برنامج رشة ثقافة: الحلقة الرابعة

 [soundcloud url=”https://api.soundcloud.com/tracks/157297586″ params=”color=ff5500&auto_play=false&hide_related=false&show_comments=true&show_user=true&show_reposts=false” width=”100%” height=”166″ iframe=”true” /]

أي بـني اسمـع وصايـا جمعـت .. حكماً خصت بها خيـر الملـل

اطـلب الـعـلم ولا تكسـل فمـا .. أبعـد الخـير عـلى أهـل الـكسـل

واهـجـر الـنـوم وحصلـه فمـن .. يعرف المطلوب يحقر مـا بـذل

لا تـقـل قـد ذهـبـت أربـابـه .. كـل مـن سـار عـلى الدرب وصـل

فـي ازديـاد العـلـم إرغـام الـعـدا .. وجمال العـلـم إصـلاح العـمـل

أنـا لا أخـتـار تـقـبـيــل يــدٍ .. قـطـعـهـا أجـمـل مــن تـلـك الـقـبــل

اطــرح الـدنـيـا فمن عاداتها .. تخـفـض العـالي وتـعـلي مـن سفـل

كم شجاع لم ينل فيهـا الـمنى .. وجـــبـان نــــال غـــايــات الأمـــل

أيُ كــف لـم تَـفـد مـمـا تُـفــد .. فـــــرمــاهـــا الله مــنــه بــالشــلـل

لا تــقـــل أصــلـي وفصلي أبداً .. إنــمــا أصـل الفتى مـا قـد حصـل

قــد يسود المـرء مـن غيـر أبٍ .. وبـحسـن الـسبك قـد ينفى الزغـل

و كـذا الـورد من الـشــوك ومـا .. يطلع الـنـرجــس إلا مــن بـــصــل


بهذه الابيات القيمة لأمية ابن الوردي بدأنا حلقتنا معكم .. فمحتوى هذه السطور لم تكن تقبل المقدمات .. فمعانيها العظيمة اغنت عن كل ما قد يقال  .. فلا قبلها ولا بعدها .

كاتبنا اليوم هو اسطورة في فن المقالة ومنبرا لها .. كاتبنا اليوم ولد في يناير سنة 1880 . دخل الرافعى المدرسة الابتدائية في دمنهور حيث كان والده قاضيا بها وحصل على الشهادة الابتدائية بتفوق ثم أصيب بمرض يقال انه التيفوئيد أقعده عدة شهور في سريره وخرج من هذا المرض مصابا في أذنيه, واستفحل به المرض حتى فقد سمعه نهائيا في الثلاثين من عمره ولهذا فلم يحصل كاتبنا الكبير مصطفى صادق الرافعي في تعليمه النظامى على أكثر من الشهادة الابتدائية . إلا انه كان من اصحاب الارادة الحازمة القوية فلم يعبأ بالعقبات، وإنما اشتد عزمه وأخذ نفسه بالجد والاجتهاد، وتعلم على يد والده  .

 و على الرغم من أن الرافعى لم يستمر طويلا في ميدان  إلا انه قد انصرف عن الشعر إلى الكتابة النثرية لانه وجدها اطوع . وايضا الرافعي هو من اطلق أول صرخة اعتراض على الشعر العربى التقليدى في أدبنا فقد كان يقول: “ان في الشعر العربى قيودا لا تتيح له أن ينظم بالشعر كل ما يريد أن يعبر به عن نفسه” وهذه القيود هي الوزن والقافية. و كانت وقفة الرافعى ضد قيود الشعر التقليدية أخطر وأول وقفة عرفها الأدب العربي في تاريخه الطويل . كما تجلت عبقرية الرافعي في ميدان وصل فيه إلى مكانته العالية في الادب العربي المعاصر والقديم وهو مجال المقال والذي أخلص له الرافعى في الجزء الأخير من حياته وأبدع فيه ابداعا عجيبا وجمعها في كتاب اسمه وحي القلم .

 وقال عنه الزعيم مصطفى كامل ” سيأتي يوم إذا ذُكر فيه الرافعيُّ قال الناس ” هو الحكمة العالية مصوغة في أجمل قالب من البيان ” وايضا قال عنه الاديب عباس محمود العقاد بعد وفاته بثلاث سنين  ” إن للرافعي أسلوباً جزلاً، وإن له من بلاغة الإنشاء ما يسلكه في الطبقة الأولى من كُتَّاب العربية المنشئين ” ..  توفي الرافعي في يوم الاثنين العاشر من شهر مايو لعالم 1937  وبالرغم من خسارة ادبنا الاديب الكبير مصطفى صادق الرافعي  إلا اننا لم نخسر ميراثه القيم وكلماته العميقة .

قا ل هنري ديفيد ثورو .. ” الكتب هي ثروة العالم المخزونة و أفضل إرث للأجيال و الأمم ” و مخزن ثروتنا لليوم هي ” مكتبة البرلمان الكندي ” و هي مكتبة ضخمة ملحقة بمبنى البرلمان الكندي وتعتبر المصدر الرئيسي للمعلومات والأبحاث لأعضاء البرلمان ومجلس الشيوخ  وفي حين أن تأسيسها يرجع لعام 1790 فإنها انتقلت إلى المبنى الحالي في مدينة اوتاوا عام 1876 بعدما اختارت الملكة فيكتوريا مدينة اوتاوا كعاصمة لكندا . وقد استغرق بناؤها 16 عاماً بسبب مصاعب في الانشاء. وتعد المكتبة تحفة معمارية بحق بالمجسمات التي تبرز من جدرانها الحجرية وأرففها المصنوعة من خشب الصنوبر في حين ينتصب في المنتصف تمثال للملكة فيكتوريا مصنوع من الرخام الأبيض . والطريف أن  المعماريين وبعد 10 سنوات من بدء المشروع ادركوا أنهم لا يملكون الخبرة المطلوبة لبناء السقف فتم التعاقد بشكل عاجل مع شركة بريطانية لتوفير سقف من الصفائح الحديدية الجاهزة .. وتم نقله بحراً خلال 3 اسابيع .. فأصبحت المكتبة أول مبنى في أمريكا الشمالية ذو سقف من الصفيح. إلا أن السقف اقتلع في اعصار ضرب المدينة بعد ذلك بعدة سنوات فتم استبداله بصفائح مصنوعة من النحاس وهي الموجودة اليوم . وفي ليلة شتوية من عام 1916 وفي الحرب العالمية الأولى شب حريقٌ في مبنى البرلمان وبتأثير الرياح الشمالية القوية التهمت النيران المبنى بسرعة. وأضاء الحريق سماء المدينة طوال الليل. وفي الصباح اكتشف السكان حجم الدمار حيث انهار المبنى بالكامل .. أما المفاجأة فهي أن مبنى المكتبة نجا من الحريق. ويعود الفضل في ذلك إلى سرعة بديهة وشجاعة أمين للمكتبة يدعى مايكل ماكورماك والذي حرص على إغلاق أبواب المكتبة المقاومة للحريق قبل أن يهرب من المبنى .. وتحتوي المكتبة على ما يتجاوز 600 الف كتاب ومادة علمية تمتد لطول 17 كيلومترا لو تم صفها بجانب بعضها البعض . وخلال عمرها الطويل شهدت المكتبة عدة عمليات ترميم وتطوير بدءاً من استبدال القناديل التي تعمل على الكيروسين بمصابيح كهربائية, ثم ترميم شامل عقب حريق شب عام 1952, ثم إدخال وسائل التقنية الحديثة من أجهزة حاسب وانترنت. و الجدير بالذكر أن عملية الترميم الأخيرة قام بتنفيذها شركة تدعى توماس فولر للإنشاءات وهي تحمل اسم الرجل الذي قام بتصميم المكتبة وتعود ملكيتها لأحفاده .

القبعات .. تختلف باشكالها واصلها ومناسباتها  .. و القبعة التي سنروي اصلها المشرف هي قبعة التخرج .. فقبعة التخرج التي يرتديها الخريجون من الجامعات عربية الاصل .. ابتكرها العرب المسلمين في الاندلس لوضع المصحف فوقها لتكون تطبيقا لقول الله  تعالى ( فوق كل ذي علم عليم) صدق الله العظيم  . هذه هي قبعات التخرج التي تتوج رؤوس طلاب العلم والجيل الباني فبهم الاحلام وهم تحقيقها .. هذه كانت اخر معلوماتنا في حلقة اليوم .. ارجو ان تكونوا قد استفدتم واستمتعتم معنا .. كانت معكم من وراء المايك صفاء الحوراني ومن الهندسة الصوتية الزميل … فشكرا لكم مستمعينا الكرام والسلام عليكم .

 

مقالات ذات صلة