تقرير اليوم العالمي للسعادة وارتباطه بالصحة النفسية – الثلاثاء 2018\3\20

راديو النجاح – تقرير اليوم العالمي للسعادة ومدى ارتباطها بالصحة النفسية – رزان الزعبي و سارة المومني

-منذ 2013 تحتفي الأمم المتحدة بمثل هذا اليوم  من كل عام باليوم الدولي للسعادة على اعتبار أنه سبيل للاعتراف بأهمية السعادة في حياة الناس بكل أنحاء العالم.

في الفترة القريبة الماضية، وضعت  الأمم المتحدة 17 هدفاً لتحقيق التنمية المستدامة، والتي يُراد منها إنهاء الفقر وخفض درجات التفاوت والتباين بين الأفراد وحماية موارد هذا الكوكب، هذه  الأهداف تمثل في مجملها جوانب رئيسية يمكنها أن تؤدي إلى الرفاه والسعادة، وفي نفس السياق استخدمت الأمم المتحدة شخصيات السنافر لحشد الرأي العام ضمن حملة إعلامية لدعم أهداف التنمية المستدامة.

تختلف نظرة كل منا لمفهوم السعادة إلا أن معناها العام هو الشعور الداخلي بالبهجة والسرور، بحيث ينعكس على الحالة النفسية والمزاجية للشخص، مما يجعله ينظر بشكل إيجابي للحياة وللأشياء.
فالناس تختلف في أطباعها واتجاهاتها، حيث أن البعض يراها بالمال أو الحب والبعض الآخر يراها بالصحة والأبناء، وبطبيعة تتغير مقومات السعادة لدى الفرد التقدم بالعمر وخوض التجارب وتطور الظروف المحيطة،  فهي شعور نسبي يختلف من شخص لآخر،(فما هي السعادة بالنسبة لك؟)  راديو النجاح سأل الشارع العربي.

-السؤال الذي يطرح نفسه اليوم .. هل يساهم الازدهار الاقتصادي بسعادة الشعوب ؟؟

منطقياً البعض يقول بأن المال لا يجلب السعادة ، لكنه أساسي لبقائنا على قيد الحياة وتأمين ما نحتاجه لننعم بالاستقرار، فترتيب الدول على سلم السعادة يعتمد على عدة مقاييس، من أهمها:  دخل الأفراد في الدولة، إضافة إلى الفقر ونسبته، والتعليم وأنواعه وتصنيفاته.

مفهوم التنمية الاقتصادية تطور عبر العصور وانتقل من الاهتمام بزيادة دخل الفرد إلى الاهتمام بالتنمية البشرية للفرد وتحسين نوعية حياته وتحقيق رفاهية المجتمع،  ومع التطور الجذري والجوهري في المفاهيم العلمية والتطورات الدولية الاقتصادية المتلاحقة، تطور اهتمام التنمية لتركز على نواحٍ عديدة مثل توسيع دائرة الاختيار أمام الأفراد ثم ارتأى الباحثون إلى  ضرورة تحقيق التنمية الاقتصادية للسعادة الاقتصادية للفرد.

 

وعلى الرغم من حداثة مفهوم السعادة الاقتصادية كهدف أساسي للتنمية الاقتصادية إلا أن فكرة السعادة الاقتصادية ظهرت قديماً على يد هيرمان جوسن فى عام 1854، حيث رأى أن الموارد التي يمتلكها الفرد كالوقت ينبغى أن يتم تخصيصها للأنشطة المحببة بالطريقة التي تحقق له السعادة مدى الحياة.

 

و بدأ فى العصر الحديث الكتابة عن السعادة الاقتصادية كهدف للتنمية على يد إستيرلينى عام 1974 ثم توالت كتابات عديدة فى التسعينات واقترنت بوجود أبحاث تطبيقية لقياس سعادة الأفراد فى الدول المتقدمة.

وليس ذلك فحسب، فدراسة لمنظمة الصحة العالمية ربطت بين رفاهية الدولة اقتصادياً وعدد حالات الوفاة والأمراض المؤدية لها، فبينت أن أكثر من ثلثي سكان البلدان المرتفعة الدخل يعمرون فوق السبعين عاماً ولا تزال أنواع العدوى الرئوية المرض المعدي الوحيد المسبّب للوفاة في تلك البلدان، وفي البلدان المتوسطة الدخل يبلغ نصف السكان سن السبعين تقريباً.

أمّا في البلدان المنخفضة الدخل فلا يبلغ سن السبعين إلاّ أقلّ من خُمس السكان ويتعلّق أكثر من ثلث الوفيات التي تحدث في تلك البلدان بأطفال دون سن 15 عاماً، ولا يزال سكان تلك البلدان يتوفون، أساساً جرّاء الأمراض المعدية كأنواع العدوى الرئوية وأمراض الإسهال والأيدز والعدوى بفيروسه والسل والملاريا.

لكن يبقى أهم مسبب للوفاة في العالم بغض النظر عن الوضع الاقتصادي للأفراد، هي الأمراض القلبية الوعائية وتليها الأمراض الدماغية الوعائية، وكلاهما يعتمدان بالأساس على الضغوط النفسية.

 

وظهرت الضغوط النفسية  مع ازدياد وارتفاع التطوّر الحضاري، وتعقد أساليب الحياة وتعدّد مشكلاتها، فازداد العبء النفسي المُلقى على عاتق الأفراد بحكم اختلافِ متطلبات الحياة مع التقدم في الزمن، كما تراكمت الطموحات التي يسعى كلّ فرد لتحقيقها وتنوّعت، فأدّت إلى زيادة مُعدّل التنافس والتَّحدي بين أفراد المجتمع الواحد، وأصبح الفرد يلزمُ نفسه ويتعبها بتحقيق العديد من الأهداف والطموحات التي قد تتعدى قدراته الذاتية ولا تتوافق معها، مما قد يؤدي إلى فشله وإحباطه.

وكونه تعدت مظاهر الضغوط النفسية الحالة النفسية وانتقلت إلى الإعياءات العضوية المختلفة، ظهرت الحاجة إلى إيجاد الطُرق والأساليب والاستراتيجيّات التي تساعد الفرد على تخفيفِ حدّة آثار هذه الضغوط، وتوجيهه للوصول إلى الحالة النفسية السوية والسليمة وتحقيق مبدأ الصحة النفسيّة.

في هذا السياق يسعى علم النَّفس والطب النفسي بشكلٍ عام إلى الوصول بالفرد لمرحلةٍ من السّعادة والراحة النفسية، وإدخال السرور إلى حياته وجعلها أكثر قيمة ومعنى، ورفع مستوى العلاقات الاجتماعيّة مع الآخرين وتحسينها، وفيما يأتي أبرز الطرق والاقتراحات التي قد تعمل على مساعدة الفرد على تحسين حالته النفسية

علماء النفس عرفوا المرض النفسي بأنه مرض ذهني يؤثر بشكل كبير على قدرة الإنسان في العمل والإنتاج والتعامل مع الظروف الحياتية، وأن نسبة الإصابة بالأمراض النفسية المسجلة عالمياً تصل لحوالي2.5%.

 

من الجدير هنا الإشارة إلى أن الأمراض النفسية  تصيب جميع الأشخاص دون استثناء ودون اختصاص، فهي تنتشر بين الرجال والنساء، وبين جميع الأعمار، فعندما تتوفر الأسباب المهيئة للإصابة بها عند أي شخص فإنه يصاب بها لا محالة.

والأسئلة المطروحة  هنا كثير، أهمها: ما هو تأثير المرض النفسي على إنتاجية الفرد وإبداعة ؟ وهل هناك طرق للوقاية النفسية؟ ومتى يعرف الشخص أنه حان الوقت لزيارة الطبيب النفسي ؟؟

الأخصائي النفسي الدكتور ليث العبادي يجيبنا على هذه الأسئلة بالتسلسل.

هناك مشكلة كبيرة تكمن في الفهم المغلوط للطب النفسي بشكل عام لدى المجتمع، بالإضافة إلى تعاملهم الخاطئ والسلبي مع المريض مما يزيد الأمور تعقيداً، خاصة في بعض الدول العربية، لكن العديد من المبادرات حملت على عاتقها توعية المجتمع وتصحيح هذه المفاهيم، مثل مبادرة (يلا نحكي) الأردنية.

ربطت الأمم المتحدة السعادة بثلاثة عناصر رئيسية وهي: الرفاه الاقتصادي والصحة والاستقرار الاجتماعي، وبعد أن تحدثنا عن العنصرين الأولين وربطنا بينهما، تأتي التساؤلات الآن حول الربط بين الصحة والاقتصاد وتأثيرهما على الأسرة وسعادتها وتماسكها وإنتاجيتها وإبداعها، وكيف ينعكس كل هذا على المجتمع ككل، كون الأسرة هي لبنة بناء المجتمع.

جل هذه التساؤلات نطرحها اليوم على الاستشاري الدكتور حسن الصباريني رئيس قسم علم النفس في جامعة.

في النهاية السعادة أعمق وأكبر من الفرح عند الحصول على قالب شوكولاة، فالأمر يتعلق بأسلوب حياة ونظام عالمي، يستطيع أي أحد منا إحداث الفارق فيه ولو بشكل بسيط، لكن الأفعال الصغيرة تصبح كبيرة عندما تجتمع وتتراكم، وكما يقال لا تنتظر السعادة من أحد بل اسعى لها بنفسك، فتعلم أن تتقبل ظروفك الراهنة أولاً حتى تستطيع تغييرها نحو الأفضل.

 

مقالات ذات صلة