الفرق بين القاضي و الروائي بعيون عبد الرحمن منيف

راديو النجاح –

تعد الروايات من أكثر الأعمال الأدبية مبيعًا حول العالم، تحفزنا المتعة التي تقوم بها الرواية على البحث والمفاضلة بين رواية وأخرى، المتعة التي ترتكز على تسلسل أحداث الرواية بطريقة مشوقة فنية، كما للصدق في أحداث الرواية وزنه المهم لتتشرب النفس تلك المعاني المرجوة.

حينما تقوم الرواية على كلمات وشعور الراوي يكون لها طابع مميز، فحينما تلتقي مشاعر الراوي الحقيقية مع أحداث الرواية التي لربما هي سرد لأحداث حياته، هناك يمتزج الجمال على الجمال فتنتج كلمات براقة لجميع أنواع المشاعر تصل لأذن وقلب وعيني كل من وقعت في يديه تلك الكلمات.

تصبح الرواية المميزة غير قابلة للنسيان، و تتفاعل أرواحنا معها تمامًا عندما تحتوي على كل أنواع المشاعر من التضاد، التعدد، الصراع، والسلام، بالإضافة للعنصر الأساسي فيها وهو امتزاج روح الراوي بكلماته الصادقة التي تعبر عن كل ما يختلج نفسه من معاني متعددة.

نلخص في هذا التقرير رأي الكاتب عبد الرحمن منيف للفرق بين الروائي و القاضي في الرواية، إذ لطريقة عرض الرواية الأثر في الحكم على الأحداث و الشخوص, و هنا لا بد من الإشارة إلى  الروائي و القاضي من زاويتين : 

  1. الزوايا التي يشترك فيها الروائي والقاضي في تقديم أحداث الرواية والحكم على أشخاصها فهما يشتركان في ضرورة الاتصاف بالمعرفة والنزاهة والتجربة للإلمام بالتفاصيل، والقدرة على الاستماع الجيد، والتدقيق بكل ما يُعرضُ أمامهما، مع محاولة اكتشاف ما وراء الوقائع من أسباب ودوافع، كما يجب عليهما أن يتأملا بإمعان كل واقعة بمفردها وبعلاقتها مع غيرها، وقبل أن يصدرا أحكامهما عليهما أن يرجعا إلى عقلهما وقلبهما معًا، حتى إذا وثقا واطمأنا، يقولان كلمتهما ودون خوف.

2. الزوايا التي يختلف فيها الاثنان في تقديم أحداث الرواية والحكم على أشخاصها فهما يختلفان في الحياد والخيال حيث
أن الروائي ليس محايدًا، لأنه ليس قاضيًا، وبالتالي فهو ليس معنيًا بإصدار الأحكام، إن مهمته عرض الوقائع تاركًا لمن يتأملها ويتمعن فيها استنتاج ما يراه أكثر منطقًا وعدالة كما أنه لا يشعر أنه متهم، أو أنه مضطر للدفاع عن نفسه، إنه يعرض الوقائع من زاويته، كما رآها أو كما افترض أنه رآها، وبالتالي فهي الأكثر دقة وصحة، وهو بهذا المعنى، ليس محايدًا، فما يسلط عليه الأضواء وما يحجبه، ما يقوله أو يمتنع عن قوله، يحدد موقفه .و أما عن الخيال فالروائي بمقدار ما يمدح من الواقع فإنه لا يكتفي به، أو لا ترضيه الحالة الراهنة، مما يجعله يضيف إليه ويحذف منه إلى أن يأخذ الشكل الذي يعتبره ملائمًا وأكثر دلالة، حتى لو اختلف عن الصورة الواقعية في مادتها الأولى كما أن من حق الروائي، إذا دعت الضرورة، أن يستعير من التاريخ والأسطورة والخيال ما يعتبره مفيدًا لعمله، وأن يعيد توظيفه بحيث يخدم أغراضًا أو أهدافًا يراها أجدر من مجرد تصوير هذه الشخصيات أو الحالات كما هي في الواقع.

كما لا بد من الإشارة إلى أن الرواية حتى تكون ناجحة علينا ألا نعتبرها وسيلة لتفريغ المشاعر فقط فهي تطلب بعداً فنياً ممتعاً لتحقق أثرها في النفس.

مقالات ذات صلة

التعليقات