برنامج دروب قرطبة: الحلقة الرابعة: الصناعات

[soundcloud url=”https://api.soundcloud.com/tracks/160388073″ params=”color=ff5500&auto_play=false&hide_related=false&show_comments=true&show_user=true&show_reposts=false” width=”100%” height=”166″ iframe=”true” /]

 

لعب المسلمون في الاندلس دورا مهما في مجال الزراعة والنباتات , فقد اهتم المسلمون بشكل عام في إصلاح وسائل الري وتنظيمها , فبنوا السدود وشقوا القنوات والانهار , وأقاموا عليها الجسور والقناطر , وأنفقوا في هذه المجالات أموالا كثيرة , وكانت للري تشريعات دقيقة معقدة استفاد منها الأوروبيون فيما بعد , وقد استخدم المسلمون في الاندلس طريقة الري بالتنقيط ,  مستعملين المواد الموجودة في تلك العصور كمادة الفخار , كما أن العرب حفروا الآبار وصنعوا السواقي , التي تراوح محيط عملاتها بين عشرين وثلاثين مترا , وجمعوا المياه المتساقطة من الجبال في خزانات كبيرة , لوقت الحاجة , وهكذا عمّر العرب مرتفعات وسفوح جبال ما كان أحد يظن أنه يمكن أن يستفاد مننها في الزراعة .

ومن مظاهر التقدم الزراعي في الاندلس , أنهم زرعوا كل نوع من النباتات في التربة التي تلائمه , بعد أن درسوا صلاحية كل تربة , والنباتات التي تصلح للنمو فيها , وبهذه الطريقة أمكن استغلال الاراضي الزراعية أحسن استغلال , كما أنهم اعتنوا بتسميد الارض عناية كبيرة بعد أن عرفوا السماد الصالح لكل نوع من أنواع النباتات , ومن مظاهر تقدمهم معرفتهم التلقيح النباتي ,

وقد تطوّرت الزراعة في الأندلس بعد دخول المسلمين اليها , إذا جلبوا أنواعا عديدة من أصناف النباتات ذات الزراعة الموسمية والشجرية وأدخلوها إلى بلادهم , كما أنهم برعوا في تنسيق الحدائق , واعتنوا عناية عظيمة بالازهار , فزرعوها في مزارح واسعة لتصدير مستخلصاتها من عطور وأدهان ومياه الزهر والورد بأنواعها , ولم يكتف المسلمون بذلك القدر , فقد أدخلوا إلى اوروبا نباتات لم تكن معروفة من قبل .

برز المظاهر الدالة على رقي المسلمين في مجال الزراعة , تركيب وتطعيم الأشجار بأصناف أخرى محسنة , أو تركيب وتطعيم لتعطي نوعين من الثمار لفاكهتين مختلفتين , كما برع الاندلسيون في ةسائل حفظ الفواكه طريقة , كحفظ عناقيد العنب , وأدى وجود أصناف الفاكه بكثرة في الأندلس الى مهارة الأندلسييين في صناعه الفواكه المجففة كالزبيب بأنواعه وصفاته المختلفة , وتفننو في طرق غرس الاشجار المثمرة

ومن الجدير ن معظم علماء النبات والزراعة عند المسلمين قد نبغوا في الأندلس وكان لهم دور حضاري كبير في نقل الزراعة إلى اوروبا ,, ومن هؤلاء , أبو زكريا يحيى ابن احمد الاشبيلي , الذي وضع كتابه بعنوان الفلاحة .