كورونا يضع الأفراد بتحدي التغيير الطارئ لروتينهم ويصنع لهم أسلوب حياة آخر

راديو النجاح – كورونا يضع الأفراد بتحدي التغيير الطارئ لروتينهم  ويصنع لهم أسلوب حياة آخر

كورونا ذلك الفيروس الغير مرئي الذي  ظهر مؤخرًا، وانتشر بكافة أنحاء العالم ليقرع جرس الهلع في قلوب الناس، ويحول حياتهم من روتين طبيعي يمارسون فيه مهامهم اليومية بكل تلقائية  إلى حياة أخرى باتت خالية من وجود الأعمال والمهام، وجعلتهم ملازمون للمنازل يواجهون تحدي خلق نمط جديد يعينهم على التعامل مع أسلوب الحياة الغير المألوف، البعيد جدًا عن ما اعتادوا عليه.

ليس من السهل أن يستطيع الناس التعامل مع الوضع الجديد الذي فرضه الفيروس بسلاسة وتقبل دون الشعور بشيء من القلق والتوتر اتجاه انتظارهم للمجهول الذي يخفي وراءه حياة ماضية مليئة بالأمور الروتينية التي اعتاد الأفراد على القيام بها يوميًا ليضعه بتحدي بينها وبين ما أفرزه كورونا.

و لا بد أن هذا الأثر شمل جميع الناس باختلاف مهنهم و أشكالهم وأعمارهم، فنجد أن كل عائلة تخضع الآن لتحدي التأقلم مع الوضع الجديد، وتصب كامل قدراتها في سبيل استيعاب تجردهم من روتينهم بشكل طارئ و مغاير.

وتختلف طرق الأفراد في مواجهة الوضع الراهن والتخفيف عن أنفسهم من الملل وكسر الجمود باختلاف أعمارهم وموقعهم في العائلة فنجد أن كل فرد صنع لنفسه أسلوب يلائمه و يملي وقته بالعديد من الأمور بدافع الفائدة والتسلية وغيرها.

فقد عبر رب الأسرة  أحمد مقدادي عن رأيه قائلًا: (إن الوضع بغاية الصعوبة ولم أستطيع التأقلم معه بشكل تام والفرد منا يحاول التأقلم رغم أن الوضع غير محتمل، وأنا أقضي وقتي بأمور مختلفة منها الإنترنت والتسبيح والدعاء لله برفع البلاء عن المسلمين وغيرها من الأمور التي تملأ الوقت).

أما أم زكريا فتحدثت لراديو النجاح قائلة: (بكوني أم أنصح كافة الأمهات أن يكونوا على قدر كافي من المسؤولية التي وضعن فيها، حيث يجب بالبداية أن تشرح الأم وتفسر لأطفالها مفهوم الفيروس عن طريق لعبة أو مثال ليتسنى لهم معرفة سبب المكوث الفجائي في المنزل، بالإضافة لأن تهتم الأم بتعليم أطفالها طرق التعقيم الصحيحة، فأنا ملتزمة مع أطفالي في المنزل بشكل تام وأقوم بعمل أنشطة مختلفة لهم، منها الرياضة وعمل الحلويات وتنظيف المنزل ورواية القصص وغيرها حتى أستغل الوقت في تنمية قدراتهم ومواهبهم).

ووضح الطالب الجامعي حمزة الزعبي وضعه، ب(أن نظام الحياة الذي فرض علينا بسبب فيروس كورونا هو روتين جديد لكن نحن على قدر هذه المسؤولية، حيث أن يومي تغير فأصبحت أتابع قنوات الأخبار الرسمية وقرارات الحكومة الرسمية لمواكبة التطورات الدراسية، وزادت متابعتي لمواقع التواصل الاجتماعي وقراءة القرآن والجلسات العائلية وممارسة الألعاب الجماعية).

بينما قال الطالب عبد الرحمن عابدين (بأن وجود الإنترنت قد كسر حاجز الملل نوعًا ما، فقد قمت باستغلال وقتي بقراءة الكتب التي لها علاقة بتخصصي، والتعلم على استخدام برامج الأدوبي عبر اليوتيوب، إضافة لتطوير خبراتي في الفيديو جرافيك، ولكن لا أنكر أنه بالرغم من استغلالي للوقت لازال الملل موجود لم أستطع للآن التأقلم على الوضع والانعزال عن الاختلاط مع الآخرين، فأنا بانتظار انتهاء وباء كورونا لنعود لحياتنا الطبيعية التي اعتدنا عليها).

وأيضًا أثر الوضع الجديد على الأطفال بلا شك حيث قارنت الطفلة راما أبو عبيد بين وضعها قبل وبعد أزمة كورونا بقولها: (أنا أفضل الذهاب للمدرسة عن العطلة في المنزل لأنني أشعر بالملل، وأنا أتابع دراستي الآن عبر التلفاز، وأقضي باقي الوقت في اللعب مع أبناء عمي، ولا أنسى تعقيم يداي في كل الأوقات للمحافظة على النظافة).

لا تقتصر التأثيرات المصاحبة لفيروس كورونا فقط على الناحية الصحية للحاملين للمرض والروتينية أو بالأحرى الاجتماعية للمعزولين في منازلهم بل تؤثر على نفسية الأفراد و العلاقة الأسرية وخاصة الأطفال ولابد أن يكون هناك طرق للتعامل بإيجابية ضمن الظروف الحالية و تهيئة الجو التفاعلي في الأسرة.
وفي ظل ذلك قام راديو النجاح بالتحاور مع الاستشاري النفسي والأسري الدكتور موسى مطارنة، الذي وضح تلك التأثيرات بقوله (كورونا فاجئ الناس بانتشاره السريع حتى شكل وباء وألزم الناس في بيوتهم وخلق حياة جديدة لم يعتادوا عليها من قبل وشعروا بأن النهج الحياتي الجديد سيأخذ وقتًا طويلًا، حيث غير في روتين حياة الكثير وبالتالي ذلك يتطلب حالة جديدة من استيعاب الموقف أولًا، وتقدير خطورة الموقف وأدواته الدفاعية اللازمة لإزالة الخطورة، ومن ثم التعود على نمط الحياة الجديد داخل المنزل، فأصبح عليهم أن يخلقوا طريقة جديدة للحياة وتعتبر فرصة أيضًا لإعادة الحسابات وطرق التفكير التي أخذها منا العمل والانشغال، فالأطفال بحاجة للجلوس مع أهلهم والعائلة تحتاج للقرب والحنين وهذا يتطلب صنع برنامج يومي يتضمن أنشطة مختلفة منها الرياضة والقراءة والجلسات الحوارية وممارسة الهوايات والترفيه واللهو الجماعي وبالتالي التكيف مع الوضع وخلق حالة من التفاعل والإيجابية داخل الأسرة ومعايشة الواقع حتى نتخلص من هذا الوباء).

في خضم ما يعيشه العالم الآن من وقت عسير، على كل فرد يسعى لأن تعود حياته آمنة مستقرة كما كانت أن يلتزم المنزل ويحاول المحافظة على عقله وحكمته، بأن يشغل نفسه بما يفيده ويملأ وقته ويجعل منه استثمارًا ناجح  لقدراته رغم كل الأحوال والظروف