برنامج دروب قرطبة: الحلقة الثالثة: فن العمارة

[soundcloud url=”https://api.soundcloud.com/tracks/159574946″ params=”color=ff5500&auto_play=false&hide_related=false&show_comments=true&show_user=true&show_reposts=false” width=”100%” height=”166″ iframe=”true” /]

 

تفرد فن العمارة في الأندلس بمميزات أملتها ظروف عديدة , من أهمها , نماذج الحضارات وتتابعها في حقبة تاريخية غير طويلة، إلى جانب توافر العديد من الامكانات التي تساعد المعمار والفنان المسلم, على الإبداع والتفوق من قبيل توفر المادة الخام , من الأحجار والرخام والأخشاب، وكذا توفر الظروف الجغرافية المناسبة التي تدفع إلى الابتكار والتطوير.
كان فن العمارة العربية في ألأندلس فناً أصيلاً , لم يعتمد على أي شكل من أشكال البناء الغربية ,

فقد كانوا يبالغون ببسط مساحات الجوامع والقصور عند تصميمها , يرافق ذلك ارتفاع وسمك جدرانها، حتى ليخيل للمشاهد أن هذه الأبنية ليست قلاعا أو حصونا حربية., واهتموا برفع أسقف المساجد وعمارتها على عقود وأعمدة رخامية جميلة، مع الاهتمام برواق القبلة والبلاطة الوسطى على وجه الخصوص، إلى جانب غرس صحن المسجد بأنواع الأشجار المثمرة والاستفادة منها كظلل للمصليين.

كما اهتموا قدر الإمكان برفع منارات المساجد، وذلك حتى يصل صوت المؤذن إلى أقصى مسافة ممكنة، الى جانب اعتبارها مَعلما يهتدي بها الناس إلى البلدان. تصميم الدور الأندلسية انطلاقا من فناء مركزي تطل عليه وحدات المنزل السفلية والعلوية، ويحتوي هذا الفناء في وسطه بركة ماء , وعلى جانبها الأزهار والأشجار , بحيث يخدم الفناء كمتنفس للمنزل مع استخدامه لمزاولة العديد من النشاطات العائلية , كان بناء المنازل يتم على أزقة ضيقة كي تستجيب لأهداف اجتماعية وأمنية شتى , كالاهتمام الأسري والتكاتف الاجتماعي والأمني.

بالإضافة للاهتمام بالزخارف الداخلية الكتابية والنباتية والهندسية، مع الحرص على تغطية الأسقف والقباب بالقرميد, وكانت الكتابة العربية , واحدة من دعائم الزخرفة والتزيين , بخطها الكوفي الجميل , حيث تبدو الحروف الكوفية الجميلة , أنيقة ومحكمة ومتسقة مع بعضها ,وحرصوا على استخدام المياه كعنصر جمالي إلى جانب استخداماته الوظيفية.
ومن الشواهد على تقدم الأندلس في عمارتها ,وجود الحمامات في المدن الأندلسية , ومثال ذلك وجود أحد عشر حماماً في مدينة باجة وحدها .

لا تزال آثار العمارة الإسلامية قائمة في الأندلس , فمن أقدم مصانعهم , مسجد قرطبة , الذي هو من أفضل روائع العمارة الإسلامية, يعتبر أحد النماذج الأصيلة للمسجد المسقوف والمرتكز على أعمدة , وقصور مدينة الزهراء , التي لا تسامى في فنها وفخامتها , ومغارة جرالدا ومنارة مسجد إشبيلية , ومن أغرب المباني , مسجد طليطلة مثال الهندسة العربية ,وأخيرا هناك قصر الحمراء في غرناطة الذي بني في عهد بني الأحمر , وقد تجمع فيه فن العمارة وجمال الطبيعة , من ماء جار وخضرة يانعة , لتجعل منه مشهدا من اعظم مشاهد العالم الهاماً .