اتحادات طلابية منزوعة الفتيات لا تعكس تواجدهن الجامعي

img

اتحادات طلابية منزوعة الفتيات لا تعكس تواجدهن الجامعي   

إعداد سارة مومني

كان هناك اكتظاظ في أروقة كلية الصيدلة وقاعاتها في جامعة البترا الخاصة، إبان انتخابات المجلس الطلابي التي عقدت في آذار 2017  التي أفرزت تقدماً للطالبة براءة الفروخ، حتى ظهرت النتيجة كأول طالبة تصل لمنصب رئيسة اتحاد المجلس الطلابي.

“كان التصور العام بأن الفتاة لا تستطيع الفوز برئاسة مجلس أو حتى تمثيل قسم، لكن الانتخابات انتهت بفوزي”، تقول براءة في شهادة لها نشرتها على موقع جامعة البترا.

حرص الشباب الداعمين لبراءة على تأكيد دعمها، وذلك من خلال التشجيع ومراقبة عملية التصويت للتأكد من دقتها ونزاهتها ولم يكن ثمة تقليل من قدرتها في تولي منصب كالذي وصلت له.

اليوم تعتبر براءة الفروخ أول فتاة بهذا المنصب في جامعة البترا وفي الجامعات الأردنية عموماً، فمنذ تغيير إسم الجامعة من جامعة البنات الأهلية إلى جامعة البترا، لم تتمكن أي طالبة من ترأس اتحاد طلبة الجامعة، لكن هذا المنصب لم يكن ضمن طموح براءة والذي كانت تخطط له، على الأقل في فترة المدرسة أو طوال السنوات الثلاث الأولى من الحياة الجامعية.

رغم الأهمية الرمزية لوصول فتاة إلى موقع كهذا، لكنه ليس بالضرورة أن يعكس حال آلاف الطالبات الذي سبق حتى وإن شاركن في الانتخابات الطلابية عموماً في مختلف الجامعات، تقول براءة بأنه من الصعب أن تصل الفتاة إلى أي منصب، لاسيما المجتمع الذي يحدد ويقلّص من قدراتها.

 

تحدي العمل الطلابي

تواجه الاتحادات والمجالس الطلابية في الجامعات الأردنية الكثير من التحديات، خاصة على صعيد المتابعات وتفاصيل ومهام موكولة للأعضاء والرئيس باعتباره عمل إضافي، تطوعي قد يؤثر على تفرغهم الدراسي.

فيما تواجه الطالبات المترشحات خلال مرحلة الترشح للانتخابات، جهداً مضاعفاً أمام مجابهة شعور زملائهن الطلبة، على قبيل عدم كفائتهن، فضلاً عن السيطرة الذكورية في بعض الأقسام أو الكليات.

 

آراء حول الأدوار

الناشط محمد علاونة، يعتقد أن المعيار الأساسي لمن في هذا المنصب هو الكفاءة سواء فتاة أو شاب، “فكثير من الأحيان نرى فتيات قادرات على صنع القرار وعلى تمثيل المجالس بشكل كفؤ ومميز فالمطلوب من المجتمع معاملة الشاب أو الفتاة على أنهم قادرين على العمل.

من جهته، يرى الدكتور أنس بيله أن تمكين المرأة سياسياً في المجتمع يبدأ من خلال إكسابها الخبرات في مجالس الطلبة كبداية العمل العام، ما يكسبها الجاهزية لقيادة أي منصب لاحقاً، “العتب على مجتمعنا، الذي جعل الكثير من الفتيات مُقتنعات بأنها أم وعاطفيّة وغير قادرة على الدور القيادي في مجتمعها”.

الطالبة آيات، ترى بأن الفتاة كأي طالب في الجامعة لها حق الترشح وتمثيل المجلس، كونها إنسان قبل أنها أنثى وهي بالطبع صاحبة القدرة على الإقناع والتأثير والقيادة.

وتقول آلاء أن هناك نظرة عامة للمجتمع تعتبر الأنثى عاطفية وبنفس الوقت ضعيفة، “المجتمع لديه ثقافة سلبت الثقة من المرأة بشكل عام فكيف ستكون رئيسة لإتحاد مثلاً”.

 

مترشحات خارج الاتفاقات والمصالح

تواجه الطالبات تحديات عدة فيما لو قررن المشاركة ترشحاً في الانتخابات، أبرزها ضرورة انضمامها في كتلة أو حزب أو خوض في اِتفاقات ومصالح مشتركة  تعقد بين المترشحين.

“ترشحت لانتخابات اليرموك في دورتها ال25 أنا وفتاة أخرى وكان مقابلنا شابين، للأسف وبعد التكتل وجمع جهود عشيرتهم وحزبهم لم يحالفني الحظ أنا وزميلتي”، تروي الطالبة سحر بني حمد تجربتها في الترشح لانتخابات مجلس اتحاد الطلبة، “من مساوئ الانتخابات الطلابية هي الدور العشائري الذي لا يعترف بالكفاءة لدى الفتيات”، تقول سحر.

كانت سحر قد أعدت خطة انتخابية لخدمة ولتفعيل دور الفتيات في المجالس، لكن التكتلات والعشائر حالت دون ذلك، فيما تواجه بعض الفتيات المترشحات ضعفاً في القاعدة الشعبية لديها، وتعتبر عاملاً مؤثراً على مدى تقبلها كممثلة في المجالس الطلابية.

 

مترشحات في جامعات أخرى

في عام 2015/2016 في دورة مجلس طلبة جامعة اليرموك، كان عدد المرشحين في جامعة اليرموك آنذاك قد بلغ (420) طالباً وطالبة بينهم (12) طالبة، لم تنطبق الشروط على (42) طالباً، وانسحب (54) مرشحاً بينهم طالبة واحدة، ليبلغ عدد الطلبة الذين خاضوا الانتخابات (324) مرشحاً من بينهم (11) طالبة تنافسوا على (78) مقعداً في مختلف كليات وأقسام الجامعة والتي أنتجت فوز طالبة واحدة في كلية القانون، وهي الطالبة حنين قدورة.

فيما شهدت جامعة العلوم والتكنولوجيا أيضاً لعام 2016/2017 تنافسا ل(224) مرشحاً بينهم (28) طالبة لملئ (43) مقعداً موزعين في (36) دائرة انتخابية، فيما فاز بالتزكية منها (16) طالب عن (14) دائرة انتخابية ولم تستطع أي فتاة من الفوز بأي مقعد.  

أما الجامعة الأردنية، فقد وصل إجمالي المرشحين على مستوى القوائم النسبية المغلقة بشقيها (على مستوى الكليات وعلى مستوى الجامعة)، أو على مستوى الأفراد، 466 طالبًا وطالبة، تنافسوا على 102 مقعد، منها 87 مقعدًا على مستوى الأقسام والكليات، و15 مقعدًا على مستوى الجامعة وبلغت نسبة الاقتراع العام على مستوى الجامعة 54.7%، بينما بلغت نسبة الاقتراع على مستوى القوائم 42.4. الجامعة الأردنية هي الأكثر حظاً بالحديث عن الفتيات كونها تحتضن مرشحيها (ذكوراً وإناثاً) في قوائم انتخابية متعددة من حيث الجنس كونه يحق للفتاة الفوز مع أي قائمة كانت، حيث وصل عدد الفتيات اللواتي حصلن على مقاعد في المجلس الى 20 فتاة.

 

البيئة المحيطة

مجالس إتحاد الطلبة، هي التجربة الأولى لوجود وتثميل الفتيات في الحياة العامة، وبدايةً للانخراط في العمل بالمجالس المحلية أو البرلمانية، يقول المتخصص بالشؤون الطلابية، الناشط محمد زواهرة، “للأسف ما زال وجود الفتيات في المجالس شكلي لا أكثر، وحيث هذا الوجود قد يكون مبني على تحالفات معينة”.

الجامعات تشكل حالة متقدمة من المشاركة العامة، إلا أنه هناك عقبات في وصول أو ترأس فتيات للمجالس الطلابية أو الاتحادات، كما يقول الزواهرة.

“قد تكون فتاة ممثلة لقسم أو لكليّة معينة إلا أنها قد لا تدري إلى أين تذهب القرارات”، يقول الزواهرة.

شخصياً، يرى الزواهرة أن وصول الفتاة إلى رئاسة الاتحاد الطلابي، له أثر في ربما كونها “أكثر إلتزاماً من الشباب، ولكونها لا تخضع للاعتبار العشائري أو تحيزّ لفئة ما”.

لكن ثمة دور لاتحادات الطلبة ما يزال غائباً عموماً، وحيث لا تزال الجامعات غير قادرة على إنتاج اتحاد حقيقي مُنصف بحق الجنسين ويغذي الجانب السياسي الحزبي لدى الطلبة”، كما يقول الزواهرة.

 

إرث مجتمع في تشكيلة الاتحاد

وعي الفتاة واهتمامها بالشأن العام، له دور في وصولها إلى أماكن العمل العام، مع إمكانية مواجهتها لعقبات عدة مثل، من قبيل المجتمع بما فيه من إسقطات على دور الفتاة في العمل العام، أو تقييد العمل الطلابي الحر داخل أسوار الجامعات.

المحامي محمد جداية يقرأ من جانبه بأن تقاطع المصالح المجتمعية العشائرية داخل الجامعات، قد ينتج تفكيراً عاماً متقبل للفتاة ويُهمّش وجودها.

 

بيئة غير صديقة

عام 1999 هي السنة التي تحولت جامعة البنات الأهلية إلى جامعة البترا، في أولى خطواتها نحو جامعة مختلطة وليست حكراً على الطالبات، بعدما كانت خلال الأعوام 1991 الى1999 فقط للطالبات.

الطالبة خالدة خنافر كانت أول رئيس إتحاد طلبة، والطالبة ميساء نائب رئيس إتحاد، واليوم ميساء المصطفى هي دكتورة عمادة شؤون الطلبة – مكتب الارشاد الوظيفي في الجامعة.

تقول ميساء المصطفى أن “المجتمع” أقصى الفتيات عن أي منصب أو حتى مجلس الاتحاد، وحيث أن المجتمع فرض صورة على أن المرأة غير قادرة، ليس ذلك فحسب وإنما لكون المجتمع يصنف المرأة في قوالب وأدوار وعلى أنها غير قادرة على إدارة شأن ما.

“لقد دعمنا براءة الفروخ حتى تكون قدوة للطالبات وعلى أنهن قادرات ومُبادرات”، تقول مصطفى.

لطالما كان العمل الطلابي خالٍ من فتيات، فقد خلت أول إنتخابات طلابية جرت عام 1989 في الجامعة الأردنية، من أي دور يذكر للطالبات في العمل الجامعي.

منسق الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة ” ذبحتونا” وعضو المكتب السياسي لحزب الوحدة الشعبية، فاخر الدعاس في حوار له مع راديو النجاح، أكد على أن ضعف انخراط الفتيات في المشاركة في الانتخابات الطلابية لا يختلف عن ضعف انخراط الشباب الذكور أيضاً وهذه إشكالية الجامعات عموماً.

ويتابع دعاس أن ثمة عادات وتقاليد مجتمعية تحول دون مشاركة الفتيات في الحياة العامة وتحديداً في الجامعات “ثقافة المجتمع، وتقييد الحريات، فضلاً عن العقلية التي تحكم بأن العمل الطلابي مُلاحق أمنياً ومن هنا تكمن النتيجة في ضعف المشاركة”.

“الحريات الطلابية داخل الجامعات، أمر ضروري وحتمي، وهذا ممكن أن ينتج قيادات نسوية حقيقية إضافة إلى إدماجهن في المجتمع المحلي والتطوعي”، يتحدث دعاس، ويطالب دعاس بإلغاء الأنظمة العرفية التي تقييد العمل السياسي في الجامعات، باعتبارها حجر أساس للعمل العام.

تقرير لمركز حياة لتنمية المجتمع المدني صدر عام 2013 وحمل عنوان الحريات الطلابية ووضع المدافعين عن حقوق الإنسان، يوصي بضرورة مراجعة الإدارات الجامعية للأنظمة الانتخابية الخاصة بالاتحادات والمجالس والأندية الطلابية بما يحقق أعلى درجات التوافق مع المعايير الدولية للانتخابات الديمقراطية، والتمثيل العادل للطلاب أمام الإدارة الجامعية.

خلال المرحلة الانتخابية على منصب رئيس الإتحاد في جامعة البترا، والذي يتشكل من 13 طالباً إضافة إلى براءة الفروخ، كان لحظة الانتخاب على المنصب الرئيس ليس بالأمر السهل.

براءة، والتي قررت خوض غمار الترشح، وجدت أن أكثر من نصف الأعضاء قد أعلنوا تأييدهم لها، وهنا وصلت المنصب.

تقول براءة في حديثها للتلفزيون الأردني، “بعد ذلك الفوز، أقول للطالبات اثبتي حالك وسوف يدعموك، لا تنظري إلى المجتمع الذكوري”.

 

* تم إعداد التقرير ضمن مشروع ”دعم الاعلام في الأردن” الممول من قبل الاتحاد الأوروبي ومشروع UNESCO-UNCCT، بتنفيذ من منظمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان JHR ومكتب يونسكو عمان

 

مواضيع متعلقة