رياض أطفال غير قانونية في تونس

img
تونس ــ مريم الناصري

28 ديسمبر 2014

تنتشر في تونس الكثير من رياض الأطفال غير الشرعية ويثير انتشارها جدلاً شعبياً واسعاً. ولا تعترف هذه الرياض بكرّاس الشروط الذي تحدّده الهيئات المشرفة على القطاع. كما يرفض بعضها الخضوع لرقابة وزارة شؤون الأسرة والمرأة والطفولة وفق ما ينص عليه القانون. وهو ما دفع وزارة شؤون المرأة والأسرة إلى الاعتراف بأنّ القطاع يشكو من عدّة تجاوزات، بسبب تواضع آليات المراقبة.
وكانت الوزارة قد أغلقت العام الماضي 169 مؤسسة من رياض أطفال ومدارس قرآنية لم تلتزم بالشروط من جملة 702 مؤسسة منتشرة في أنحاء البلاد. ولا تخضع أغلب هذه الرياض إلى مناهج تربوية موحدة. كما لا تخضع رسوم التسجيل فيها إلى أي مراقبة، وهي رسوم غالباً ما تكون مرتفعة للغاية.

من جهتها، ارتأت الحكومة الحالية مراقبة العديد من رياض الأطفال منذ انطلاقة العام الدراسي الجاري. وأدى ذلك إلى اتخاذ قرارات بإغلاق أكثر من 250 روضة. كما نشرت وزارة المرأة والأسرة على موقعها الإلكتروني قائمة بأسماء المؤسسات الملتزمة بالشروط القانونية وعناوينها، من أجل اطلاع أولياء الأمور عليها، والاختيار من بينها.

كما تعهدت الوزارة بمتابعة إغلاق المزيد من الرياض المخالفة للقانون. وقالت إنّها أنشأت لجاناً مختصة لهذا الغرض. وتتكون اللجان أساسا من مكاتب وزارات المرأة والأسرة والأمن في المناطق التونسية. بخاصة أنّ إغلاق بعض المؤسسات تطلّب اللجوء إلى قوات الشرطة، بعد عدم التزام أصحابها بقرار الإغلاق. وكشف كاتب الدولة للشؤون الجهوية والمحلية عبد الرزاق بن خليفة أنّ 80 % من المؤسسات التي اتخذ في شأنها قرار بالإغلاق هي رياض قرآنية مخالفة للقانون تعمل من دون ترخيص، فيما هناك مؤسسات مرخص لها لكنّها انتهكت كرّاس الشروط.

من جهتها، تقول كاتبة الدولة لشؤون المرأة والأسرة نائلة شعبان لـ “العربي الجديد” إنّ رياض الأطفال ازدادت 420 روضة جديدة عام 2014، منها 170 روضة صدرت بشأنها قرارات بالإغلاق. في حين تخضع البقية إلى المتابعة من اللجان المكلفة في مختلف أنحاء البلاد.

وتضيف أنّ أغلب الرياض التي شملها قرار الإغلاق لا تخضع لمعايير كرّاس الشروط. كما أنّ الإخلالات التي ترتكبها الرياض الفوضوية تتمثل في عدم الالتزام بالمنهج الدراسي، ولا تخضع لمراقبة الوزارة. كما لا تستجيب البنية التحتية فيها لكرّاس الشروط، ولا تلتزم بالشروط العلمية المطلوب توافرها في الهيئات التدريسية والإدارية فيها.

كما تشير شعبان إلى أنّ أربعة أطفال من عشرة يرتادون رياض الأطفال في كلّ البلاد، ويقل المعدل إلى اثنين من عشرة في المناطق الريفية. فيما يبلغ عدد رياض الأطفال 4005، وتستقبل حوالى 180 ألف طفل.

على صعيد آخر، تكشف شعبان أنّ تسعين في المائة من رياض الأطفال هي مؤسسات خاصّة. أما الرياض التي تتولى الدولة إدارتها فتقتصر على عشرة في المائة، وهو ما يساعد على ارتفاع التجاوزات في هذا القطاع.

وتبقى بذلك سلطة الإشراف على القطاع الحلقة الأضعف في المنظومة. مع العلم أنّ وزارة شؤون المرأة والأسرة تحتل المرتبة ما قبل الأخيرة في قيمة الاعتمادات التي تخصصها الدولة سنوياً. وهو ما يمكن اعتباره مؤشراً على هشاشة قطاع رياض الأطفال.

في المقابل، يقول العضو في غرفة رياض الأطفال التابعة للوزارة الطيب العباسي لـ “العربي الجديد” إنّ مساهمة الدولة في مجال الطفولة ضعيفة جداً. ويتساءل كيف يمكن لدولة تخصص للطفولة 0.25 في المائة فقط من ميزانيتها أن تفكر في اتخاذ قرارات جريئة لإصلاح هذا القطاع.

كما يشير إلى دخول غير المؤهلين إلى قطاع حساس مثل الطفولة، وانتشار الرياض غير القانونية التي تتزايد بشكل لافت. ويضيف أنّ العاصمة تونس تضم وحدها أكثر من ألف روضة غير قانونية.

في الفترة الأخيرة استبشر الكثيرون خيراً بقرارات الإغلاق ورأوا فيها إمكانية للتصدي لكل عمل مخالف للقانون وحماية الطفل من كل تجاوز واستغلال. لكنّ البعض ما زال يرفض تلك القرارت. يشير رئيس جمعية “رابطة نور البيان” الإسلامية، التي تدير 15 روضة أطفال قرآنية في تونس، حمدي الغانمي للـ”العربي الجديد” إلى أنّ قرار السلطات إغلاق الرياض القرآنية له غايات سياسية. ويشير إلى أنّ جمعيته ترفض الامتثال لكرّاس شروط وزارة المرأة أو الخضوع لرقابتها، لأنّه كرّاس صدر في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي. ويعلق على ذلك: “من المعروف أنّ القوانين التي أصدرها بن علي كانت تهدف لاجتثاث الدين من جذوره”.

مواضيع متعلقة