القتل بداعي الشرف .. يحميه القانون ويؤيده المجتمع

راديو النجاح – القتل بداعي الشرف .. يحميه القانون ويؤيده المجتمع – أسامة النيص

 القتل بدافع الشرف إحدى الظواهر الموجودة في بعض المجتمعات العربية والإسلامية وهي تختلف في حجمها من بلد إلى آخر، وليس المجتمع الأردني بمنأى عن هذه الظاهرة، ويشكل هذا القتل بلا أدنى شك جريمة بشعة مستنكرة شرعًا وطبعًا.

وخلال إعداد هذا التقرير تبين أن  الأسباب التي تؤدي إليه وتشجع عليه، وهي لا تخرج عن  سببين اثنين: 

أولهما – التمييز المجتمعي الظالم بين الرجل والمرأة، الذي يرى الشرف خاصًا بالمرأة ومقتصرًا عليها، فالمرأة بفعلها المشين هي التي تجلب العار والشنار للأسرة كلها، بينما لا يرى في فعل الرجل مهما  كان مشينا ومعيبا أي إساءة لشرف العائلة ومكانتها، ونتيجة لذلك تعاقب الأنثى اجتماعيًا على فعلها ولا يعاقب الرجل، وفي هذا استقواء قبيح على الأنثى باعتبارها طرفًا ضعيفًا عاجزًا عن الدفاع عن نفسه، وهذا التصور مناقض لصريح الدين ومضاد لمقاصده.

والسبب الثاني – هو التفسير المتعسف والمنحرف لمفهوم الشرف المنحصر والمقتصر على فعل المرأة المرتبط بالناحية الجنسية ومتعلقاتها، فالشرف بناء على هذا التفسير ليس سوى عفة المرأة وطهارتها الجنسية، وهذا خلل كبير في الفهم والتفسير، فالشرف في نظر الإسلام هو  كل سلوك قويم ملتزم بالمثل العليا والقيم السامية، فالكذب والخيانة والفساد المالي والإداري كلها أفعال مخلة بالشرف بقطع النظر عن جنس مرتكبها ومركزه العام،، لا فرق في ذلك بين ذكر وأنثى، فالشرف ليس هو العفة الجنسية وحدها، وليس خاصًا بالمرأة دون الرجل.

إن ما يسمى بـ (القتل بدافع الشرف) واحدة من أبشع الجرائم التي تنتشر في المجتمعات اليوم، وهو محرم شرعًا، هكذا كانت  فتوى صادرة عن دائرة الإفتاء العام في الأردن حول ما يعرف بالقتل من أجل الشرف وكانت قد صدرت في تاريخ 1/12/2016 رقم 3564  

وقد جاء في الفتوى المذكورة أن ما يسمى بـ (جرائم القتل بدافع الشرف) واحدة من أبشع الجرائم التي تنتشر في المجتمعات اليوم، يظن القاتل أنه من خلالها يُطهر عن نفسه العار والمذمة، ولا يدري أنه يرتكب ما هو أخطر وأكبر، وهو سفك الدم الحرام، الذي يزيد فساده على فساد أي جريمة أخرى، وأنه بذلك يستوجب على نفسه القصاص في قول كثير من الفقهاء؛ لاعتدائه على نفس معصومة لم تقم البينة قضاءً على زوال عصمتها، ولأن القاتل يقحَّم ما لا شأن له به بتوليّه إنزال العقوبة بنفسه، والأصل في بلاد المسلمين أن يتولى القضاة النظر في مثل هذه القضايا، كي يستتب الأمن، وتستقر المجتمعات،

كما وأوضح الشيخ الإمام سليمان بن بكار في حديثه لراديو النجاح

  (إن قيام الشخص بقتل قريبته بدعوى حماية الشرف وصيانة العرض، فعل محرم شرعًا، وجريمة يجب أن يحاسب القاتل عليها،  وأن القضاء هو من يتولى إصدار الأحكام ويتابع تنفيذها لا الأفراد).

وفي حديث صحفي قال محمد الطراونة، القاضي في محكمة التمييز الأردنية، في أعقاب قضايا هامة حول جرائم الشرف في 21 آذار/مارس: (نريد توجيه رسالة قوية إلى الشعب بأن قتل النساء باسم شرف العائلة لن تقبله المحكمة بعد الآن.

جاءت الرسالة هذه  بعد فتوى في ديسمبر/كانون الأول من دائرة الإفتاء تعلن فيها لأول مرة أن القتل باسم (الشرف) يتنافى مع أحكام الشريعة.

ولكن ما وجدناه أنه وكثيرًا ما عولجت جرائم (الشرف) بنوع من التساهل مقارنة بجرائم القتل الأخرى. 

حيث تسمح المادة 340 من قانون العقوبات بتخفيض العقوبة عندما يقتل الرجل أو يهاجم زوجته أو أيا من أقاربه الإناث بسبب مزاعم الزنا أو إذا وجدهن في (فراش غير مشروع).
والعديد من الحالات لا تستوفي هذه المعايير.

وأيضا  يبقى من الممكن تخفيض العقوبة بموجب المادة 98 من قانون العقوبات إذا ارتكب الجاني الجريمة (بصورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه).
بموجب المادة 97 يمكن أن تصل العقوبة إلى مجرد سنة واحدة عندما تأخذ المحكمة (صورة الغضب) كسبب مخفف في حالات القتل العمد مع سبق الإصرار.

وكثيرًا ما تخفض المحاكم أيضا العقوبة لأن أسر الضحايا تطلب التساهل، هذا هو الحال عادة عندما يكون أفراد أسرة الضحية متواطئين في كثير من الأحيان في (الجرائم بدافع الشرف). بموجب المادة 99 يمكن خفض عقوبة القاتل إلى النصف في هذه الحالات.

نظرا للأحكام الإسلامية الشرعية والقانونية القضائية إلا أنه وفي كل عام، تُحرق في الأردن 15 إلى 20 امرأة وفتاة أو تتعرض للضرب أوالطعن حتى الموت من قبل أفراد أسرهن لتجاوزهن، من وجهة نظر الأسرة، حواجز (الشرف) الاجتماعية، قد تكون الزيادة في أعمال القتل هذا العام 2020. 

 

9 جرائم قتل أسرية بحق النساء منذ بداية عام 2020

فخلال شهر كانون ثاني 2020 وتحديداً بتاريخ 10/1/2020 أقدم شاب على قتل شقيقته طعناً في محافظة الكرك بدافع الشرف. 

وبتاريخ 19/1/2020 فارقت زوجة عشرينية الحياة بعد إلقاء نفسها من شرفة منزلها في الطابق الثالث إثر خلافات عائلية مع زوجها في منطقة البتراوي بمحافظة الزرقاء. 

وبتاريخ 20/1/2020 توفيت فتاة عشرينية إثر سقوطها عن سطح منزلها بلواء الوسطية في محافظة إربد.

وفي شهر شباط، وبتاريخ 25/2/2020 أقدمت إمرأتان على قتل سيدة ضربًا وخنقًا في منزلها تربطهما بها صلة نسب إثر خلاف بينهم.

وفي شهر آذار وبتاريخ 8/3/2020 وهو اليوم العالمي للمرأة، أقدم زوج على قتل زوجته التي لم يمض على زواجها منه سوى بضعة أشهر، وذلك بدفعها عمدًا لتسقط في قناة الملك عبدالله بالأغوار الشمالية مدعيًا بأنه أقدم على ذلك إثر خلافات عائلية.
وفي الثلث الأخير من ذات الشهر أقدم إبنان على قتل والدهما رميًا بالرصاص وزوجته طعنًا في منطقة البادية الشمالية إثر خلافات عائلية. 

وفي شهر نيسان وبتاريخ 10/4/2020 قتلت سيدة ثلاثينية بعيار ناري في محافظة معان، وبذات اليوم أقدم زوج على إصابة زوجته بعيار ناري إثر خلافات بينهما في منطقة مرج الحمام بالعاصمة عمان.

وخلال شهر أيار 2020 الحالي، وبتاريخ 6/5/2020 أقدم شاب على طعن شقيقته البالغة من العمر 14 عامًا داخل منزلهما جنوب العاصمة عمان بدافع الشرف، مما أدى الى وفاتها.

وخلال شهر تموز 2020 وبتاريخ 16/7/2020، قتلت أم بأعيرة نارية على يد إبنيها وأصابا شقيقتهما إصابات بالغة في محافظة معان.

وفي محافظة البلقاء بمنطقة عين الباشا أقدم أب على قتل إبنته الأربعينية بواسطة (طوبة) مهمشًا رأسها بدافع الشرف والتي احتلت ترند الأردن تحت هاشتاغ #صرخات-احلام .

 

4 جرائم بذريعة الدفاع عن (الشرف) و 6 جرائم بداعي الإنحلال الأخلاقي عام 2019

أظهر التقرير الإحصائي الجنائي لعام 2019 والصادر عن إدارة المعلومات الجنائية وقوع 110 جرائم قتل عمد وقصد إلى جانب 8 جرائم ضرب مفضي إلى الموت، وأن عدد الجناة في جرائم القتل العمد والقصد بلغ 201 شخصًا من بينهم 11 امرأة وشكلن ما نسبته 5.5% من مجموع الجناة، فيما بلغ عدد المجني عليهم في هذه الجرائم 115 شخصًا من بينهم 26 إمرأة وبنسبة 22.6% من مجموع المجني عليهم. وهي شكاوى جرائم قد تتغير أوصافها القانونية عند إحالتها إلى القضاء.

علماً بأن (تضامن) كانت قد رصدت وقوع 21 جريمة قتل أسرية بحق النساء والفتيات خلال عام 2019 عبر رصدها لوسائل الإعلام المختلفة.

 

ومن حيث دوافع إرتكاب الجرائم حسب التصنيفات المعتمدة في التقرير، فقد كانت أبرز الدوافع الخلافات الشخصية والسابقة وبنسبة 48.2% أي بما يعادل (53 جريمة)

  • تلاها الخلافات العائلية 30.9% (34 جريمة).
  • الإنحلال الأخلاقي 5.5% وبعدد 6 جرائم.
  • الأسباب المالية 4.6% (5 جرائم).
  • الدفاع عن (الشرف) 3.6% وبعدد 4 جرائم.
  • الأمراض النفسية 2.7% وبعدد 3 جرائم.
  • التمهيد لجرائم أخرى 1.8% (جريمتان) والدفاع عن النفس والثأر ومجهولة بنسبة 0.9% لكل منها وبعدد جريمة واحدة.

 

نظرًا لهذه الدراسة والإحصائيات وجب على الحكومات وقادة المجتمع المحلي والزعامات الدينية معالجة التمييز المتجذر الذي يعزز المفهوم القائل إن السلوك (الأخلاقي) الأنثوي له أهمية قصوى في دعم (شرف) أسرهن ومجتمعاتهن، وإن دور أفراد الأسرة الذكور هو منع وتطهير أي اعتداء على (الشرف) من خلال العنف.

من الممكن وضع نهاية لجرائم (الشرف) هذه، وعلى السلطات أن تتبع إصلاحات قانون العقوبات، وتوفر الحماية التي تركز على الضحايا، بما في ذلك توفير المأوى للمعرضات للخطر، ومكافحة الأعراف المؤذية والتمييز بين الجنسين، الذي يؤجج هذا العنف، عن طريق التثقيف والتوعية العامة، حياة النساء والفتيات اقترب لأن يصبح على المحك الآن. 

المصادر:

Human Rights Watch. 

جمعية معهد تضامن النساء الأردني. 

 وزارة التنمية الاجتماعية. 

جمعية مساواة الأردنية (مركز دراسات المرأة). 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

التعليقات