برنامج دروب قرطبة: الحلقة الثانية: قرطبة

[soundcloud url=”https://api.soundcloud.com/tracks/158445024″ params=”color=ff5500&auto_play=false&hide_related=false&show_comments=true&show_user=true&show_reposts=false” width=”100%” height=”166″ iframe=”true” /]

 

قرطبة , أو ما يسمى في عهدها ب جوهرة العالم , مدينة تقع في ساحل متسع على الضفة الشمالية من الوادي الكبير , في الجزء الجنوبي من إسبانيا الحالية ,
بزغ نجم قرطبة كشاهد على ما وصلت إلية حضارة المسلمين وعز الإسلام , فقد كانت تعدّ من أكثر بلاد العالم كثافة وحضارة

كانت تشمل على خمسة مدن , بين المدينة والمدينة سور عظيم , وكل مدينة مستقلة بنفسها , والمدينة الوسطى هي قرطبة المدينة , وفيها القنطرة والجامع ,
احتوت المدينة على واحد وعشرين ضاحية , ومنازلها , حيث أن كل منزل هو بناء يوافق حديقة واسعة , وعلى جدران المنازل توضع الورود لتزينها , ولا يهم إن كانت هذه الورود طبيعة أم مرسومة , المهم هو أن توضع على الجدران والأسقف والطاولات , والشوارع في قرطبة في ذلك العمق من التاريخ  , كانت مرصوفة بالحجر ومضاءة ليلاً , وكانت تمتد في بعض دروب قرطبة وشوارعها مخازن البقول ومتاجرها وحوانيت اللحوم والخضروات والفواكه , وذلك بالإضافة إلى الاسواق الكبرى التي كانت تمتد على ضفاف الوادي الكبير واحتوت المدينة على اسواق متخصصة , ( سوق السلاح , وسوق الذهب , وسوق الزهور , وأخر للكتب ) , واحتوت على 50 مستشفى وعدد كبير من المساجد,  وكانت أكثر المدن علوّاً في المجال الإقتصادي , فقد اشتهرت بجملة من الصناعات , منها صناعة الجلود , التي كانت تتبعها صناعة الدباغة وإعداد الفراء , وكان لصناعة المنسوجات الفاخرة شهرة تتردد في أنحاء العالم الغربي والعربي , وتنافس شهرة بغداد , واشتهرت بصناعة المصنوعات الذهبية والفضية والمجوهرات ومصانع الخزف والفخار , وكان بها مصانع لصناعة الزجاج , واجتذبت صناعة البناء كثيرا من العمال المهرة في قطع الحجارة وتصفيفها وتبطينها .
كما احتوت قرطبة , على دور مشهورة بوظائفها , مثل دار الصدقة , ودار الطراز والخلع , وكذلك دار السكة والنقود , وكان بها دار للصناعة واخرى للرهائن .
كان الناس عامةً يأتون إلى قرطبة ليروا مدينة الزهراء , وهي حيّ من أحياء قرطبة , ويأتوا ليروا قنطرة قرطبة وهي من المعالم المهمة فيها , وفيها من بديع الصنع والاتقان  ما يدهش الناظر اليها , يبلغ طولها اربع مئة متر تقريبا , وعرضها اربعين مترا , وارتفاعها ثلاثين مترا , وعدد اقواسها سبعة عشر قوسا , إن هذه الابعاد بنيت في وقت لم يكن الناس فيه يعرفون من وسائل النقل الا الخيل والبغال والحمير , ولم تكن أساليب ووسائل البناء على المستوى المتطور حينها ! مما يجعل قنطرة بهذا الشكل , واحدة من مفاخر الحضارة الإسلامية ,

 والجامع الكبير وكان اشهر مسجد بالأندلس , واكير مسجد في أوروبا , وليس في مساجد المسلمين مثله , تنسيقا وطولا وعرضا .
وجامعة قرطبة , التي تعد من اشهر جامعات العالم آنذاك , وأكبر مركز علمي في أوروبا , ومن خلالها انتقلت العلوم العربية إلى الدول الاوروبية , وعلى مدى قرون كان يدرس في هذه الجامعة كل العلوم , كان يختار لها أعظم الاساتذة , وكان طلاب العلم يأتون اليها من الشرق والغرب , على سواء , مسلمين كانوا ام غير مسلمين , كما وزخرت قرطية بالمكتبات وجلبت كتبها النفسية من بغداد ودمشق وشملت مختلف مجالات العلم والمعرفة .

استطاعت قرطبة أن تخرّج للعالم الاسلامي , الكم الغفير من العلماء , وفي جميع مجالات العلوم , فكان  منهم الزهراوي اشهر جراح وطبيب , وابن باجه , وابن رشد , والادريسي , وغيرهم الكثير