدراسة لمعرفة كيف سينعكس انسحاب المملكة المتحدة على درجة الاعتماد المتبادل مع الاتحاد الأوروبي وفي تفاعلاتها الاقتصادي في العالم ككل.

منهج صنع القرار باعتبار أن الدولة حتى وإن كانت هي الفاعل الرئيس في العلاقات الدولية إلا أنها تمثل أخيرًا صانعي القرار بها.

منهج الاتصال الذي يمثل عملية التغذية الراجعة لمراكز صنع القرار التي ستحاول فهم كل أنواع الانعكاسات التي تمر بها المملكة المتحدة خلال الفترة الانتقالية وبناء عليها ستعيد صياغة علاقاتها الاقتصادية.

تمهيد:

تعمل هذه الدراسة على محاولة الكشف عن الآثار لانسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي وتذهب بشكل خاص لدراسة آثارها اقتصاديًا بعد ما وصفها مسؤولون بريطانيون بعد إبرام الاتفاق التجاري بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أنها الآن ولأول مرة بريطانيا دولة مستقلة، فكيف ستعمل بريطانيا بتوجهاتها المستقلة بعيدًا عن سياسات الاتحاد الأوروبي.

الفصل الأول:  الاقتصاد البريطاني والاتحاد وإلى أين سيفضي الانسحاب؟

لقد مرت العلاقات البريطانية مع الاتحاد الأوروبي بالعديد من المراحل بداية من محاولات الدخول إلى أن أصبحت المملكة المتحدة المساهمة الثانية اقتصاديًا في الاتحاد وأخيرًا إلى انسحابها منه.

الباب الأول: الصلات التاريخية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي

بدت العلاقة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي منذ بداياتها بشيء من التشكك بنوايا الآخر لكل من الطرفين، حيث مرت العلاقة بين الطرفين بعدة مراحل منذ طلب بريطانيا الأول للانضمام للجماعة الاقتصادية الأوروبية 1961 التي سبقت إنشاء الاتحاد الأوروبي، لكن فرنسا المتمثلة برئيسها شارل ديغول رفضت دخول بريطانيا واستخدمت حق الفيتو عام 1963 بدعوى أن بريطانيا تحارب أي مشروع وحدوي لأوروبا، ظلت بريطانيا خارج سرب الجماعة الاقتصادية حتى عام 1973 أصبحت عضوًا بها، ثم في عام 1975 أجرت بريطانيا استفتاء للبقاء وجاءت النتائج لصالح البقاء بنسبة أكثر من 67% ثم في شباط 1992 جرى توقيع معاهدة ماستريخت التي أسست الاتحاد الأوروبي والتي استفادت بريطانيا من أحد بنودها التي تسمح لها ببقاء عملتها مستقلة عن الاتحاد.

وفي عام 2013 تعهد رئيس الوزراء البريطاني كاميرون بإجراء استفتاء حول عضوية البلاد في الاتحاد الأوروبي إذا أعيد  انتخاب حزبه، وبالفعل أعلن كاميرون أن الاستفتاء سيجري في حزيران 2016.

الباب الثاني: تداعيات الانسحاب على الاقتصاد البريطاني

عند البحث في الانسحاب البريطاني من الاتحاد الأوروبي فإن أهم ملف وربما العامل الأهم للانسحاب هو العامل أو الملف الاقتصادي الذي شغل اهتمام دعاة الانفصال ودعاة البقاء، وفي سياق تاريخي كان الملف الاقتصادي ومشاركة بريطانيا في ميزانية الاتحاد الأوروبي صراعًا دام 10سنوات، حتى تم الاتفاق عليه عام 1984 في قمة فونتين.

كذلك اختارت بريطانيا الخروج من منطقة النقد الأوروبي والحفاظ على عملتها بعيدًا عن اليورو الأوروبي، ظلت المشاحنات بين الاتحاد وبريطانيا موجودة منذ دخولها.

كما كان العامل الاقتصادي سبب خلافات طويلة بين الاتحاد وبريطانيا فإنه كان سببًا للدخول في الاتحاد، فعند دخول بريطانيا الاتحاد كان دافعها تجاري، فأصبحت بريطانيا بعد دخولها من أقوى اقتصاديات أوروبا وحققت زيادة في النمو الاقتصادي (حيث بدأت نصيب الفرد من الناتج الإجمالي يرتفع باتجاه يوازي إيطاليا فرنسا وألمانيا، ويعود الفضل لهذا التقدم نتيجة انخفاض تكاليف التجارة كون بريطانيا استفادت من التجارة الحرة والحدود المفتوحة بين الدول الأعضاء).

إضافة لعلاقة بريطانيا المتوترة بالاتحاد منذ البداية فهناك أسباب حديثة دفعت بها لفكرة الانسحاب أهمها:

  1. الأزمات المالية التي عاشتها اقتصاديات الدول الكبرى ومنطقة اليورو على الرغم من أن بريطانيا خارجها إلا أنها تأثرت بتأثر الاتحاد الأوروبي وسياسات التقشف التي فرضتها الدول الأوروبية، وتقليل الإنفاق الحكومي وزيادة معدلات البطالة.
  2. توسيع نطاق دول الاتحاد الأوروبي: سعي دول كبيرة في الاتحاد الأوروبي مثل ألمانيا وفرنسا إلى توسيع نطاق الاتحاد ودخول الدول الفقيرة و المنهكة التي تؤثر في اقتصاديات الدول الكبرى وارتفاع مستويات البطالة في هذه الدول يدفع مواطنين أوروبا الشرقية إلى البحث عن فرص عمل في دول أوروبا  الغربية مما يشكل ضغوطًا على فرص العمل لمواطنيها.
  3. قضايا اللجوء والهجرة: خوف المملكة المتحدة من فكرة انفتاح دول في أوروبا على استقبال اللاجئين، بالإضافة إلى أنهم يروا بهم تهديدًا على الهوية الأمنية وتهديدًا على هوية الأمم الأوروبية ككل والبريطانية تحديدًا، وكذلك تهديدًا اقتصاديًا له، الجانب الأكبر الذي يقتنع به عدد أكبر من المواطنين البريطانيين بأن المهاجر يأخذ مكان المواطن  في فرص العمل والوظيفة بالتالي ارتفاع نسب البطالة واعتبارها أعباء مالية على تلك الدول.

أما فيما يتعلق بمرحلة ما بعد الخروج فهناك الكثير من النقاط المتعلقة بالاقتصاد البريطاني التي ستثار فيما تريد بريطانيا العمل عليه ومحاولة سد الثغرات التي سيحدثها الانسحاب بما فيه من تداخل كبير مع الاتحاد حيث ستفقد بريطانيا كل امتيازات العضوية من اتفاقيات تجارة حرة ودخول البضائع والسلع والتعرفة الجمركية واتفاقيات التبادل التجاري، كما ستفقد الشركات البريطانية استعمال جواز السفر المالي الذي يعطيها الحق في أن تنشئ لها فروعًا في أي من دول الاتحاد.

كما يعتقد أن بريطانيا بدأت تفقد ميزتها كمركز مالي وعاصمة للبنوك العالمية حيث بدأت المصارف والبنوك بنقل مراكزهم إلى بلدان أكثر  استقرارًا في الاتحاد مثل ألمانيا وفرنسا.

فيما يتعلق بتكاليف الانسحاب نشرت وزارة الخزانة الأمريكية في نيسان 2016 الناتج القومي الإجمالي بنسبة 6.6% بحلول 2030 مقارنة بارتفاعه بنسبة تتراوح ما بين 4.3-%4.4 %خالل نفس الفترة عند استمرار بريطانيا في الاتحاد.

مكانة بريطانيا – لندن كأبرز سوق مالي أوروبي ستتراجع لصالح فرانكفورت ولكسمبورج، والمنتظرين، لتحولهم لقبلة الصناديق السيادية بدلًا من لندن، وبالفعل بعد الاستفتاء بدأ بنك الاستثمار الأمريكي (مورجان ستانلي) اجراء نقل 2000 من 

موظفيه في قسم الاستثمارات التابع له في لندن إلى دبلن وفرانكفورت.

حصيلة الضرائب ستقل 36 مليار جنيه إسترليني.

تكلفة الخروج بحسب التقديرات، قد تكبد الاقتصاد البريطاني خسارة قيمتها مئة مليون جنيه إسترليني وتدمير نحو مليون وظيفة بحلول عام 2020.

لوكسمبورغ هي البديل المالي بدل لندن، طبقًا لبعض المحليين فإن لوكسمبورغ يمكن أن تكسب من خروج بريطانيا حيث ستكون الوجهة المالية القادمة، والمؤسسات المالية المستقرة في لندن، والناشطة في الأسواق األوروبية الموحدة ستخسر جواز عبورها الأوروبي، وتقدر عدد الوظائف المرتبطة مباشرة بتصدير خدمات مالية داخل الاتحاد الأوروبي بمائة ألف وظيفة، وفي حال تم نقل الخدمات المالية داخل االتحاد الأوروبي، أما القطاع المصرفي في لوكسمبورغ الذي يضم 143 مؤسسة فإنه يستعد لوصول بنوك جديدة تابعة لدول غير أعضاء في الاتحاد الأوروبي، وخصوصاً أمريكية، وأسترالية، وكندية، وسويسرية، وتركية، وصينية أيضًا.

الفصل الثاني: بريطانيا وصياغة العلاقات الاقتصادية مع دول الاتحاد الأوروبي  

عند الدخول في ملف العلاقة الاقتصادية بين الاتحاد وبريطانيا في الوقت الذي تكتب فيه هذه الدراسة فهناك الكثير من الغموض الذي تثيره هذه العلاقة التي لا زالت في الوقت الحالي تصاغ فإعلان بريطانيا عن التوصل لاتفاق تجاري إلا أنه لم تزل أوراقه في طي الكتمان، وكل ما يكتب مجرد توقعات تتأثر بما سيستطيع السياسيين التوصل إليه وإعادة المفاوضة على اتفاقيات ومعاهدات مع بريطانيا كدولة مستقلة.

حيث يشكل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تجربة أولى من نوعها للاتحاد، كما تشكل فكرة وجود مواطنين أوروبيين يعملون في بريطانيا ورقة جيدة لها للضغط على الاتحاد الأوروبي في ورقة منح تسهيلات لموظفيها في دول الاتحاد، لكن تبقى كل المعاهدات والاتفاقيات القديمة موقوفة حتى يعاد صياغة العلاقات والاتفاقيات سواء مع الاتحاد الأوروبي كامل أو كعلاقات ثنائية بين بريطانيا وكل دولة في الاتحاد.

لكن بعد توصل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لاتفاق تجاري بعد تمديد فترة التفاوض وإثارة الكثير من الخلافات بين الطرفين، أعلنوا عن الاتفاق بينما لم تعلن تفاصيله، صرح العديد من المسؤولين البريطانيين بارتياحهم نتيجة التوصل لهذا الاتفاق فقد قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إنه اتفاق (عادل ومتوازن) وأضافت (كان هذا طريقا طويلا ومتعرجا) كما قالت أن بريطانيا (تظل شريكا موثوقا به).

الفصل الثالث: كيف ستعيد بريطانيا صياغة سياساتها الاقتصادية عالميا؟

تمتلك بريطانيا اقتصادًا عالميًا حيث تحتل سادس أكبر اقتصاد في العالم وعاصمة المال والبنوك العالمية، وتشغل موقعًا جيوسياسيا في عالم الاقتصاد، كما أثار خروجها من الاتحاد جدلًا واسعًا في العالم.

الباب الأول: العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة

لطالما اعتبرت الولايات المتحدة المملكة المتحدة حليفها الأقوى في الاتحاد الأوروبي، وواجهتها فقد ربطت بينهم علاقات تاريخية تتعلق بالتجارة والثقافة والسياسة وقاعدتها للتبادل التجاري في الاتحاد، لكنها عارضت خروج بريطانيا وفضلت بقائها لأنها تدعم ثبات واستقرار الاتحاد الأوروبي بما يشكله من داعم للكتلة الغربية.

كما حذرت الولايات المتحدة من هجرة البنوك والمصارف من بريطانيا الذي سيزيد من معدلات البطالة فيها ونشرت بذلك إحصاءات لحجم  تجارة السلع بين الاتحاد والولايات المتحدة وأن البطالة في بريطانيا ستؤدي إلى ركود اقتصادي في أمريكا.

لكن كل هذا لا يعني أن انسحاب بريطانيا سيجعل الولايات المتحدة بعيدًا عن الاتحاد الأوروبي بل وستحافظ على علاقاتها واتفاقياتها به وتحاول تعزيزها، وأيضا سيتاح لبريطانيا صياغة وإعداد مشاريع تجارية جديدة مع الولايات المتحدة وأن تصبح عضوًا في (اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية) (NAFTA).

الباب الثاني: علاقاتها الاقتصادية مع دول الكومن 

فيما يتعلق ببلدان الكومنولث فإنه على الرغم من معارضة بعض بلدانها لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لتبقى نافذتهم  إلى أوروبا إلا أنه يعتقد أن بريطانيا ستعمل على هذه البلدان كمنصة جاهزة لها للعب دور على المسرح العالمي، كما عقدت بريطانيا قمة لدول الكومنولث عام 2018 قبل انسحابها رسميًا لتعزيز العلاقات التجارية وإقرار تسهيلات واتفاقيات تجارة حرة.

الباب الثالث : الانسحاب البريطاني والدول العربية

(المعهد الملكي للشؤون الخارجية (تشاتهام هاوس) نشر دراسة حول تداعيات (بريكست) على سياسة بريطانيا في الشرق الأوسط توقعت الاستمرار في الاتجاه الحالي لتراجع النفوذ البريطاني في المنطقة، مع التركيز على الفرص التجارية من ناحية والدفاع عن الخليج من ناحية أخرى بما يتضمن ذلك من إهمال لعملية السلام في الشرق الأوسط، وتقلص الاهتمام بشمال إفريقيا).

على الرغم من الغموض الذي يكتنف شكل العلاقات الاقتصادية المقبلة للمملكة المتحدة إلا أن العديد من الخبراء الاقتصاديين توقعوا أن تكون للأسواق العربية نصيب جيد من إعادة بريطانيا لعلاقاتها التجارية والتخلص من قيود الاتحاد الأوروبي التجارية خاصة في دول مثل تونس والمغرب، أما عن منطقة الخليج العربي فيبدو أنه سيكون لها نصيب أكبر من صياغة اتفاقيات جديدة واستثمارات متبادلة، وتعويض المملكة المتحدة عن سوقها الأوروبي في دول الخليج.

ونقل موقع صوت أميركا عن أستاذ العلوم السياسية في جامعة باريس خطار أبو دياب توقعه أن البريكست سيمنح كل من بريطانيا ودول الخليج أسباب لتوثيق علاقتهما، وأن الدول الخليجية التي تمتلك استثمارات ضخمة في بريطانيا قد تستخدم تلك الاستثمارات لتبين للندن أهمية هذه الدول للاقتصاد البريطاني .

تمتلك قطر بحسب صحف قطرية 50 مليار دولار من الاستثمارات في بريطانيا كما وعدت باستثمار 6 مليارات أخرى بعد البريكست.

الخاتمة:

بعد إعلان بريطانيا والاتحاد الأوروبي عن التوصل لاتفاقية تجارية في 24 ديسمبر 2020 فإن نتائج الانسحاب ستكون أقل حدة من التوقعات، كل المخاوف كانت تنصب في حالة خروج بريطانيا من الاتحاد بدون التوصل لاتفاق تجاري فإن النتائج ستكون وخيمة على الاقتصاد البريطاني واقتصاد المال والخدمات.

كما صرح عدة مسؤولين أوروبيين أنه اتفاق (عادل ومتوازن) وأن كلا الطرفين يشعرون بارتياح تجاهه.

التعليقات